0
هذه المرّة لم يقطع أحدٌ رأس "المعري" في إدلب، ولا حتى حطّم تمثالاً أثرياً يعود لآلاف السنين، أو فجّر مبنى أثرياً يعود لمئات السنين، حتى تقوم قيامة الإعلام العالمي ولا تقعد، بل هي مجرّد عشرات من الجثث لمواطنين سوريين، من حمص العدية، حملوا السلاح دفاعاً عن ثورة شعب، واستقرت بهم الحال جثثاً مصفوفة على ظهر شاحنة، وعلى يد من المفترض أنهم "أخوتهم في الوطن".

أطلقت الشاحنة الكبيرة، زموراً عالياً صمّ الآذان جميعها بلحظة واحدة فلم يسمع أحد، وأعشت الدماء الشاشات فلم يعد أحد يرى، ولم يلتفت أحد "إلا ما ندر" لنحو ستين جثّة من مقاتلي الجيش السوري الحر، الذين مُثل بهم في "عفرين" على يد تنظيم "وحدات حماية الشعب"، فغام المشهد المتزامن أصلاً مع مجازر تحدث في الجوار، خاصة في الجارة حلب التي تعيش نوعاً آخراً من "استباحة الدماء".

تدارك المجلس الوطني الكردي وبشكل عاجل الموقف، محاولاً احتواءه، وقال إن "ما قامت به القوات الكردية في مدينة عفرين من استعراض عشرات الجثث على ظهر حاملة مدرعات، عمل إجرامي أرعن ويحرض على العداء ضد الكرد".

وفيما أدانت الخارجية الأمريكية قيام الـ "ب ي د" الجناح السوري لمنظمة "بي ك ك"، بعرض جثث مقاتلي الجيش الحر، أوضح مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أنه "شاهدنا الصور، ولكن لا يمكننا التحقق من صحتها، وندين هذه التصرفات بقوة وبدون تردد".

نعم.. لا يمكنه التأكد، كعادة الولايات المتحدة، التي لا يمكنها التأكّد من أي أمر، وعلى غرار ما يحدث في حلب، فهي لا تعرف من يسيطر فعلياً على المناطق المحررة، وهي تعتقد أن النصرة موجودة في كل مكان من حلب، وهي أيضاَ لا يمكنها التأكد إلا من قضية دعمها للتنظيمات الكردية بحجة "داعش".

ومع إدانة هنا، واستنكار هناك، طويت الصفحة دون أن يتجاوز ضجيجها الـ 24 ساعة، وفي انتظار المذبحة التالية، حال تلك القصة كـ حال الشعب السوري منذ خمس سنوات إلى الآن.

ما للإعلام وما عليه..

ورغم الإدانات الخجولة للولايات المتحدة وبعض الجهات الأخرى، صمت العالم ولم يتناول الحادثة، والتي من المفترض أنها ترقى لـ جريمة ضد الإنسانية على غرار ما حدث في "كوباني"، أو ما حدث مع حفلات الذبح الداعشية الشهيرة.

ويماثل ذلك ما حدث الطفل "إيلان" الذي أشعل العالم بصورة واحدة، (مع تضامننا الكامل معه ومع من غرقوا)، وأيضاً ما حدث مع كل ما يتصل بما يسمى في القاموس العالمي "إرهاباً" ودائماً يشتعل العالم، فلماذا صمت الآن ؟

الشاحنة..

لا أحد يعلم من أين أو كيف ظهرت تلك الشاحنة التي حملت الجثث الـ 60، لكن بالتدقيق فيها قليلاً نلاحظ أنها عسكرية الطراز ومن نوع "فولفو" حاملة الدبابات، وهي من صناعة سويدية وهي من أهم الطرازات التي أنتجتها الشركة.

وبحسب تقرير لـ "موقع زمان الوصل"، فإنه لا أحد يعلم إن كانت شركة "فولفو" قد علمت بـ"الاستخدام النهائي" الذي آلت إليه شاحنتها، وما إذا علمت الجهة التي قدمت الشاحنة للمليشيا، أنها وقعت في "الأيدي الخطأ".. أم إن هذه الحجة حاضرة فقط في وجه من يقاتلون بشار الأسد وأعوانه؟

الجديد أنّ الشاحنة تم استقدامها من قرية "نبّل" الشيعية وتحت إشراف مسؤول حزب الله فيها، المدعو "حجي لبناني" والذي حضر بنفسه موقعة "كرنفال الموت"، برفقة فريق من قناة المنار التابعة لميليشيا حزب الله اللبناني.

تصرّف فردي..

القيادة العامة لوحدات حماية الشعب YPG في بلدة عفرين كان لها رأي آخر، رأي يعيد للأذهان كلاماً يعرفه السوريون جيداً، وهو ما ورد في بيان صدر الجمعة ويصف استعراض الجثث في الشارع والذي نفذه عناصر تابعون لوحدات حماية الشعب بـ "تصرف فردي لن يتكرر".

وأرجع البيان إلى أن الذين نفذوا هذا الأمر هم "ممن استشهد لهم اخوة و اقرباء في حي الشيخ مقصود و كردة فعل غير مدروسة بنقل جثث القتلى الذين قضوا في اشتباكات عين دقنة وبلدة ارفاد عبر الشارع الرئيسي بمقاطعة عفرين باستخدام شاحنة نقل" حسب تعبيره.

يشار إلى أن تنظيم PYD الذي تتبع له وحدات حماية الشعب YPG يحظى بسجلٍ أسود لانتهاكات حقوق الإنسان، ورغم ذلك فإنه يحظى بدعم أوروبي وأمريكي تحت شعار "محاربة داعش".
المصدر اورينت انيوز

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top