0

شبكة الجزيرة الإنجليزية

إبريل 2016

بقلم: مروان بشارة

ترجمة: أحمد سامي

 

     عندما نفت كل من واشنطن وموسكو وجود اتفاق سري بين الدولتين بخصوص الأزمة السورية فإن ذلك إن لم يكن من قبيل الكذب فهو من قبيل التضليل, فواشنطن وموسكو لا تحتاجان إلى اتفاق مكتوب بخصوص سياستهما المشتركة في سوريا لكن التنسيق بين القوتين فيما يخص الأزمة السورية ظهر واضحاً خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" مؤخراً لموسكو.

     والغريب حقاً أن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط بحذو حذوها تجاه الأزمة السورية بل أنها تحاول تقريب وجهات النظر بين حلفائها وبين الروس فيما يخص تلك الأزمة.

     وقد سلّطت وسائل الإعلام الروسية الضوء في الفترة الأخيرة على اقتناع واشنطن أن حل الأزمة السورية يجب أن يمر عبر بوابة موسكو وأن معاملة روسيا على أنها قوة من الدرجة الثانية سيضر بمصالح الولايات المتحدة سواء في شرق أوربا أو في الشرق الأوسط.

     وعقب الاجتماع الذي ضم وزيري الخارجية الأمريكي "جون كيري" والروسي" سيرغي لافروف" والذي استمر لقرابة 4 ساعات ظهر واضحاً أن العلاقات الأمريكية الروسية التي اتسمت بالخلاف حول الأزمة الأوكرانية تحولت إلى تطابق في وجهات النظر تجاه سوريا التي تشهد حرباً أهلية منذ ما يقارب الخمس سنوات.

     ويقول مراقبون أن موقف واشنطن من الأزمة السورية شهد تحولاً جذرياً عشية زيارة وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" لموسكو, فقد صرّح الرجل في نهاية الزيارة بأن واشنطن بدأت تتفهّم قرارات الرئيس الروسي "فلاديمير بوتن" حول سوريا وهي التصريحات التي وُصِفت بأنها نقطة تحول في العلاقات الأمريكية الروسية تجاه النزاع في سوريا بعد سنوات من خوض البلدين حرباً بالوكالة ضد بعضهما البعض على الأراضي السورية.

     وقد اتفق الطرفان الأمريكي والروسي في نهاية زيارة  "كيري" لموسكو على ضرورة الإسراع في تنفيذ الفترة الانتقالية في سوريا كما اتفقا على وضع دستور جديد للبلاد بحلول شهر أغسطس من العام الجاري.

     وعلى الرغم من أن الرئيسين الأمريكي "باراك أوباما" والروسي "فلاديمير بوتن" يكرهان بعضهما البعض على المستوى الشخصي إلا أنهما نجحا في اعتماد سياسة جديدة موحدة تجاه سوريا عبر المباحثات التي جرت بين وزيري الخارجية "كيري" و"لافروف" .

     والواقع أن الإدارة الأمريكية لم تُنكِر رغبتها في العمل مع موسكو من أجل إيجاد حل للأزمة السورية, وقد أعلنها "أوباما" صراحة أنه لن يتورط مُنفرِداً في الصراع السوري إلا فيما يخص الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية, وكان "أوباما" قد أعلن مؤخراً أن واشنطن سوف تقوم بتصعيد حملتها العسكرية بغرض القضاء على تنظيم الدولة.

     وعلى الرغم من أن "بوتن" لم يدخر وسعاً من أجل إنقاذ نظام الأسد وقام بدعمه بالمال والسلاح في مواجهة المعارضة المسلحة إلا أن موقف "أوباما" كان على النقيض حيث أعلن أن تركيزه خلال السنة الأخيرة له في البيت الأبيض سينصب على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية دون التدخل المباشر في الصراع المسلح الدائر بين قوات النظام السوري والمعارضة.

     والحقيقة أن واشنطن تخلت بسهولة عن اشتراط رحيل الأسد عن سدة الحكم في سوريا كجزء من الحل النهائي بل قبلت بوجهة نظر موسكو التي تقول أن السوريين وحدهم لهم الحق في تقرير مصير الأسد, وهذا الحديث يعني ببساطة أن واشنطن وموسكو إتفقتا على بقاء الأسد.

     ويقول مراقبون أن واشنطن وموسكو إتفقتا على ضرورة وضع دستور جديد لسوريا بغرض إعطاء سلطات أوسع للبرلمان على حساب صلاحيات الرئيس مما سوف يؤدي إلى تحجيم بشار الأسد.

     ولكن هل تستقيم الفترة الانتقالية السورية في حضور الأسد؟, الجواب الأصح هو بالنفي لأن وجود بشار الأسد في الحكم أثناء الفترة الانتقالية سيكون وبالاً على الشعب السوري خاصة وأنه يتحكم في دوائر عديدة داخل الجيش السوري والأجهزة الأمنية.

     والواقع أن وجود الأسد خلال الفترة الانتقالية سيجعل موقفه أشبه بالرئيس اليمني المعزول "علي عبد الله صالح" الذي وعلى الرغم من حالة العزلة التي كان يعانيها على المستوى الدولي إلا أنه نجح في تأجيج الحرب الأهلية باليمن عبر الأذرع التي يملكها داخل المؤسسات الأمنية اليمنية.

     والأهم هو أن الديكتاتور الذي حكم سوريا لستة عشر عاماً لن يقبل بخوض انتخابات نزيهة يعلم نتيجتها مسبقاً حيث أنه على يقين من أن شعبيته وصلت إلى الحضيض بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري على مدار 5 سنوات هي عمر الثورة السورية.

 

رابط المقال:

http://www.aljazeera.com/indepth/opinion/2016/04/russia-helping-deceiving-syrians-160418090758023.html

المصدر المفكرة الاسلامية

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top