0

استخدم قادة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأسرهم حسابات خارجية سرية لإخفاء المليارات من الدولارات نقدًا، وكذلك لإدارة الاستثمارات والأصول، وذلك وفقًا للمعلومات الواردة من ما يسمى تسريبات «وثائق بنما».
وقد وردت تفاصيل الحياة المالية للعديد من القادة في التسريبات التي ضمت 11.5 مليون وثيقة ضريبية من مكتب محاماة بانامي يسمى «موساك فونسيكا».

كان قد كُشف عن الوثائق، التي بحثت فيها أكثر من 100 من وسائل الإعلام العالمية، يوم الأحد ووصفت بأنها أكبر تسريب للبيانات في التاريخ. وهي تكشف عن التعاملات السرية الخارجية لحوالي 140 من الشخصيات السياسية، بما في ذلك 12 من الرؤساء الحاليين أو السابقين.
ومن بين هؤلاء القادة زعماء من العالم العربي، بما في ذلك قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق والأردن وسوريا ومصر والمغرب.
كشفت الوثائق المسربة لأول مرة تفاصيل بعض المعاملات المالية التي يقوم بها القادة الأثرياء وأقاربهم، وكشفت عن مدى اتساع المحافظ العقارية والحسابات المصرفية التي تدار من قبل شبكة من الشركات المسجلة في جزر فيرجن البريطانية المعفية من الضرائب.
فيما يلي تفصيل بعض من الوثائق التي تتعلق ببعض القادة وأقاربهم من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

الزعماء

قطر


اشترى رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني شركةً في عام 2002 جرى تسجيلها في جزر فيرجن البريطانية، وثلاث أخرى في جزر البهاما. من خلال هذه الشركات تمكن حمد آل ثاني، الذي تبلغ قيمة ثروته نحو 7 مليارات دولار، من تسجيل يخت المرقاب الذي تبلغ قيمته 300 مليون دولار.
وعام 2011، اشترى حمد أربع شركات في بنما لها حسابات مصرفية في لوكسمبورغ، حيث كانت قطر قد بدأت مؤخرًا الاستثمار فيها بسبب الضرائب المنخفضة، وفقًا لوثائق بتاريخ يوليو 2013.
ولم يكشف الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين عن حجم الأموال التي دخلت في هذه الحسابات لكنه كشف عن أن اثنين من حساباته كانت مشتركة مع أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي يرد اسمه أيضًا في تسريبات موساك فونسيكا من خلال ملكية الشركة في جزر فيرجن البريطانية.
نشر الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين نسخةً من جواز السفر الخاص بأمير قطر، والذي جرى تضمينه في التسريبات، والذي أظهر وضعه الدبلوماسي، وهو ما لم يستخدمه رئيس الوزراء السابق في الآونة الأخيرة لتجنب الملاحقة القضائية في بريطانيا، بسبب مزاعم تفيد بأنه سجن مواطنًا بريطانيًّا زورًا وأخضعه للتعذيب.
وقال متحدث باسم الشيخ حمد للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين إنه ليس لديهم حق الرد على أية أسئلة حول الوثائق المسربة لأنه «ملتزم بالسرية والمهنية».

الإمارات العربية المتحدة


يمتلك حاكم الإمارات الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان 30 شركةً على الأقل جرى تأسيسها في جزر فرجن البريطانية من قبل موساك فونسيكا. سيطر الزعيم الإماراتي عبر هذه الشركات على مجموعة واسعة من العقارات الفاخرة تبلغ قيمتها على الأقل 1.7 مليار دولار في ضاحيتي كنسينغتون ومايفير الراقيتين في لندن.
جرى تمويل شراء العقارات، وفقًا للوثائق، عبر قروض من فرع لندن لبنك «أبوظبي الوطني» و«رويال بنك أوف سكوتلاند».
تولت شركة موساك فونسيكا التعاملات الخاصة بحاكم الإمارات بحساسية، وفي عام 2011 كتبت شركة المحاماة في وثيقة تم تسريبها أنه «متردد عادةً» فيما يخص توفير المعلومات عن هويته. وقالت شركة محاماة بريطانية تمثل آل نهيان إنها غير قادرة على التعليق على التسريب.

المملكة العربية السعودية

حصل الملك سلمان على قروض عام 2009 بنحو 34 مليون دولار كقروض رهن عقاري على ممتلكاته الفخمة الواقعة وسط لندن. لم يتم تحديد دور الملك في الوثائق، وفقًا للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، ولكن يقال إن القروض العقارية لها علاقة به وبأمواله. كما تسمي الوثائق الملك بالمستخدم الرئيسي ليخت بخاري يسمى يرقع، على اسم قصره في الرياض. ولم ترد السفارة السعودية في الولايات المتحدة عندما طلب منها التعليق على التسريبات.
تعاني السعودية حاليًا من عجز ضخم في الميزانية، الذي أجبرها على النظر في بيع حصص في قطاع النفط لإنشاء صندوق للثروة بقيمة تريليوني دولار. قال محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، يوم الأحد لبلومبرج إن الحكومة السعودية ستفرض ضريبة على المبيعات في غضون أربع سنوات لجمع 10 مليارات دولار في السنة، وستعيد هيكلة الإعانات لتوليد 30 مليار دولار في السنة، وستجمع 10 مليارات دولار في السنة عن طريق فرض رسوم على الشركات التي تجلب المزيد من العمال الأجانب أكثر من الحصص الرسمية المقررة.

العراق

استخدم رئيس الوزراء السابق، إياد علاوي، شركة مسجلة في بنما على الأقل في جزء منها لإدارة ممتلكات باهظة يملكها في لندن. وكان علاوي، الذي عارض الزعيم الراحل صدام حسين في المنفى قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء في عام 2004 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، المساهم الوحيد في صندوق النقد الدولي القابض، وفقًا للوثائق المسربة من شركة موساك فونسيكا.
واعتبارًا من أبريل 2013، أظهرت الوثائق أن الشركة سجلت عبر شركة المحاماة البانامية بقيمة تقدر بنحو 1.5 مليون دولار. وامتلك علاوي شركة أخرى مسجلة في بنما، شركة مونلايت للعقارات المحدودة، وكانت لها أيضًا ممتلكات مسجلة في لندن مسجلة تحت ملكيتها، ولكن الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين لم يبلغ عن قيمتها أو حالتها.
وقال مكتب إعلامي يمثل علاوي إن الشركة التابعة لصندوق النقد الدولي تأسست لامتلاك العقارات السكنية التي يملكها رئيس الوزراء السابق في العراق. وقالوا إن «أي دخل مولد في المملكة المتحدة من العقارات التي تملكها الشركات تم جمعه بشكل قانوني» و«جرى دفع الضرائب في الوقت المناسب».

الأردن

امتلك رئيس الوزراء السابق علي أبو الراغب العديد من الشركات المسجلة في جزر«فيرجن» البريطانية وجزر «سيشل»، الذي اشترك في إدارتها مع زوجته يسرا. وقد ورد اسم الشركة المسجلة في جزر فيرجن البريطانية باسم جعار للاستثمار المحدودة، التي تملك حسابًا مصرفيًّا لراغب وزوجته في جنيف بسويسرا. وقد أغلقت هذه الشركة في أغسطس 2008.
خدم راغب في منصب رئيس وزراء الأردن من عام 2000 حتى عام 2003، عندما استقال وانضم لمجلس إدارة الشركات الرائدة في مجال التمويل والتأمين الأردنية.
وأظهرت وثائق موساك فونسيكا أيضًا أنه حتى ديسمبر 2014 امتلك راغب ثلاث شركات في سيشيل، وكشفت كذلك عن أن أبناءه أُدرجوا كمديرين في العديد من الشركات الأخرى في جزر فيرجن البريطانية، بما في ذلك ديزيرت ستار كابيتال للاستثمار المحدودة، التي امتلك حسابًا مصرفيًّا للبنك العربي في جنيف، واستخدم للاستثمار في الأردن.

عائلات القادة

سوريا

استخدم اثنان من أبناء عم الرئيس السوري بشار الأسد، رامي وحافظ مخلوف، شركة موساك فونسيكا لإدارة الاستثمارات الضخمة والمربحة الناشئة عن علاقتهم بالرئيس السوري.
وقد ذكر الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين أنه في عام 2002 شارك رامي مخلوف في تأسيس سيرياتل، وهي شركة الهواتف المحمولة السورية، التي امتلك لاحقًا نسبة 73% من أسهمها، أكثرها جرى تسجيله مع شركة كان يملكها في جزر فيرجن البريطانية. وأظهرت الوثائق أن الشقيقين مخلوف امتلكا عددًا كبيرًا من الحسابات المصرفية في جنيف.
كما أظهرت الوثائق أنه في فبراير 2011، في نفس الوقت الذي اندلعت فيه الاحتجاجات ضد الأسد، ناقش موظفون في موساك فونسيكا عبر البريد الإلكتروني مزاعم بالرشوة والفساد وجهت لعائلة مخلوف والعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية عليهما، وفقًا للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.
في يونيو 2011، كتبت لجنة الخدمات المالية البريطانية في جزر فيرجن البريطانية إلى موساك فونسيكا بخصوص تحقيق حول غسل الأموال ضد العائلة، الأمر الذي دفع شركة المحاماة لقطع العلاقات مع عائلة مخلوف في وقتٍ لاحق. ولم يرد أيٌّ من الأخوين مخلوف على تلك الاتهامات.

مصر

امتلك علاء مبارك، النجل الأكبر للرئيس السابق حسني مبارك، شركة بان وورلد للاستثمارات والمسجلة في جزر فيرجن البريطانية، ويديرها بنك كريدي سويس. وعندما أطيح بوالده من السلطة في عام 2011 اعتقل علاء من قبل السلطات المصرية وأخبرت السلطات في جزر فيرجن البريطانية شركة موساك فونسيكا بتجميد أصول الشركة بما يتفق مع تشريعات الاتحاد الأوروبي.
تم تغريم شركة المحاماة البانامية 37,500 دولار في عام 2013 لعدم صرف شيكات على علاء مبارك بشكل مناسب، وقد صُنف على أنه «عميل عالي الخطورة». كما أظهرت الوثائق أن موساك فونسيكا اعترفت بأن إجراءاتها كانت شابتها «عيوب خطيرة» ودفعت تحقيقات لاحقة ضد مبارك الموظفين في الشركة إلى الاعتراف بأنه «يمكنهم العثور على المزيد من الانتهاكات». وقال عاملون في موساك فونسيكا إنهم لم يتمتعوا بسيطرة كبيرة على شركة مبارك، وفي أبريل 2015، تخلوا عن إدارتها. ولم يرد علاء مبارك على تلك الاتهامات.

المغرب

أشرف منير الماجدي، السكرتير الخاص بملك المغرب محمد السادس، على التعاملات التي تقدر بملايين الدولارات لشركة مسجلة في جزر فيرجن البريطانية التي اشترت سيارة فاخرة مستخدمة من قبل الملك، ونفذت عملية تجديد مكلفة لشقة في باريس.
عُين مجيدي، الذي أصبح السكرتير الخاص للملك في عام 2000، رئيسًا لشركة SIGER عام 2002، وهي الشركة القابضة التابعة للعائلة المالكة في المغرب والتي تدير مصالحهم في مجال التعدين، والزراعة، والاتصالات السلكية واللاسلكية. وقد اشترى مجيدي، بوصفه الوكيل القانوني لشركة SMCD، في يناير 2006 سيارةً فاخرةً تعود إلى حقبة الثلاثينيات، والتي سميت فيما بعد باسم إل بوغاز، وهي مملوكة الآن للملك.
وعام 2003، وفقًا للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، اقترضت شركة مسجلة في لوكسمبورج ويديرها مجيدي مبلغ 42 مليون يورو من شركة موساك فونسيكا لشراء وترميم شقة فاخرة في باريس. وقال محامٍ يمثل مجيدي للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين إن التعاملات التجارية أنجزت «بما يتفق تمامًا مع القوانين».
المصدر ساسا بوست

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top