0
أكد الإعلامي السوري هادي العبد الله، الفائز بجائزة "مراسلون بلا حدود" العالمية، الثلاثاء، أن حصوله على الجائزة "انتصار لإعلام الثورة على الآلة الإعلامية للنظام وحلفائه"، موضحا أنها "مكافأة للإعلاميين الذين قدموا حياتهم"، مثل صديقه خالد العيسى.

وأشار العبد الله الذي يعمل مراسلا ميدانيا في أعنف مواقع قصف النظام، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، إلى أنه لم يكن يسعى للجائزة، مبديا سعادته في الوقت نفسه بـ"اهتمام الغرب والإعلام الغربي بالإعلاميين والصحافيين في سوريا، لأجل حياة الشهداء".

انتصار لإعلام الثورة

وقال العبد الله، إن أهمية الجائزة هي انتصار لإعلام الثورة "البدائي الذي استطاع شق نفسه رغم قلة الاحترافية، واستطاع الانتصار على الآلة الإعلامية للنظام وروسيا وإيران والتفوق عليهم"، مشيرا إلى أن فوزه بالجائزة "اعتراف بجهة مرموقة بأهمية إعلام الثورة، وبما يقوم به إعلاميوها".

ودعا الإعلامي السوري الإعلام الغربي لأن "يقفوا مع الحق والحقيقة في سوريا، ومع زملائهم الذين يتحدون كل الصعوبات".

إرهابان: أسدي وداعشي

وأشار إلى أن هناك ثلاثة أقسام من الإعلام الغربي: الأول فريق "يلمّع صورة المجرم بشار الأسد بحجة أن الإرهاب الأسدي أقل سوءا من الإرهاب الداعشي الأسود"، مؤكدا لهم أن "هناك شعبا كاملا يطالب بحريته، وسيقضي على كلا الإرهابين السيئين، اللذين لا يختلفان عن بعضهما"، كما اعتبر أن استمرار إرهاب تنظيم الدولة مرتبط ببقاء النظام السوري "الأكثر إرهابا"، على حد قوله.

والقسم الثاني: "يرفض الخوض في تفاصيل الحرب بحجة تعقيد الأزمة"، داعيا إياهم للقيام بواجبهم "بدل الهروب للأمام وعدم إيصال الحقيقة".

أما القسم الثالث، فهم الذين "قدموا أرواحهم على يد النظام أو تنظيم الدولة"، مبديا احترامه وتقديره لهؤلاء الإعلاميين الغربيين.

من التمريض إلى "عهد الشهداء"

وكشف هادي أنه "تخرج من تخصص التمريض في جامعة تشرين، وكان يستعد لإكمال الدراسات العليا، ويعمل معيدا في جامعة البعث في حماة"، لكنه لم يستطع الاستمرار بسبب انتشار حواجز الأمن بين المدن، فترك التدريس وتفرغ للثورة.

وفي بداية الثورة، كان العبد الله يعمل بالتمريض، وأسس مشفى ميدانيا في مدينة القصير، بريف حمص، لإسعاف جرحى المظاهرات السلمية.

وبعد ذلك يضيف العبد الله: "شعرت أن هناك حاجة ملحة لأن يسمع العالم صرخات الشعب السوري وآماله ونزوله ومطالبه التي نزل لأجلها في الشوارع، ما دفعني للتواصل مع وسائل الإعلام".

ولفت إلى سيطرة الإعلام على حياته بالكامل لدرجة دفعته لترك مهنته الرئيسية والانتقال لمجال الإعلام الذي حوله من "شاهد عيان لناشط صحفي".

وبجانب الإعلام، قال العبد الله إن هناك الكثير من الأعمال المدنية التي نعمل بها مثل الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني، وتمكين المرأة من خلال مراكز نسوية وصلت إلى ستة مراكز تهدف لتمكين المرأة وتعليمها لمواجهة ظروف الحياة القاسية .

كما كشف عن إنشاء مراكز دعم نفسي لمساعدة الأرامل والأطفال في أقبية تحت الأرض، إضافة لتأسيس عيادات طبية متنقلة لعلاج المرضى والجرحى.

وأكد العبد الله أن أمنيته هي "ما يتمناه أي صحفي وأي شهيد، وهو تحقيق ما استشهدوا من أجله، بسوريا حرة بدون نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وبناء دولة العدل والقانون".

وأوضح  أن ما يدفعه للاستمرار، رغم عديد الإصابات الخطرة هو "العهد الذي قطعناه لزملائنا الإعلاميين الشهداء ومنهم العهد الذي قطعته مع صديقي الشهيد الإعلامي طراد الزهوري الذي قتل في ريف القصير، وبين خالد العيسى، الذي استشهد في ريف حلب، بإكمال الطريق حتى النهاية ".

واعتبر أن "هذا ما يدفعني لأتحمل وأكمل حتى لو مت في يوم من الأيام، لأني أكمل الرسالة والدرب الذي بدأناه أنا وخالد وطراد، والرسالة التي دفع شهداؤنا الدم لأجلها".

إعلام "من التضحيات"

وحول الساحة الإعلامية للثورة السورية، أكد الإعلامي السوري أن "إعلام الثورة إعلام بدائي وغير محترف، وتعثر في كثير من الأحيان ورغم ذلك استطاع أن يتحدى ماكينات النظام الإعلامية وينتصر عليها بسبب صدق وتضحيات الشباب الذين عملوا في هذا الإعلام".

وقال: "ما ينقص هذا الإعلام التحدث مع الإعلام الغربي ووجود عقبات اللغة الإنجليزية تحديدا، وهو ما يستدعي دعم الكوادر الجديدة بالتدريب والمتابعة لضمان صورة أدق".

"نحن شعب حي"

واختتم العبد الله بقوله: "لا تراهنوا على الشعب السوري، فهو شعب حي صمد بوجه أعتى الجيوش وكل مجرمي العالم وسيبقى كذلك حتى يحصل على حريته"، واصفا الثورة السورية بأنها "ثورة ولّادة".

وفاز العبد الله، الاثنين، بجائزة "مراسلون بلا حدود"، بعد عام من فوز أحد مواطنيه بها، وقالت المنظمة إن العبد الله "لا يتوانى عن المجازفة في مناطق خطيرة لا يتوجه إليها أي صحافي أجنبي من أجل تصوير وسؤال فرقاء في المجتمع المدني".

وأضافت أن هادي العبد الله الذي خطف لفترة وجيزة في كانون الثاني/يناير الفائت لدى جبهة النصرة، "واجه الموت مرارا"، لافتة إلى أن صديقه خالد العيسى قتل بانفجار قنبلة محلية الصنع في شقة كان يتقاسمها مع عبد الله، الذي أصيب يومها بجروح بالغة.
المصدر عربي 21

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top