0
تشهد الساحة السياسية في تركيا بعد نحو شهرين من التضامن بين مختلف الأحزاب السياسية التركية في مواجهة المحاولة الانقلابية الفاشلة، حالة من الاستقطاب الداخلي تتجه فيما يبدو لإعادة رسم الخارطة السياسية التركية الداخلية، حيث ظهر نوع من تحالف غير علني بين حزب "العدالة والتنمية" الحاكم وحزب "الحركة القومية" (يميني قومي متطرف)، وسط تعمّق الخلاف مع حزب الشعوب الديمقراطي وحزب "الشعب الجمهوري" (أكبر أحزاب المعارضة) حول عدة مواضيع يأتي على رأسها التحوّل إلى النظام الرئاسي وما رافق ذلك من إجراءات الحكومة التركية في محاسبة المشتبه بانتمائهم لحركة "الخدمة" بقيادة فتح الله غولن، إلى جانب الإجراءات الأخيرة بحق وسائل الإعلام المعارضة وبالذات صحيفة "جمهورييت" التركية المعارضة،  واخيراً اعتقال زعيمي حزب الشعوب الديمقراطي.

لا يمكن تغيير دستور إجباري
وفي أحدث تصريح لحزب الشعب الجمهوري قال نائب الحزب  "تكين بين غول": "لا يمكن القيام العمل على تغيير الدستور بمفهوم فرضي "إجباري"، اذا كانت الحكومة صادقة بنواياها، تقوم بطرح مقترحاتها، ونحن كحزب نضع توصياتنا، ونناقشها".
وأضاف "نحن نولي أهمية لتغيير الدستور، بالإضافة الى أننا أنصار تنظيف قوانين الانقلاب من الدستور، فإذا كنا سنناقش ذلك، نجلس مع الحكومة ونجري مباحثات ونجد طريقا مشتركا لذلك".

كما أن الانتقادات المبطنة التي وجّهها زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كلجدار أوغلو، والتي أكد خلالها أن من "يأتي بالانتخابات لا يمكن إزاحته إلا بالانتخابات"، في إشارة إلى نواب "الشعوب الديمقراطي"، قال يلدريم "إن من جاء بالانتخابات، ويعمل من الداخل مع التنظيمات الإرهابية، لابد من محاسبته، ولابد من عدم خلط الأمور ببعضها، فإن كان المقصود هو الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة، اليوم؛ فإن كلجدار أوغلو يخلط أمرين منفصلين، لا يمكن أن نخلط بين سياسة الإرهاب والإرادة القومية".

حزب الشعوب الديمقراطي 
وفي السياق ذاته أثار اعتقال نواب حزب الشعوب رود فعل غاضبة، حيث  يواصل عناصر بي كاكا شن هجومات متكررة تستهدف المقار الأمنية، حيث وقع ظهر اليوم  انفجار كبير في مبنى قائم مقام بلدة ديريك في إقليم ماردين جنوب شرق تركيا، ، أسفر عن وقوع 5 مصابين حسب الاحصائيات الأولية بينهم القائمقام.

ويأتي ذلك فيما بدا زعيم "الحركة القومية"، دولت بهجلي، يبحث عن دور أكبر على الساحة التركية عبر التقارب مع "العدالة والتنمية"، وأعاد بهجلي فتح موضوع التحوّل إلى النظام الرئاسي، قبل أسابيع، مبدياً استعداده للموافقة على دعم الحكومة في محاولتها تحويل الأمر إلى الاستفتاء الشعبي، بسبب ما اعتبره "مخاوف من دخول البلاد في أزمة بسبب التعارض بين النظام الرئاسي المعمول بحكم الأمر الواقع وبين الدستور الذي يقر النظام البرلماني".

الدستور التركي
وتتفق جميع الأحزاب التركية على ضرورة تغيير الدستور الحالي باعتباره دستوراً أعده نظام انقلابي في الثمانينيات من القرن الماضي، وعلى الرغم من التعديلات العديدة التي أجريت يبقى دستور لا يملك الشرعية ، إلا أن التوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف أشبه بالمستحيل، وذلك بسبب الاختلافات في التوجهات السياسية والإيديولوجية بين الأحزاب الأربعة الكبرى، حيث يكمن هدف العدالة والتنمية الحاكم هو تعديل نظام الحكم في تركيا ليتحول من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top