0

«حان الوقت لتحرير الموصل. اليوم أعلن بدء تخليص أهل الموصل من عنف وإرهاب داعش». بهذه الكلمات، أعطى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إشارة البدء لعملية تحرير الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، من يد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بعد سيطرة دامت حوالي عامين. وفي هذا التقرير المنشور على موقع BuzzFeed، نرصد السيناريوهات المحتملة لهذه المعركة المرتقبة، التي يشارك فيها الجيش العراقي والبيشمركة الكردية والحشد الشعبي الشيعي بل وحتى قوات تركية، وفوق كل ذلك إسناد جوي من قبل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

يتحدث مراسل الموقع من بغداد فيقول إن عناصر الجيش العراقي يستقلون عربات الهامفي على الطريق السريعة المتجهة نحو الموصل «والمعنويات فوق السحاب»، حسب وصف أحد الجنود. وهذا عكس ما كانت عليه المعنويات في يونيو (حزيران) 2014، حين فرّ الآلاف من الجيش العراقي من مواجهة مقاتلي التنظيم، تاركين أسلحتهم خلفهم، وأعلن التنظيم بعدها قيام «دولة الخلافة».

من المنتظر أن يكون الجيش العراقي هو القوة الرئيسية التي سيجري الاعتماد عليها في معركة تحرير الموصل، مع هجوم من قوات البيشمركة من أطراف المدينة.

تمثل المعركة أهمية كبيرة للطرفين المتقاتلين. فإذا ما خسر تنظيم الدولة المعركة، فإن ذلك سيؤذن بأفول نجم دولة الخلافة، التي تعتبر الموصل أحد معاقلها الرئيسية بعد محافظة الرقة السورية. أما بالنسبة للجيش العراقي، فإنه يتمنى استعادة هيبته التي أهدرت على يد التنظيم، وإتاحة الفرصة للحكومة لبدء عملية إعمار البلاد. وتأتي المعركة تتويجًا لجهود كبرى بذلها التحالف الدولي في قتال التنظيم، انتهت بالدفع ببعض عناصر القوات الخاصة الأمريكية إلى جبهة القتال.

لكن التقرير يتساءل: هل يمكن للجيش الذي تلقى هزيمة مدوية في 2014 أن ينتصر في هذه المعركة؟

يعتزم القادة العسكريون الأمريكيون والعراقيون الذين خططوا للمعركة استخدام صفوة القوات في الجيش العراقي في هذه المعركة المصيرية. ومعظم هذه القوات جرى تأسيسها وتدريبها من قبل القوات الأمريكية إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، وكان لها دور فعال في القضاء على تنظيم القاعدة في العراق في المحافظات السنية.

يقول التقرير إن حجم القوات العراقية التي جرى استدعاؤها لخوض المعركة هو الأكبر على الإطلاق. «إنها المعركة الأخيرة. نكون أو لا نكون» يقول المتحدث باسم القوات الخاصة العراقية.

وصلت المدرعات التابعة للجيش العراقي إلى قاعدة عسكرية مؤقتة تقع على بعد 30 كيلومترًا من الموصل، وهي تطل على بلدات وقرى أحرقتها الحرب وهجرها سكانها قبل شهور عديدة.

ومن المنتظر أن تشمل المعركة ضربات جوية مكثفة من التحالف الدولي على مجاميع تنظيم الدولة، بينما ستتقدم كافة القوات المشاركة في المعركة صوب المدينة بقيادة مستشارين عسكريين أمريكيين.

يقول التقرير إن الاستراتيجية الأمريكية تبدو غير حاسمة. وتقوم هذه الاستراتيجية على دعم القوات المحلية في خوض المعارك العسكرية الكبرى بدلاً من الدفع بقوات أمريكية على الأرض، مع وجود بعض من عناصر الكوماندوز الأمريكي لتنسيق العمليات وتدريب الميليشيات المحلية والقيام ببعض العمليات السرية المعقدة. وتعتبر معركة تحرير الموصل اختبارًا حقيقيًا لمدى نجاح هذه الاستراتيجية التي تعرضت للانتقادات سابقًا.

وإذا ما جرى تحرير الموصل، سيفتح ذلك الباب أمام القضاء بشكل كامل على تنظيم الدولة. يقدر التقرير أن ما يسيطر عليه التنظيم الآن من مساحة  العراق لا يتعدى 10%. وتقول الحكومة إن حوالي مليون مواطن عراقي ما يزالون تحت سيطرة التنظيم. وفي حال طرد التنظيم من هناك، يتوقع التقرير أن تكون عملية السيطرة على محافظة الرقة السورية أسهل بكثير، لقلة عدد سكانها بالمقارنة مع الموصل.

وبسقوط الموصل، ستتلقى أيديولوجية تنظيم الدولة ضربة قاصمة. فقد أقام التنظيم دولته على أساس وعد أطلقه بهدم النظام العالمي القائم وإقامة نظام جديد. كما أن استيلاءه على المدينة جاء بعد إلحاق الهزيمة بجيش نظامي، على عكس انتصاراته في سوريا التي جاءت على حساب المعارضة المسلحة.

يتوقع المحللون أن تكون معركة الموصل هي الأعنف في العراق منذ مدة طويلة. فتنظيم الدولة كان يعد لها منذ أول يوم سيطر فيه على المدينة، فحفر الأنفاق وزرع الألغام، وملأ الخنادق بالوقود لإشعالها وقت القتال للحماية من القصف الجوي. يقول عمر العمراني، الخبير العسكري في معهد ستراتفور التابع للاستخبارات الأمريكية، «أميل إلى الاعتقاد بحتمية اندلاع قتال عنيف، فتنظيم الدولة قد تأهب بكامل طاقته لهذه المعركة».

استولى تنظيم الدولة على الموصل عبر 1500 مقاتل، وكان تعداد القوات العراقية المتمركزة هناك آنذاك يقترب من 20000 جندي. ويقدر المحللون عدد مقاتلي التنظيم المتبقين في الموصل بحوالي 5000 مقاتل. وقد مثلت الهزيمة التي لحقت بالجيش العراقي هناك ضربة كبرى لإدارة أوباما، حيث إن الانسحاب الأمريكي من العراق في 2011 جاء بعد أن ادعى المسؤولون الأمريكيون بأن الجيش العراقي بات قادرًا على تولي مسئولية الأمن بمفرده.

يشير التقرير إلى أن الكتيبة الـ15 في الجيش العراقي هي رأس الحربة في معركة الموصل. وينقل التقرير عن مايكل نايتس، خبير في الشأن العراقي في معهد واشنطن للشرق الأدنى، قوله إن جنود الكتيبة، التي تشكلت بالكامل على أيدي الأمريكيين، معظمهم ممن فرّ من أمام التنظيم في 2014، وهم عائدون بنية الانتقام.

يعتقد المحللون أن المعركة ستتم على مرحلتين. في المرحلة الأولى ستسعى القوات المهاجمة إلى محاصرة المدينة من كافة الاتجاهات عبر شن هجوم رئيسي من الجهة الغربية لنهر دجلة من قبل 25000 عنصر، مع هجوم قوات البيشمركة من الجهة الشرقية في نفس الوقت، ثم يلي ذلك اقتحام المدينة في المرحلة الثانية.

ويأمل العسكريون الأمريكيون أن يفر عناصر التنظيم صوب سوريا عند تأزم الأوضاع بالنسبة لهم، وحينها سيتسنى للقوات المهاجمة قتالهم في مناطق مفتوحة مما يجنب المدنيين في الموصل مخاطر المعركة.

وقد حذر قائد في القوات الخاصة العراقية من أن التنظيم سيفعل أي شيء في هذه المعركة، بما في ذلك احتمالية استخدامه المدنيين كدروع بشرية. فضلاً عن أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التكهن بنتيجة المعركة. وهو ما أكد عليه أيضًا مسئول في حكومة إقليم كردستان. «نتوقع أن تستمر المعركة ستة أشهر، وستشهد قتالاً من بيت لبيت. ستكون معركة طويلة جدًا». يقول المسؤول.

وفي خضم الحديث عن سيناريوهات المعركة، يثور حديث آخر عن مخاوف من حدوث كارثة إنسانية نتيجة تكدس المدنيين في الموصل. كما أن الميلشيا الشيعية المشاركة في المعركة كانت قد وُجهت لها اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة إبان هجومها على الفلوجة، التي تسكنها غالبة سنية، ويرى محللون أن تعاون المدنيين في المدينة مرهون بالطريقة التي ستتعامل بها القوات معهم. «هذه المرة الوحيدة التي سيستقبل فيها أهل الموصل الأمريكيين بالورود والحلوى مثلما تنبأوا في 2003. فكل ما يتمنونه الآن هو أن يجري تحريرهم دون تدمير المدينة» تقول رشا العقيدي محللة عراقية في مركز المسبار للدراسات والبحوث.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top