0
قال محمد علي شهيدي محلاتي، رئيس مؤسسة الشهيد الإيرانية، إن عدد قتلى بلاده من المقاتلين في سوريا، دفاعًا عن بشار الأسد، قد تجاوز الألف، فلماذا تعلن طهران الآن عن عدد قتلاها رغم قول إيران الدائم بأنها غير متورطة في القتال هناك، وتقوم فقط بإرسال الخبراء؟
هل أعلنت إيران عن هذا الرقم لأسباب داخلية؟ أم بسبب ارتفاع عدد قتلاها؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى؟ التفسير الوحيد للإعلان الإيراني، وحتى الآن، هو أن طهران تريد إرسال رسالة إلى الروس، وحتى بشار الأسد، وتحديدًا بعد فوز الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. والحديث عن إمكانية تقاربه، أو تعاونه، مع الروس حول الأزمة السورية، مفادها أن إيران قدمت خسائر، و«تضحيات»، أو قل ثمنًا، في سوريا، وبالتالي فإنه لا يمكن تجاوز تلك التضحيات بذريعة أي تقارب روسي - أميركي محتمل.

وقد يكون لدى الإيرانيين قلق من اتفاق روسي - ترامبي، ينتج عنه نوع من التنازلات، أو التسويات، التي لا تراعي مصالح إيران، وأهدافها، بسوريا، وغير مهم بالطبع إذا كان الاتفاق الروسي - الترامبي برضاء الأسد، أو عدمه، حيث لا قيمة للأسد، وهو ما يدركه الإيرانيون، حيث بات الأسد فاصلة صغيرة في صفحة ملاحظات روسية تفوق تفاصيلها عدد سنوات حكم الأسد نفسه، ولذلك فإن طهران تعلن الآن عن عدد مقاتليها بسوريا للقول للروس، والأميركيين، إنه لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق حول سوريا، وإن طهران لا يمكن أن تكون خارج أي تسوية هناك، وتحديدًا مع تزايد القناعة الإقليمية، غير المعترضة، وكذلك تزايد القناعة الدولية، بأن سوريا باتت ملكية روسية، وبواقع قوة السلاح اليوم.

ومن هنا فإن الإعلان الإيراني بأن عدد قتلاهم في سوريا قد تجاوز الألف، الهدف منه هو القول بأن إيران موجودة في سوريا، وقدمت «تضحيات» لا يمكن تجاوزها، أو التغافل عنها، خصوصًا أن صحيفة «الفايننشيال تايمز» نشرت تقريرًا يقول إن حجم القوات الشيعية التابعة لإيران في سوريا بين 15 ألف مقاتل و25 ألفًا، من جنسيات إيرانية، وعراقية، ولبنانية، وأفغانية، وهو ما يوازي تقريبًا عدد المقاتلين المتطرفين السنة هناك، والذين يبلغ عددهم قرابة خمسة وعشرين ألف مقاتل، لكنهم، أي متطرفي السنة، يتناقصون بسبب الحرب على «داعش»، والإرهاب عمومًا، بينما يزداد بالطبع عدد المقاتلين الشيعة المحسوبين على إيران في سوريا!

وعليه فإن التفسير الوحيد لإعلان طهران عن أن عدد قتلاها قد تجاوز الألف بسوريا هو محاولة القول للرئيس الأميركي المنتخب، ونظيره الروسي، إن سوريا ليست ملكًا للروس وحدهم، أو حتى الأسد، وإنما لإيران نصيب فيها، ولا بد من مراعاة ذلك في أي اتفاق قادم، وهذا أمر متوقع بالطبع، لكن ماذا عن مستقبل المقاتلين الشيعة في سوريا، سواء بقي الأسد، أو
طارق الحميد- الشرق الأوسط

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top