0

قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية إن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بعمليات تجسس سرية ضد مواطنيها من المعارضين السياسيين والحقوقيين والإنسانيين، باستعمال برنامج تجسس إسرائيلي نادر.

وقالت المجلة في تقرير ترجمه موقع «عربي21« إن «الإمارات العربية المتحدة قامت بتوظيف برنامج التجسس النادر الذي يسمح لها باستغلال الثغرات في الأجهزة الإلكترونية لشخصيات معروفة، مثل الناشط الإنساني «أحمد منصور» من أجل تحويلها إلى آلات قوية للتجسس حول كل تحركات المعارضين للسلطة، أو الذين يشكلون أي نوع من أنواع الخطر المحتمل عليها.

وذكرت المجلة أن الناشط الإنساني أحمد منصور تلقى رسالة هاتفية من طرف مجهول على هاتفه، وقد تضمنت الرسالة رابطًا مموها بعنوان «أسرار جديدة لعمليات تعذيب في السجون الإماراتية»، وقد قام منصور بفتح هذا الرابط الذي أرسلته له السلطات الإماراتية في شهر أغسطس (آب) الجاري، فتحول هاتفه إلى أداة للتجسس في يد السلطات الإماراتية.

وأضافت المجلة أن البرنامج الذي وظفته الحكومة الإماراتية يدعى «بيجاسوس»، ويسمح لها هذا البرنامج باعتراض المكالمات الهاتفية وتسجيل الرسائل الهاتفية، حتى تلك التي يقوم بها الشخص من خلال تطبيقات مشفرة، مثل «واتس آب» و«فايبر»، أو قراءة رسائل البريد الإلكتروني أو تعقب تحركات الشخص المستهدف، بالإضافة إلى قدرته على التحكم في الكاميرا أو مضخم الصوت.

وذكرت المجلة أن تفاصيل تجسس الحكومة الإماراتية على الناشط أحمد منصور كشف عنها مركز أبحاث «سيتيزن لاب»، ومقره في جامعة تورنتو في الولايات المتحدة الأمريكية، ويهتم هذا المركز بتتبع وتوثيق حالات الاختراق الإلكتروني والقرصنة التي تقوم بها الحكومات حول العالم من أجل التجسس.

وأشارت المجلة إلى أن الأطراف التي قامت بالتجسس على هاتف «أيفون» الذي يملكه الناشط أحمد منصور اعتمدت نظامًا يسمى «هجوم دون انتظار»، مستفيدًا من بعض العيوب أو الثغرات التي لم تكن شركة «آبل» المصنعة للهاتف على علم بها.

وأضافت المجلة أن مركز «سيتيزن لاب» قام بتنبيه شركة آبل إلى هذه الثغرة في بداية شهر أغسطس (آب)، وقد قامت الشركة باتخاذ الإجراءات اللازمة في وقت قياسي، وتمكنت من سد هذه الثغرة بعد 10 أيام من تلقيها البلاغ.

وذكرت المجلة أن أحمد منصور من بين أبرز الشخصيات التي تتجسس عليها السلطات الإماراتية، لكنه ليس الشخصية الوحيدة، بما أن تكنولوجيا التجسس والاختراق أصبحت متوفرة على نطاق واسع للحكومات والمؤسسات الأمنية التي أصبحت أكثر وعيًا بأهمية المعلومات التي يمكن أن تحصل عليها من خلال التجسس أو اختراق هاتف ذكي لأحد المعارضين، وقد تتسع القائمة في المستقبل لتشمل أسماء صحفيين وناشطين حقوقيين ومعارضين سياسيين.

وأشارت المجلة إلى أن «سيتيزن لاب» لا تملك أدلة قطعية حول طبيعة الأطراف المتورطة في التجسس على الناشط أحمد منصور، لكن كل الأدلة المتوفرة تشير إلى أن السلطات الإماراتية هي المتهم الأبرز في عمليات الاختراق والتجسس، ومن بينها ما اكتشفته «سيتزن لاب» حول العلاقات الوثيقة بين نشاطات برنامج «بيجاسوس»، وعمليات القرصنة التي أطلق عليها «الشبح الصقر»، والتي قامت بها أطراف إماراتية في وقت سابق.

وذكرت المجلة أن مجموعة شركات «أن أس أو» الأمنية الإسرائيلية التي قامت بتصميم برنامج التجسس والاختراق «بيجاسوس»، ذكرت في تصريح لها أن «مهمتها الرئيسة تتمثل في جعل العالم مكانًا أكثر أمنًا من خلال توفير تكنولوجيا متطورة للحكومات الشرعية؛ من أجل محاربة الإرهاب والجريمة. وأضافت أن «الشركة ليس لديها أي علم حول الاستعمالات الفردية للتكنولوجيا التي تقوم بتصنيعها»، وأن «منتجاتها يجب أن تستعمل فقط لمنع الجرائم والتحقيق فيها».

وأضافت المجلة أن «منصور» يعتبر من بين أبرز الناشطين الحقوقيين المعترف بهم حول العالم، وقد فاز بجائزة «مارتن إينالس» لحقوق الإنسان التي تقدمها الخارجية الأوروبية نيابة عن عدد كبير من دول الاتحاد الأوروبي، وكان في سنة 2011، من بين المعتقلين الرئيسين في أعقاب الأحداث التي تلت اندلاع الثورات العربية، وقد وجهت إليه حينها تهم مختلفة، من بينها إهانة العائلة المالكة؛ بعد توقيعه على عريضة مساندة للديمقراطية.

وذكرت المجلة أن تفاصيل الصفقة بين الإمارات العربية المتحدة ومجموعة شركات أن أس أو» لا زالت مجهولة، لكن «مارك مارجتزاك»، المسؤول في مركز «سيتزين لاب» وأحد كتاب التقرير حول قضية أحمد منصور، أكد أن الصفقة يمكن أن تتراوح بين 10 و15 مليون دولار. وعمومًا، يختلف حجم الصفقة حسب عدد الأطراف أو الأشخاص الذين ترغب الإمارات العربية المتحدة في استهدافهم.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن شركة «أن أس أو» المتخصصة في خدمات الرقابة والاختراق تقوم ببيع خدماتها للحكومات حول العالم، ويبدو من خلال المعطيات المتوفرة أنّ الإمارات العربية المتحدة من بين أبرز الدول التي تتعامل مع هذه الشركة، بالرغم من تعاملها مع المكسيك في عديد المناسبات، أبرزها كانت لتعقب تحركات صحفي محلي.

هذا المحتوى منقول عن عربي 21.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top