0
تعيش مدينة حلب المحاصرة وريفها منذ أكثر من عام، حملات عنيفة من القصف الجوي من طيران الأسد وحلفائه، استخدم فيها عشرات الأنواع من الأسلحة والصواريخ في قصف المدنيين العزل، إذ تصاعدت حدة الحملات التي تتابعت على أحياء المدينة وريفها خلال الأشهر الماضية، لتزداد وتيرة القصف بعد إطباق الحصار عن المدينة قبل قرابة أشهر عدة.

وتسببت الحملات المستعرة على المدينة وريفها بإزهاق أرواح المئات من المدنيين العزل، في مجازر وشلالات دماء عدة، يتبعها تهدئة لأيام، ثم لا تلبث أن تعود رائحة الدماء والدمار وصور الأشلاء إلى الواجهة من جديد في حملة جوية جديدة، تصاعدت بشكل كبير خلال الثلاثة أشهر الماضية، ضد الأحياء الشرقية المحاصرة من مدينة حلب، وذلك بعد إطلاق الحصار الكلي علي ربع مليون إنسان.

وقبل أسبوعين من اليوم بدأت طائرات الأسد الحربية والمروحية وطائرات حليفه الروسي بهجمة جديدة من القصف الجوي العنيف على مدينة حلب وريفها، حيث استهدفت الحملة وبشكل منظم جميع الأحياء الشرقية المحاصرة، بقصف جوي ومدفعي، خلفت العشرات من المجازر توزعت بالتناوب على أحياء المشهد والصاخور ومساكن هنانو والسكري وكرم حومد وصلاح الدين والجزماتي والشعار وعدة أحياء أخرى، وسط عملية تدمير ممنهج للمرافق الحيوية المتبقية في أحياء المدينة من مشافي ومراكز للدفاع المدني ومراكز طبية ومدارس ومساجد، وكأنها القيامة قد قامت ضد الأطفال والنساء حولت أجسادهم لأشلاء وأشلاء، لم يعد هناك مجال للملمة الجراح لتنزف جراح جديدة، وتزهق أرواح بريئة بصواريخ ارتجاجية وعنقودية ونابالم حارق وأسلحة متنوعة استخدمت في قصف المدنيين العزل.

وحسب إحصائية أولية قدمتها إدارة الدفاع المدني في حلب تتحدث عن 500 شهيد وأكثر من 1500 جريح ينتظرون الموت ببطء جراء استهداف المشافي الطبية في أحياء المدينة وتدميرها، إضافة لاستهداف مركزين رئيسيين للدفاع المدني وتدمير ألياتهما، وذلك خلال 12 يوماً من القصف ضمن الحملة الأخيرة، وسط استمرارها وتصاعد حدتها، حيث باتت تصحو حلب وتنام على أصوات المدافع وهدير الطائرات ورائحة الموت المنتشر في كل مكان من أحياء المدينة المنكوبة.

ووسط استمرار الحملة وشلالات الدماء باتت حلب المحاصرة على موعد من كارثة إنسانية كبيرة تهدد ربع مليون إنسان يعيشون في ظروف بالغة من الصعوبة، فلم تقتصر آلامهم على الموت الذي يهددهم وأبنائهم في كل لحظة ببرميل أو صاروخ يسقط فوق رؤوسهم بل زاد ذلك آلام الحصار وانعدام المواد الطبية والتموينية وتسلط التجار والمحتكرين، ودخول فصل الشتاء ببرودته التي تهدد حياة الألاف من الأطفال بسبب انعدام وسائل التدفئة ونقص العناية الطبية.

حلب اليوم تعيش الكارثة لوحدها أمام مرأى ومسمع العالم أجمع، ترنوا بعيون كئيبة ذلك الغد المشرق الذي ستحاسب فيه كل من خذلها وباع دماء أبنائها، وتتطلع لفرج قريب يخفف عنها آلامها ويعيد البسمة لوجوه متعبة أرهقها القصف والحصار، ليشهد العالم أجمع أن حلب لم تركع ولم تكسرها كل هذه الدماء وصنوف الموت التي مورست عليها لتكسر أرادة شعبها وتجبرهم على الاستسلام، ستبقى حلب صامدة وسيشهد التاريخ انتصار حلب على جلاديها، وخروج الحياة من بين الركام المدمرة فوق رؤوس المتعبين.
المصدر شبكة شام

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top