0
على مر السنوات الثلاثة الماضية تناوب كبار المسؤولين الأتراك على تكرار الحديث عن تدخل عسكري تركي "قريب" لإقامة منطقة "آمنة أو عازلة أو حظر للطيران" في شمال سوريا، بهدف منع فرع حزب العمال الكردستاني (pkk) في سوريا من إقامة إقليم "كردي" بالقرب من الحدود التركية الجنوبية، إلى جانب ابعاد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولكن الظروف الإقليمية والحسابات الدولية و خذلان "الحلفاء" وفق التأكيد التركي حال دون إقامة هذه المنطقة العتيدة.

فقد جدد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" اليوم الخميس، تأكديه بأن بلاده تستعد لتطهير الجانب الآخر من الحدود "التركية-السورية" من وجود تنظيم "الدولة".
وأوضح "أردوغان"أن أنقرة تجري "التحضيرات اللازمة لتطهير الجانب الآخر من الحدود (السورية) بسبب صعوبات نواجهها في كيليس"، المدينة الحدودية التركية التي تتعرض بشكل دوري إلى قصف صاروخي من قبل تنظيم "الدولة"، حيث أدى اطلاق تلك الصواريخ منذ بداية العام إلى مقتل نحو 21 شخصاً وجرح العشرات.
في أعقاب كل دفعة من الصواريخ، كانت المدفعية التركية ترد بقصف مواقع تنظيم "داعش" في شمال سوريا، بحسب ما تقول رئاسة الأركان التركية؛ التي أرسلت في الأسابيع الأخيرة تعزيزات عسكرية إلى كيليس.
كذلك جدد "أردوغان" اتهام أعضاء التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم بأنهم "تركوا تركيا بمفردها"، مضيفاً: "لم نلق الدعم الذي نريده من حلفائنا، خصوصاً من البلدان التي تمتلك قدرات عسكرية في المنطقة".
وتساءل الرئيس التركي: "كم من الوقت سننتظر حلفاءنا في حين يستشهد مواطنونا يومياً في شوارع كيليس بسبب صواريخ تطلق من الجانب الآخر للحدود؟"، مشدداً بالقول "اسمحوا لي بالقول إننا لن تتردد في أن نتخذ منفردين التدابير اللازمة".

بروتوكول أضنة يهيئ الأرضية اللازمة لإقامة منطقة آمنة 
بموازاة ذلك، رأى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، "أنس العبدة" أن "بروتوكول أضنة (المبرم بين تركيا وسوريا عام 1998) يهيئ الأرضية اللازمة لأنقرة، لإقامة منطقة آمنة في سوريا".
يشار هنا، أن بروتوكول أضنة الذي يعرف بـ"اتفاقية أضنة الأمنية"، وُقّع بين تركيا وسوريا عام 1998، في ولاية أضنة جنوبي تركيا، بوساطة من الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ووزير خارجية ايران الاسبق كمال خرازي، وأمين الجماعة العربية السابق عمر موسى، وينص الملحق رقم 4  من الاتفاق على امكانية تدخل الجيش التركي في الأراضي السوري، حيث يقول البند حرفياً "يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كم".
وقال "العبدة" في تصريح صحفي "في حال تحقق ذلك، وأُقيمت المنطقة الآمنة، تكون أنقرة قد أمّنت حدودها، وعندئذٍ، يمكن للسوريين أن يعودوا إلى بلادهم في أمانٍ".
وأردف "أما في الوقت الحالي، سيكون من الصعب أن يعودوا (اللاجئون)، لأن منازلهم تقصف كل يوم، ونأمل من الزعماء الأتراك أن يخطوا خطوات شجاعة فيما يتعلق بإقامة المنطقة الآمنة، لما لها من أهمية كبرى من أجل بلدينا، كما أنها ستخفف الأعباء عن أنقرة".
وشدد رئيس الائتلاف على أن "تركيا لاعب إقليمي مهم في منطقة الشرق الأوسط، ولا شك أنها ستعلب دورًا مهماً خلال مرحلة إعادة إعمار سوريا".
وأشار العبدة إلى أن "روسيا دعمت النظام السوري على مدار السنوات الخمس الماضية، لكنهم فشلوا في القضاء على الثورة"، مضيفًا أن "موسكو وإيران والميليشيات الأخرى، تواصل تقديم المساعدة إلى النظام، ومع هذا لم يستطيعوا هزيمة الشعب.
يشار أن كبار المسؤولين الأتراك أكدوا مؤخراً احتمال حدوث عملية برية تركية في شمال سوريا، حيث أكد رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" في وقت سابق هذا الشهر أن تركيا مستعدة لإرسال قوات إلى سوريا "إذا لزم الأمر"، لكن أنقرة استبعدت حتى الآن خطوة أحادية، بعيداً عن حلفائها في الناتو والولايات المتحدة.
المصد اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top