0
أحدث وصول المرشَّح الجمهوري دونالد ترامب إلى كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية صدمة وتخوف في الأوساط السورية، حيث تتوجس المعارضة من "السيد الجديد" للبيت الأبيض، كونه يرى المشكلة الكبيرة في سوريا ليست متمثلة بالأسد الذي قتل نحو 500 ألف سوري بل بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وسط تحذيرات من انكفاء الدور الأمريكي في المنطقة وبالتالي إطلاق يد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في الملف السوري.

المعارضة السورية تتوجس
وأبدى عضو وفد المعارضة السورية للمفاوضات في جنيف "محمد صبرا" تفاجئه وعدم ارتياحه من وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وعلق محذراً "قد يكون لذلك تداعيات سلبية على القضية السورية".
ورأى "صبرا" في تصريح مقتضب لـ"أورينت نت" أن فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية يعني أن مزاج الناخبين يذهب باتجاه اليمين الذي ينتشر أيضاً في أوروبا، الأمر الذي سيعمق الصراعات الأيديولوجية على مستوى العالم.

القرار الأمريكي في المرحلة القادمة 
من جهته، استبعد الصحفي والكاتب السوري "علي سفر" حدوث تحول سريع في الملف السوري بعيد وصول ترامب على البيت الأبيض، كون الرئيس الأمريكي الجديد وفريقه السياسي والأمني بحاجة إلى فترة زمنية لوجستية قبل الشروع بأي مهمة سياسية.
وأشار سفر في تصريح لـ"أورينت نت" إلى أن ترامب ورغم شعبويته وخطاباته وتصريحاته الغريبة، إلا أن القرار سيكون في المرحلة القادمة "عسكري أمني" والتي ستكون مصدرها وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون".
ورأى سفر أنه لا يمكن الرهان على "شعبوية ترامب" في مرحلة الحملة الانتخابية، خصوصاً أن الرئيس الأمريكي لا يصنع بمفرده القرار الاستراتيجي للولايات المتحدة، إذ تساهم مؤسسات وهيئات مهمةٌ في تخطيط السياسة الأمريكية وإقرارها مثل: مجلس العلاقات الخارجية ومجلس الأمن القومي والبنتاغون والمخابرات ومجموعات الضغط وغيرها.

ما بين المراهقة والحماقة السياسية
الصحفي والكاتب السوري "عدنان عبد الرزاق" وصف بدوره الافراط بالأمل على الولايات المتحدة في عهد ترامب لنصرة ثورة السوريين والاطاحة ببشار الأسد بأنها "مراهقة سياسية"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن التعويل أيضاً على الدور الأمريكي فيما لو نجحت "كلينتون" بالرئاسة بأنها "حماقة سياسية".

حزب كلينتون حرّف ثورة السورية وورطها
وذكّر "عبد الرزاق" في تصريح لـ"أورينت نت" بأن الحزب الديمقراطي ومرشحته "الخاسرة" هيلاري كلينتون هو من حرّف ثورة الشعب السوريين وورطها، ابتداءً من زيارة السفير الأمريكي بدمشق "روبرت فورد" إلى مدينة حماة، مروراً بتصريحات كلينتون وقتما كانت وزيرة الخارجية، ودعوتها برحيل الأسد، وصولاً إلى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي أسقط مبكراً الشرعية عن رأس النظام السوري، ليقايض بقائه بالسلاح الكيماوي، بل وعملت الإدارة الأمريكية لاحقاً على إعادة إنتاج نظام الأسد بشكل مباشر عبر عدم الضغط عليه وعلى حلفائه وترك المعارضة تتخبط وعدم تحقيق ما وعدوها به،  أو بشكل غير مباشر عبر اطلاق يد إيران وروسيا لتعيث بسوريا دماراً وخراباً.
ورأى الكاتب والصحفي السوري أنه "لا يمكن النظر لسياسة الآخرين من خلال رؤيتنا الرغبوية والنفعية، لافتاً إلى أن واشنطن لها مخططها  في سوريا والشرق برمته، ولو نظرنا لما حققته من جهة مصالحها سنجد أنها فعلت كل ما يعود عليها وعلى اسرائيل بالنفع، ولا سيما بعد تدمير الجيش السوري والاقتصاد ووضع البلاد على حافة التقسيم.
واعتبر أن المهمة الأولوية للرئيس ترامب هي العمل على إعادة واشنطن ماء وجهها الذي أفقدها إياه باراك أوباما، عبر استخدام عدة طرائق مختلفة ولاسيما القوة العسكرية.

ونصيحة إلى المعارضة السورية
ونصح "عبد الرزاق" المعارضة السورية بالإسراع في تهنئة الرئيس الأمريكي الجديد، وبصرف النظر عما سيفعله لاحقاً، لكي لا تحسب على الحزب الديمقراطي، داعياً إلى بلورة موقف عربي بقيادة السعودية لإعادة رسم علاقات جديدة مع واشنطن، بعد أن غيّر أوباما ملامحها السابقة.
وأشار "عبد الرزاق" إلى أن الماكينة الإعلامية ولا سيما العالمية، سوقت ترامب على أنه متهور وأرعن وانفعالي، وهذا يتنافى بالمبدأ مع إيصاله مملكة ترامب الاقتصادية والعقارية، التي بدأها بقرض من أبيه، بمليون دولار، إلى مملكة اقتصادية ضخمة، تجاوزت العقارات لتدخل الإعلام والتجارة عبر كبريات المتاجر، فضلاً عن الاستثمار بالطاقة وسواها.

اكتمل "طقم المجانين" الذي يحكم العالم
من جانبه ، قال الكاتب والباحث السوري "حازم نهار" عبر منشور له في صفحته بموقع فيس بوك إن "ما يناسب العالم اليوم هو مجيء ترامب إلى الحكم، كي يكتمل طقم المجانين الذي يحكم العالم".

بوتين سينفرد بالملف السوري 
إلى ذلك شدد الصحفي السوري "ثائر الطحلي" على أن فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية سينعكس سلباً على الشأن السوري، مذكّراً بأن ترامب يفكّر بطريقة التاجر، وأولى الأمور التي سيقوم بها هي الابتعاد عن أي مشروع خارجي لا يخدم الاقتصاد الأميركي من المساهمات المالية والعسكرية وغيرها.
وقال "الطحلي" في صفحته بموقع "فيس بوك" إن ترامب سينشغل في العام الأول من حكمه بالشأن الأميركي الداخلي، وإعادة الازدهار للاقتصاد الأميركي، الأمر الذي سيؤدي إلى التسبب بعزلة سياسية طويلة الأمد للولايات المتحدة  وبالتالي سيتفرّد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بالملف السوري ويمارس عنجهيته براحة كبيرة.
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top