0
دون ضجيج إعلامي، ولا حتى قرع الطبول (كالعادة)، تسلّمت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصاراً بـ "قسد" والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكوردي YPG الحامل الرئيس فيها، يوم أمس السبت مبنى كلية المشاة الواقعة شمال شرق مدينة حلب، من تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يسيطير عليها في خطوة غير غريبة على التعاون والتنسيق اللذان يتمان بين الثلاثي (النظام، قسد، داعش).

من يتبنى؟
سارعت وكالة سانا الرسمية التابعة للنظام، إلى تبني الخبر ولكن على عجل، حيث نشرت خبراً صغيراً قالت فيه إن "مصدر عسكري لـ سانا: وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة تبسط سيطرتها على مناطق تل شعير ومدرسة المشاة وسافين (تقصد فافين) ومعمل اسمنت المسلمية وكفر قارص وتل سوسين في ريف حلب الشمالي".

لكن جهات أخرى سارعت بتبني الخبر أيضاً، حيث أصدرت مجموعة أطلقت على نفسها "لواء شهداء كفر زغيرة" بياناً قالت فيه إنها سيطرت على مدرسة المشاة وإلى جانبها العديد من القرى والبلدات، بمؤازرة من "الجيش السوري".

سوريا الديمقراطية.. قوات رديفة!
إلى ذلك قالت مصادر خاصة لـ أورينت نت، إن اللواء المذكور (شهداء كفرزغيرة) هو من العناصر المنضوين تحت تحالف "سوريا الديمقراطية" التي تسيطر حالياً على مساحة شاسعة في الريف الشمالي، يكان يكون أبرز نقاطها "تل رفعت".

وذكرت المصادر أن اللواء المذكور ما هو إلا تجمع لعناصر وقادة في "سوريا الديمقراطية"، التي وصفتها وكالة سانا الرسمية التابعة للنظام بـ "القوات الرديفة"، وهي ليست المرة الأولى التي تقوم الوكالة بهذه التسمية حيث أطلقتها عندما اجتاحت "قسد" مطار منغ العسكري وغيره من المناطق بريف حلب الشمالي والشرقي قبل انطلاق عملية "درع الفرات".

وسبق أن أحدث سقوط مدرسة المشاة أثراً مدوياً كونها كانت أحد أبرز قلاع النظام في الشمالي الشرقي لحلب، وبالمقابل كان من المفترض أن تحدث "استعادتها" من طرف النظام أثراً مساوياً للدوي الذي أحدثه السقوط، إلا أن الخبر مر مرور الكرام، دونما تعليق، واقتصر على خبر خجول على سانا.

يرى نشطاء أن النظام هو الداعم الأساسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لكنه بنفس الوقت لا يريد أن تحسب هذه القوات عليه، تجنباً لأي تبعات تحدث لاحقاً، ومن هنا أتى الإصرار في خبره الخجول على التأكيد أن من "حرر" هو الجيش السوري، دون ان يسمي "قسد" بل أسماها القوات الرديفة على غرار ما يفعله، مع ميلشيات حزب الله وأبو الفضل العباس الشيعيين.

من يسبق إلى الباب؟
لا يخفى على المتابع إلى التطورات السريعة التي يشهدها الريف الشمالي والشرقي لمحافظة حلب أن عملية درع الفرات التي انطلقت في آب الماضي، استطاعت أن تسيطر على منطقة واسعة جغرافياً من مدينة جرابلس شرقاً وحتى اعزاز غرباً بعمق نحو 30 كم، وبدأت بالزحف نحو مدينة الباب أكبر معقل لتنظيم الدولة في الريف الشرقي.

من جهتها، تسعى قوات "قسد" إلى سباق "درع الفرات" والسيطرة على مدينة الباب أولاً، الأمر الذي دفع درع الفرات قبل عشرة أيام، إلى توجيه رسالة تحذيرية لهذه القوات التي تشكل YPG عمادها الرئيس، وذلك عبر الشروع بمعركة لتحرير "تل رفعت" ما لبثت أن توقفت.

أما ما حدث يوم أمس -برأي مراقبين- فكان غطاء ودرع حماية بوجه درع الفرات، حيث أن تسليم مدرسة المشاة والبلدات المجاورة لها كتل شعير، وفافين، للنظام، سيمنع "درع الفرات" من الاقتراب إليها، خاصة أنها عملية مدعومة تركياً بغطاء جوي، ومرضي عنها أمريكياً، الأمر الذي لا تقبل الأخيرة بموجبه تقدم هذه القوات لمحاربة النظام.

ويعود تاريخ تحرير مدرسة المشاة (التي غير اسمها قبل الثور إلى كلية المشاة) إلى شهر كانون الأول 2012، على يد فصائل لواء التوحيد وبقيادة العقيد يوسف الجادر الذي سميت المدرسة باسمه بعد استشهاده، لتسيطر عليها عناصر تنظيم الدولة قبل عام ونصف ضمن عمليات الاندحار التي والضعف التي أصابت الثوار بعد توغل النظام وسيطرته على المدينة الصناعية شمال شرق المدينة.
المصدر أورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top