0

هذا هو البعد الغائب عن معظم المسلمين الآن . فبعد عامين تحل الذكرى المئوية لتوقيع إتفاقية سايكس بيكو التى أعلنت بعد سنوات طويلة جرى ( فى الخفاء ) الإعداد لها وتهيئة المسرح الدولى لظهور كمال أتاتورك الذى كان دوره إطلاق الرصاصة الأخيرة ليتم الإعلان ولأول مرة فى التاريخ الإسلامى إنتهاء الكيان الذى كان يربط الأمة ويوحدها . واليوم نجد أنفسنا فى ذات الموقف مرة أخرى وإن إختلفت المسميات والشخوص !!!.. فالمواجهة الحالية فى حقيقتها هى مواجهة بين التنظيمين الدوليين العالميين .. الأول متمدد بأذرعه الطويلة وهيمنته على المؤسسة العالمية التى يصدرها للمشهد فتوقع معها الإتفاقيات التى فى حقيقتها ليست سوى تكبيل دول العالم فى منظومة واحدة بدعاوى عالم واحد وقرية كونية واحدة !!! والتنظيم الآخر هو التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين الذى يمتد عبر قارات العالم وإن لم يكن أنصاره أعضاءا رسميين فيه !!! هذه هى حقيقة المواجهة وحقيقة الصراع الدائر الآن وقد أطلق امس جون كيرى من داخل مسجد إستقلال بأندونيسيا _وهى أكثر دول العالم تعدادا للمسمين _طبول الصلاة حسب ما أوردته شبكة السى ان ان الناطقة بالعربية وهى إشارة لا تخطئها أذن واعية للمفردات العربية فالطبول تدق للحروب لا للصلاة .!! وليست خطئا غير متعمد ولا هى بذلة لسان من هذه الشبكة طبعا !! ولمن يود الإستزادة لمعرفة ما سبق سايكس بيكو وما تلاها ليس عليه سوى العودة لهذه الفترة التاريخية المؤلمة فى التاريخ الإسلامى ليكون موقفه مستندا إلى الحقائق المثبتة لا الدعايات الرخيصة التى لا تستهدف سوى الإلهاء وإضاعة المزيد من الوقت فى أحداث مصطنعة عمدا لتحقيق الإلهاء وفرط العقد أكثر واكثر . المؤسف والمحزن أن ما تم ترويجه عن الإسلام الجديد قبل سنوات لم يسترعى الإنتباه .. وها نحن نجد أمام أعيننا تصريحات ومواقف تتراوح ما بين التعريف الحديث لمعنى الإسلام الوسطى وتطلقه شخصيات تم تجهيزها لهذه اللحظة بالضبط كما تم تجهيز أتاتورك من داخل دولة الخلافة ليطلق رصاصة القضاء عليها فيلغيها ويلغى كل ما يمت للإسلام بأية صلة . . وها هى النيويورك تايمز تعيد فى عددها الأخير نشر الخريطة الجديدة لخمس دول ستجزأ إلى 14 دولة وهى نفس الخريطة التى نشرتها قبل 3 شهور !! وتطلق الدعوات للم الشمل وتطرح مبادرات الحل ولكن لا تقابل إلا بالرفض والإصرار على المضى فى طريق الخراب .. ومع كل هذا الواقع القاتل نجد من يفتعل الهيافات والسخافات ولا يقف ولو دقيقة مع نفسه ليرى الحقيقة التى لم تعد خافية إلا على كل من لا يهمه من أمره سوى دنيا يعيشها رغم أنها دار الإختبار لما قدم الإنسان فى حياته !!!

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top