0
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة "هروب" الشبان اللبنانيين الشيعة إلى أوروبا، وذلك رفضاً لإجبارهم على الانضمام لمليشيات حزب الله، التي تقاتل إلى جانب قوات الأسد في سوريا.

وأكد الصحفي "محمد الحمادي" المقيم في فرنسا أن حالة الهروب من لبنان، خصوصاً من أبناء الطائفة الشيعية، "بدأت تظهر في بداية العام الماضي، بعد أن أيقن المقربون من حزب الله بأن حربهم خاسرة في سوريا، ولا تتعدى الدفاع عن بشار الأسد، وهي محرقة حقيقية لأبنائهم".

ولفت "الحمادي" وفق موقع "عربي21" إلى الأنباء الواردة تباعاً عن قيام قيادات عليا في الحزب بتهريب أبنائها إلى أوروبا؛ حفاظاً على حياتهم، بعدما اعتبر زعيم الميليشيا "حسن نصر الله" هذه الحرب مسألة وجود، وأنه ماض فيها حتى النهاية، وهو ما كلف الطائفة مئات القتلى والجرحى.

من جانبه، قال الشاب اللبناني "محمد عباس" المقيم في بلجيكا حالياً: "كنت أقطن مع عائلتي في احدى بلدات سهل البقاع اللبناني، وبعد قرار حزب الله تجميع كافة شبان القرى الشيعية، وإخضاعهم لدورات تأهيلية للانضمام للمعارك المشتعلة في سوريا، اتفقت مع مجموعة من الأصدقاء بموافقة عائلاتنا الهروب إلى أوروبا، وتقديم اللجوء في إحدى دول الاتحاد الأوروبي".

وتابع عباس: "قامت عائلاتنا بتأمين مبالغ مالية لنا لنتمكن من السفر؛ إذ يحتاج الفرد منا لسبعة آلاف دولار كحد أدنى للوصول إلى أوروبا، عبر بعض المهربين المختصين بعمليات التزوير، وبالفعل انطلقت رحلتنا من مطار بيروت، وصولا إلى بيلاروسيا، وهناك أقمنا بضعة أيام، وكان الاتفاق بعدها على حجز تذكرة العودة إلى لبنان بطريقة الترانزيت، لنستطيع الوصول إلى مطار شارلي ديغول في باريس".

ويلفت الموقع إلى أن الشاب اللبناني ومجموعة من أصدقائه الذين لا يتجاوزون سن الـ22 عاما، قاموا بتقديم طلبات اللجوء داخل الأراضي الفرنسية، ما استدعى إبقاءهم في منطقة الانتظار داخل مطار باريس، المعروفة باسم “زابي3″، لمدة 20 يوماً، خضعوا خلالها لتحقيقات مكثفة عن أسباب هروبهم من حزب الله، وبعد نهاية التحقيقات، سمح لهم بدخول الأراضي الفرنسية، وتقديم اللجوء في الدولة الأوروبية التي يرغبون.

وعن أسباب الهروب من حزب الله واللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي، أجاب عباس أن "الكثير من الشبان الشيعة هربوا من لبنان خلال سنوات الحرب في سوريا، منهم من غادر إلى إفريقيا، ومنهم من توجه إلى أمريكا الجنوبية، ومنهم من قرر اللجوء في أوروبا؛ بسبب رفض سياسات الحزب بالتدخل في الشأن السوري من جهة، وخوف الكثير من العائلات من مقتل أبنائهم أمام قوة الثوار والجهاديين السوريين، فضلا عن تحويلنا لوقود يشعل النار الطائفية بين الشيعة والسنة خدمة لمشروع إيران، بإعادة أمجاد الدولة الفارسية".

يشار أن معهد واشنطن للدراسات في وقت سابق إحصائية تناولت خسائر ميليشيا "حزب الله" في سوريا، واعتمدت الدراسة في مصادرها على وثائق إيرانية، وقامت بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، وذلك بسبب انعدام المصادر اللبنانية.

وتؤكد الدراسة المنشورة بتاريخ 22 شباط الماضي، الى أنه في الفترة ما بين 30 أيلوم 2012 وحتى 16 شباط 2016، كان عدد قتلى حزب الله في سوريا بلغ 865 قتيلاً، ويعتمد توثيق هذا الرقم على المستندات والأخبار الموثّـقة المنقولة عن الإعلام الإيراني.

من جهتها اعترفت صحيفة السفير اللبنانية المقربة من ميليشيا حزب الله، أن الأخير خسر خلال حربه في سوريا قرابة ألف مقاتل بالإضافة إلى مئات الجرحى، وجاءت هذه الاعترافات في الوقت الذي يحاول فيه "حزب الله" إخفاء الأعداد الحقيقية لقتلاه في سوريا، خوفاً من حالة التمرد التي قد تصيب اتباعه في لبنان.

والجدير بالذكر أن تقارير إعلامية أشارت في الأشهر القليلة الماضية إلى تنامي التململ داخل بيئة "حزب الله"، بسبب الكلفة الباهظة في عدد القتلى الذين سقطوا في سوريا.
المصدر اورينت انيوز

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top