0

كشف الباحث السياسي، شفيق شقير عن أربع خسائر تعرض لها حزب الله جراء مشاركته فى العدوان الذي يشنه بشار الأسد على الشعب السوري، والتى يأتى فى مقدمتها العدد الكبير من قتلاه وجرحاه الذي سقطوا هناك قياسا بمحدودية مقاتلى الحزب.

وشدد الباحث فى مقاله، "حزب الله في الحرب السوريَّة: المكاسب والخسائر والتحولات"، المنشور فى مركز الجزيرة للدراسات، على أن عدد مقاتلي حزب الله الذين يعتمد عليهم، يُحصى بالآلاف، وأي خسارة في هؤلاء هي خسارة كبرى، خاصة وأن الحرب السورية هي جبهة مفتوحة الأجل، وبالطبع بحسب أكثر الإحصاءات تحفظًا زاد عدد قتلى حزب الله في سوريا على الألف؛ هذا فضلًا عن الجرحى والمعوقين، وكلما امتد الخط الزمني للحرب فإن مؤشر قدرة حزب الله على الاستمرار فيها يتراجع.

وأوضح الباحث أن الحزب اضطر أمام خسائره إلى اعتماد استراتيجية "النِّسبة والتناسب"، وتقوم على اختيار أهم المناطق السورية بالنسبة للحزب والارتكاز فيها، لتحقيق أو حماية مصالح استراتيجية وبأعداد مناسبة للسيطرة عليها أو الثبات فيها وبخسائر يمكن احتمالها.

أما الخسارة الثانية، فهى أن أولئك المواطنين الثائرين ضد الأسد هم في نهاية المطاف خصم استراتيجي ولأمد بعيد ضد حزب الله كما ضد سواه من الميليشيات خاصة تلك الأجنبية التي اقترفت ما اقترفته في حرب لا مبرر لها في دخولها أصلا، وهو إرث كبير لن ينتهي حتى بزوال نظام الأسد، وسيعاني منه حزب الله وحلفاؤه لأمد طويل.

ويشير الباحث إلى أن الخسارة الثالثة تتمثل في أن "حزب الله" يشارك فى العدوان على الشعب السوري بلا حاضنة حقيقية ولا بيئة يمكن الجزم بأنها صديقة له، خاصة وأنه حزب عقائدي ديني يرتكز على "المذهب الشيعي الاثني عشري"، لا بل بدرجة أخص على "ولاية الفقيه"؛ وهو ما يكاد لا يتيسر إلا أقل القليل منه في الديمغرافية السورية. كما أن لعبة التحالف مع الأقليات كما جرت في لبنان يصعب تطبيقها في سوريا لوجود أكثرية حاسمة في هذا الأخير.

أما الخسارة الرابعة، فهى أنه حسب تقديرات "حزب الله" بأنه سيكسب في النظام اللبناني أو في الإقليم من خلال العدوان على الشعب السوري فهو أمر غير مأمون العواقب، فلبنان دولة هشَّة لم تتعافَ تمامًا من الحرب الأهلية ولا شيء يمنع من وقوعها في براثنها مرة أخرى بسبب سياسات الحزب أو بدفع من بعض الأطراف من أجل تغيير الواقع اللبناني أو لإشغال حزب الله بأرضه، وحينها لن يجني بلبنان ثمار ما دفعه في سوريا.

المصدر المفكرة الاسلامية

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top