0
الطائرات الروسية هي من تقصف حلب بمشاركة طيران ما تبقى من نظام الأسد الكيماوي، هذا واضح للجميع،  لكن هل كانت روسيا لتقوم بجريمتها بدون موافقة أمريكية واضحة وصريحة!،فالتنسيق بين الروس والأمريكان بعد تفاهمات فيينا أصبح أكثر وضوحا، تنسيق اتضح أنه تطابق كامل في الرؤى والأهداف.


قبل حوالي أسبوع قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لصحيفة نيويورك تايمز بأنه يصعب التمييز بين المدنيين وبين مقاتلي جبهة النصرة، هذا التصريح يعتبر بمثابة غطاء وتبرير لجرائم قد يرتكبها الروس في حلب لاحقاً، وفي تصريح واضح لا يحمل أي لبس قال ستيفن وارن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف من بغداد إن الوضع معقد في حلب لصعوبة فصل الفصائل المعتدلة عن النصرة، التصريح الأمريكي الأوضح في هذا السياق جاء في تعليق مقتضب نشرته وزارة الخارجية حيث قالت حرفياً "أن حلب تحت سيطرة جبهة النصرة والتي ليست طرفاً في اتفاق وقف الأعمال العدائية".


لم ينتظر الروس كثيراً بعد هذا الضوء الأخضر الأمريكي، وبدأوا بحملة وحشية ضد المدنيين في حلب المدينة، وتركز القصف على المراكز الحيوية، حيث قصفوا مركز الدفاع المدني في مدينة الأتارب الواقعة في ريف حلب الغربي ثم كانت جريمتهم الكبرى باستهداف مستشفى القدس بصواريخ موجهة، الإستهداف الذي راح ضحيته العشرات بين شهيد وجريح، وعدد من الكادر الطبي بينهم أطباء ومسعفون، وأيضا قاموا باستهداف مخبز في حي العامرية ثم تبعه استهداف لمعظم النقاط الطبية في المدينة.


أمريكا تريد معاقبة المعارضة لرفضها الخطة الأمريكية قبل عام، والتي كانت تنص صراحة على تدريب وتسليح معارضين لقتال تنظيم الدولة وترك قتال قوات ما تبقى من نظام الأسد الكيماوي، وروسيا كحليف وفي للأسد الكيماوي تنفذ هذ العقوبة بكل ترحيب لتقاطعها مع الرؤية الروسية والتي تقول إن كل من يقاتل الأسد إرهابي ويجب سحقهم جميعا. وأيضاً تريد أمريكا من خلال هذا القصف الروسي الضغط على الهيئة العليا للتفاوض للعودة إلى طاولة جنيف للقبول بمقترح روسي أمريكي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية بوجود بشار الأسد، في نسف واضح لبيان جنيف 1و2 والذي ينص صراحة على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات.


في الأمس وفي تصريح خاص لتلفزيون الأورينت قال السيد مارك تونر المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية إن الحل لن يكون عسكرياً، في تكرار للتصريحات الأمريكية التي ترفض أي مقترح مقدم من قبل الدول الداعمة للمعارضة حين يجري الحديث عن تسليح الثوار أو عن عمل عسكري محدود، لتعود وتتحدث عن الحل السياسي،  وأيضاً رفض السيد تونر الحديث عن المنطقة الآمنة والتي أصبحت من الماضي بعد التدخل الروسي قبل عدة شهور.

- المبعوث الخاص لسوريا مايكل راتني أصدر بيان مبهم كعادته بخصوص قصف حلب، بيان يتحدث أيضاً عن تشابك مناطق النصرة مع مناطق الجيش الحر وأيضا تحدث راتني وهو القريب من الحدث السوري بحكم منصبه عن المدنيين في حلب وكاد أن يحملهم مسؤولية ما يحدث من جرائم بحقهم  فقط لمجرد وجودهم في مناطق حلب المحررة.


يعلم الروس جيداً وقبلهم الأمريكيين أن لاوجود حقيقي للنصرة في حلب، إذ يشكل مقاتلو النصرة ما نسبته أقل من عشرة بالمئة من مجموع مقاتلي كل الفصائل الموجودة في حلب، ورغم ذلك يتحدثون عن سيطرة النصرة على حلب لتبرير مالا يُبرر.


كل التصريحات الأمريكية في الأسبوع الأخير جاءت كتمهيد وتبرير للهجوم الروسي وكغطاء شرعي أمام صحافتهم والرأي العام لديهم. ترافق مع هذه التصريحات حملة إعلامية تبدوا وكأنها معدّة مسبقاً، حيث استخدمت وسائل إعلام كبرى (بي بي سي وفوكس نيوز وروسيا اليوم) صور ومقاطع فيديو  للقصف الروسي على المدنيين في أحياء حلب المحررة ونشروها عى أنها  صور وأخبار  لأماكن استهداف المدنيين في حلب الخاضعة للنظام من قبل الثوار.


يطالبون في تصريحاتهم ويأكدون على الحل السياسي، فيما هم يستخدمون الحل العسكري ضد المعارضة والمدنيين لإخضاعهم لرؤيتهم للحل والمتمثلة بقبولنا بالأسد والتفرغ لقتال تنظيم الدولة، مايجري اليوم في حلب معركة مصيرية، معركة كسر عظم بين حلهم العسكري وإرادة الثوار.
المصدر اورينت انيوز

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top