0
تحت اسم شركات وهمية، وإنشاء حسابات تتمتع بسرية تامة لا تخضع لأي قوانين خاصة بالمراقبة، تحايل عدد كبير من رجال الأعمال، ورؤساء دول لإيداع أموالهم في الأماكن الموجودة فيها الجزر المعروفة “بالملاذات الضريبية”، للتهرب الضريبي، ووضع هذه الأموال في ملفات السرية، والتي تحولت إلى شبه عادية يتورط فيها الجميع.
خلال السطور التالية، تشرح “ساسة بوست” ما هي جزر الملاذات الضريبية، وكيف يتم استخدامها للتستر على أموال المودعيين فيها، وأبرز الأماكن الموجودة فيها هذه الجزر، وكذلك حجم الخسائر الناتجة عن إيداع هذه الأموال في هذه الحسابات السرية دون الكشف عنها أمام الرأي العام، وعجز الدولة عن استقطاع الضرائب عليهم.

 ما هي جزر الملاذ الضريبي؟

جزر “الأوف شور” أو التي يُطلق عليها جزر الملاذ الضريبي، والتي يتم استخدامها كممر آمن للتستر علي الأموال  بهدف حمايتها من الضرائب أو أية مستحقات أخرى، إلى جزر قريبة من النفوذ الأوروبي، مثل: جزر البهاما، وجرسي، والكايمان، والتي كانت جزءًا من مستعمرات سابقة.
وتُعَد هذه الأماكن ملاذات آمنة لإيداع أموال الأثرياء أو تلك الناتجة عن الفساد والجريمة المنظمة؛ حيث تضمن سرية المودِعين، ولا تكاد تُخضع أموالهم لضرائب تُذكَر؛  والملاذات موجودة في العديد من العواصم الكبرى. ولذلك يُستخدم تعبير “الأوف شور” للدلالة على تلك الملاذات الآمنة للأموال.

ما هي أبرز الملاذات الضريبية حول العالم؟

يضم العالم أكثر من 80 منطقة “أوف شور”، تمثل “النعيم الضريبي” للأثرياء، مقسمة إلى 4 مجموعات: الأولى منطقة الملاذات الأوروبية، والثانية منطقة الملاذات البريطانية، والثالثة المنطقة الأمريكية، والرابعة أماكن هامشية غير مصنفة مثل الصومال وأروجواي.
والمنطقة الأولى تضم سويسرا، ولوكسمبورج التي سبقت الدول الأوروبية جميعًا في العمل منذ عام 1929 في شركات الأوف شور، وتصنف بأنها من أكبر ملاذات الضرائب في العالم، وهولندا التي تُمثل أموالُ الأوف شور فيها حوالي 18 تريليون دولار، أي 4 أمثال إجمالي الناتج الهولندي. كما تضم تلك المنطقة النمسا وبلجيكا، والدول “الماكرو أوروبية”، مثل موناكو، وليشتنشتاين، وجزر ماديرا البرتغالية.
أما المنطقة الثانية، فتضم أكثر من ثلث أموال الأوف شور في العالم، وتشمل جرسي، وجورنزي، وآيل أوف مان، وكلها جزر تابعة للتاج البريطاني، بجانب المناطق الواقعة عبر البحار، مثل: جزر كايمان، برمودا، فيرجين، “الترك وكايكوس”، جبل طارق، وتخضع جميعها لسيطرة بريطانية. ويقع في نطاق تلك المنطقة أيضًا هونج كونج، وجزر البهاما، وجزر فانتواتو بجنوب المحيط الهادي، وأيرلندا ودبي وهي لا تخضع لسيطرة بريطانية.
المنطقة الثالثة وهي الأوف شور الأمريكي، وله 3 مستويات؛ الأول البنوك التي تقبل بشكل قانوني عائدات لبعض الجرائم مثل التعامل في الأملاك المسروقة طالما أن تلك الجرائم تم ارتكابها في الخارج. والمستوى الثاني بنوك الأقليات اللاتينية مثل بنوك ولاية فلوريدا التي يربطها تاريخ طويل في إيواء أموال عصابات تجار المخدرات، والتي غالبًا ما ترتبط بشراكات معقدة مع الملاذات الكاريبية البريطانية القريبة. والمستوى الثالث الجزر التابعة لأمريكا مثل مارشال (كانت مستعمرة يابانية)، والتي تُعتبر مكانًا رئيسيًّا لتسجيل السفن بالخارج، وكذلك بنما التي تُعتبر بالوعة غسيل الأموال في العالم.
أما المنطقة الرابعة فهي دول مثل أوروجواي والصومال والجابون، وهي لا يمكن تصنيفها ضمن المحاور السابقة، ولكنها تلعب دورًا كبيرًا في تسهيل عمل شركات الأوف شور، ففي الجابون تم تخصيص ملايين الدولارات كصناديق لأموال قذرة للشركات والنخب الفرنسية.

ماهو حجم خسائر الدول  بسبب التهرب الضريبي، والتدفقات المالية غير المشروعة؟  

يقدر تقرير التجارة والتنمية لعام 2014 بأن إجمالي خسائر الدول النامية بسبب التهرب الضريبي والتدفقات المالية غير المشروعة خارج تلك البلدان يتراوح بين 66 مليار دولار و84 مليار دولار سنويًّا، وذكر التقرير أن ما يتراوح بين 8% و15 % من صافي الثروة المالية للدول النامية يتم الاحتفاظ به في دول الملاذ الضريبي.
كذلك قدر البنك الدولي ميزانيات الجزر الصغيرة في الكاريبي والمحيط الهادي والهندي والتي تمثل مراكز مالية ضخمة بـ18 تريليون دولار، أي ما يساوي ثلث الناتج المحلي للعالم بأكمله في هذا العام. وذكر تقرير مكتب المساءلة الحكومي في أمريكا (GAO) أن 83 شركة من قائمة أكبر 100 أمريكية لها أفرع في مناطق “الأوف شور” الآمنة، ويرتفع الأمر أكثر في أوروبا لتسجل شبكة “عدالة الضرائب” الأوروبية أن 99 من أكبر 100 شركة في القارة تستخدم أفرع وحيل “الأوف شور”.

ما هي أشهر عمليات التهرب الضريبي حول العالم؟

قيام سلسلة المقاهي العالمية “ستاربكس” والتي حققت مبيعات 400 مليون جنيه إسترليني في بريطانيا، بتحويل بعض الأرباح لشركة تابعة لها في هولندا في شكل تكلفة استخدام، واقترضت من تلك الشركة للشركة الأم بنسب فوائد عالية، للتهرب من الضرائب عن طريق تحويل أرباحها.
كذللك قيام رئيس كوريا الشمالية “كيم يونج-إيل”،  بالتستر علي 4 مليارات دولار في أوروبا من مبيعات التكنولوجيا النووية والمخدرات والاحتيالات التأمينية، بإرسالها إلي لوكسمبورج الملاذ الضريبي الآمن لهذه الأموال .
ومن ضمن الشخصيات التي وردت أسماؤهم في «أوف شور ليكس» ، أمين صندوق الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي “فرنسوا هولاند” “جان جاك أوجييه” والذي  تبيّن أنه يملك أسهما في شركات «أوف شور» في جزر الكايمان، ورئيس أذربيجان إلهام علييف، أرزو وليلى، والذي أنشا 3 شركات في 2008 في الجزر العذراء البريطانية باسم إبنتيه.

ماهي أبرز الشركات العربية التي لجأت إلى هذه الجزر للتهرب من دفع الضرائب؟

شركة القلعة، وهي صندوق استثماري أفريقي يبلغ حجم تعاملاتها 9.5 مليار دولار أمريكي، ويرأسها رجل الأعمال المصري “أحمد هيكل” نجل الكاتب الصحافي “محمد حسنين هيكل”، وقد كشف برنامج الكشف عن ممارسات التمويل غير القانوني للصحفيينIllicit Finance Journalism Programme أن شركة القلعة تدفع ضرائب شركات منحفضة منذ تأسيسها قبل 10 سنوات، وهي تعتمد بشكل كبير على أكثر مناطق الاختصاص المالية سريةً في العالم.
تشير السجلات الحديثة للشركة إلى أن ثلث الشركات التابعة لها تقريبًا مسجل في ملاذات ضريبية، فمن أصل 130 شركة تابعة. هناك 38 شركة تابعة في الجزر العذراء البريطانية، وخمس شركات في موريشيوس، وواحدة في لوكسمبورج.
ومن المستفيدين من الشركات المؤسسة في الملاذات الضريبية رجل الأعمال حسين سالم، المعروف بقربه من الرئيس الأسبق حسني مبارك، فقد امتلك سالم حصة في شركة غاز شرق المتوسط -التي كانت مسئولة عن تصدير الغاز لإسرائيل والأردن وأسبانيا- عن طريق شركة أخرى مسجلة في جزر العذراء البريطانية Mediterranean Gas Pipeline المملوكة لشركة أخرى مسجلة في بنما Clelia Assets Corp. والشركة الأخيرة كانت تمتلك حصصا في ١٨ شركة مصرية عن طريق صندوق استثمار مسجل في جزر الكايمان تحت اسم Egypt Fund بحصة تقدر بـ ٣ مليون دولار، ويشارك عائلة سالم في هذا الصندوق الاستثماري السري  أحمد عز بشخصه وجمال وعلاء مبارك من خلال صندوق آخر مسجل في ملاذ ضريبي آخر وهو جزر العذراء البريطانية وتدعى Panworld Investments.
من ناحية أخرى امتلكت Panworld Investments حصة في شركة بوليون القبرصية المملوكة أيضا لعلاء وجمال مبارك وهي الشركة التي امتلكت نسبة ٣٥٪ من صندوق EFG-Hermes Private Equite المسجل في جزر العذراء البريطانية والذي يدير ثلاثة صناديق منهما اثنان مسجلان في جزر الكايمان.
ووفقا لقائمة مساهمي شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار (سوديك) في يناير ٢٠١١، امتلكت شركة تدعى October Property Development نسبة ١٦٪ من شركة سوديك.
المصدر ساسة بوست

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top