0

أن تكون مؤسسة واحدة مهما بلغت قوتها وسيطرتها، فى أى دولة عربية أو إسلامية تابعة للغرب، وتجعل من التحالف الصهيو أمريكى هو قائدها الأعلى، هذا غير كاف بالنسبة للغرب، فإما يقومون بدعم الشخص أو المؤسسة الموالية لهم فى تلك الدولة، أو إنهم يضيفون مزيدًا من الإمكانيات لتحكم تلك المؤسسة سيطرتها الكاملة على البلاد، ليترسخ منهج التبعية لدى الشعوب، وترضى ما يمليه عليها الغرب.

فهذا هو ملخص حالنا فى الوطن العربى، وبالأخص فى مصر، بعد دعم الغرب لمؤسسة القوات المسلحة، التى يرجو منها الشعب الحماية فقط، لكنها بفضل الدعم الصهيو أمريكى، أصبحت الحاكم فى البلاد، وتفعل به ما يشاء، أو حسب ما تقتضيه خطط الغرب، التى توفر لكبار قادة العسكر إمكانيات ضخمة فى الأموال والمعيشة إلخ ..!.

وهذا ما نراه يتم المضى نحوه بقوة من مخططات الانقلاب العسكرى، الذى يترأسه "السيسى"، بالأخص بعدما كشف الدكتور مصطفى السيد -رئيس مجلس إدارة مدينة زويل العلمية-، أنه اقترح على "السيسى"، بناء جيش ثان على غرار الصين، وهو ما أثار حالة من الجدل، فى البلاد بالأخص بعد التأكيد أن المؤسسة العسكرية تنوى السيطرة على كل شئ، وآخرها القطاع الاقتصادى الذى تسيطر عليه بالفعل، لكن هذا الشق سيجعل القوات المسلحة هى المستثمر الوحيد بالبلاد والذى يحق له فعل أى شئ.

وكانت صحيفة "الفجر" المصرية، الموالية للانقلاب، ذكرت أن السيسي يفكر في اقتراح بإنشاء جيش ثان على غرار الصين. ونقلت عن السيد قوله إنه اقترح على السيسي، إنشاء جيش تجاري، وصناعي.

وأضافت أن السيد قال في مؤتمر صحفي، بمقر مدينة زويل الإداري بالقاهرة، الأحد: "عندما التقيت السيسي قلت له: نفتح جيش ثاني، مثل الصين، وكل حاجة الجيش عملها طلعت مضبوطة، ولازم تفتح مصنعا كبيرا للخريجين من طلاب الجامعات، ويتم تخصيص رواتب لهم".

وأوضح السيد، بحسب "الفجر"، أن فكرة المشروع تتلخص في بناء مصانع كبيرة يعمل فيها المصريون لمدة خمسة أيام، وتضم أماكن للإقامة فيها، على أن يحصلوا على يومي إجازة، ويتم إدراج مكاسب المشروعات لوزارة المالية، مشيرا إلى أن السيسي لا يزال يفكر في الأمر، وفق الصحيفة.

في المقابل، نقلت صحيفة "الوفد"، الصادرة الثلاثاء، تعليقات معارضين للمقترح، أولهما الخبير الاستراتيجي، اللواء طلعت موسى، الذي رفضه، باعتباره يمثل أعباء إضافية يتم تحميلها للقوات المسلحة، مؤكدا أن إشراف القوات المسلحة على قوى الدولة الشاملة "العسكرية والسياسية والاقتصادية والبيئية.. إلخ"، ليس هو الحل للأزمات التي نعانيها، وفق قوله.

وتابع موسى بأن الحل يكمن في استنهاض هذه القوى ورفع كفاءتها وتأهيلها للقيام بالدور المنوط بها، وأن تلتزم الهيئات والوزارات المختلفة بمسؤوليتها، مضيفا أن نجاح المشروعات التي يتولاها الجيش سببه الالتزام والانضباط والإدارة والتخطيط، وأنه على الجهات المختلفة الاقتداء بهذا النمط في العمل.

وطالب بمحاسبة الأجهزة المقصرة في أداء مهامها وفقا للقانون، لأن عدم المحاسبة يدعو إلى التواكل والتقاعس، وفق قوله.

أما المفكر السياسي، جمال أسعد عبد الملاك، فقال، بحسب "الوفد"، إنه مع التقدير الكامل للدكتور مصطفى السيد في مجال الطب وعلاج السرطان، إلا أنه يجب أن نفرق بين العالم في تخصصه والعالم، مؤكدا أن اقتراحه لا علاقة له بالواقع، وأن من الصعب تطبيقه عمليا.

وتساءل أسعد: "من يتحمل تكلفة إنشاء هذا الجيش التجاري والصناعي؟ وهل تتحملها ميزانية الدولة أم ميزانية القوات المسلحة؟"، مشيرا إلى أن الدولة لا يوجد بها ما يكفي لتمويل هذه المشروعات كما أن ميزانية الجيش لابد أن توجه للدفاع عن الوطن.

وأوضح أسعد، أن قيام القوات المسلحة بالإسهام في حل بعض الأزمات مؤخرا هو دور وطني وتاريخي ونقدره، إلا أنه في الوقت ذاته لا يجب أن ننظر إليها على أنها بديل للدولة، لأن هذا دلالاته خطيرة.

 المصدر جريدة الشعب

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top