0
اعتبر تحالف القوى العراقية وهو أكبر كتلة سنية في البرلمان العراقي إقرار قانون مليشيا الحشد الشعبي "طعنا لمبدأ الشراكة"، وهدد بالطعن عليه أمام القضاء، وسط تأكيدات قانونية بمخالفته الدستور العراقي.

وقال رئيس تحالف القوى أحمد المساري في مؤتمر صحفي إن كتلته سبق أن طالبت التحالف الوطني بضرورة التريث قبل التصويت على القانون لحين حصول توافق وطني "حتى لا يترك انطباعا بأن القانون يشرع مبدأ الأمر الواقع".

دكتاتورية الأغلبية

وتابع المساري أنه على الرغم أيضا من وصول كتاب من مجلس الوزراء يؤكد حاجته لدراسة القانون قبل إقراره فإن التحالف الوطني تجاهل رسائل التطمين التي يحتاجها تحالف القوى العراقية ومضى بالتصويت بواقع الأغلبية العددية. ورأى أن "تشريع القانون يعد تنصلا عن الاتفاقيات السياسية، وتجسيدا لدكتاتورية الأغلبية، ونسفا للعملية السياسية".

وكان مجلس النواب صادق أمس السبت بالأغلبية على مشروع قانون يعطي شرعية قانونية ودستورية لمليشيا الحشد الشعبي رغم انسحاب تحالف القوى العراقية.

تشريع بارتكاب المجازر

وينص "قانون الحشد" على اعتبار إعطاء المليشيات حق ممارسة أنشطتها العسكرية والأمنية بطلب وتوجيه من القائد العام للقوات المسلّحة. كما يخولها القانون حق استخدام القوة اللازمة لردع التهديدات الأمنية والإرهابية، وتحرير المدن من الجماعات الإرهابية ومن يتعاون معها. كما يمنحها التزاماً كاملاً من الحكومة والبرلمان بتوفير احتياجات فصائل "الحشد" للقيام بمهامها وأن تكون جاهزة لمواجهة أية تهديدات، ويتمتع عناصر "الحشد" وقتلاهم بنفس رواتب وحقوق وامتيازات وتقاعد منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية. كما "تحتسب لأغراض الخدمة الوظيفية والترفيع والتقاعد الفترة الزمنية الجهادية التي يقضيها أفراد فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي في مواجهة التهديدات الإرهابية حال تعيينهم في وظيفة أخرى ضمن الملاك الرسمي للدولة" بحسب البند السابع من نص القانون.

لكن الخبير القانوني علي التميمي يؤكد أن سن قانون يمنح حصانة لتشكيل عسكري مخالفة واضحة للمادة الـ63 من الدستور التي تحصر الحصانة في أعضاء البرلمان، مذكرا بأن المادة الـ14 من الدستور تنص على أن العراقيين متساوون أمام القانون.

انتهاكات الحشد الشعبي

ويأتي التصديق على هذا القانون رغم تسجيل عدة منظمات حقوقية انتهاكات لعناصر الحشد الشعبي أثناء عمليات استعادة المحافظات التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 مثل صلاح الدين والأنبار وديالى ذات الأغلبية السنية.

وأظهرت تقارير هذه المنظمات تدمير عناصر من مليشيات الحشد الشعبي عمدا مئات الأبنية المدنية وإعدام مدنيين وتعذيب آخرين، فضلا عن نهب منازل وتدمير دور العبادة.

وبعد اجتماع طارئ لكتل تحالف القوى عقب التصويت، وبحضور رئيس كتلة "متحدون"، أسامة النجيفي، انتقد تحالف القوى العراقية تبرير الجبوري لتمرير القانون. وحذّر من "خطورة تمريره"، معتبراً أنّه "ضرب التسوية السياسية بالصميم وأفشلها". وقال رئيس كتلة التحالف البرلمانية، أحمد المساري، في مؤتمر صحافي، إنّ "قانون الحشد أخلّ بالدولة ومؤسساتها ومقوماتها". وشدد على أنّ "الكتل السنيّة ترفض بشكل قاطع هذا القانون الذي فرض فرضاً بواقع الأغلبية العددية لا بواقع التوافق السياسي".

ورفض النجيفي القانون، معتبراً أنّه "نسف العملية السياسية والشراكة في البلاد"، ومتعهداً بتقديم الطعن رسمياً بالقانون ضد القانون. وشدد على أهمية أن "يعاد القانون إلى مجلس الوزراء ويصاغ من جديد بالحوار مع الشركاء السياسيين". وأشار إلى أنّه "ظهرت أخيراً نزعة واضحة لإقرار القوانين المهمة من الأغلبية (في إشارة إلى التحالف الوطني)، وأنّ أغلبيتها لا تعطيها الحق بتقرير مصير كل البلد، فهناك مستقبل وحقوق يجب أن ترسم بمشاركة الجميع".
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top