0
قتلة الحسين موجودون بيننا أينما التفتنا، ليس في الموصل ولا في كربلاء فقط، إنما هم في كل مكان، ولن ينتهي أجلهم طالما هنالك من يسرق قوت الناس باسم الدين، ويقتل الآخرين باسم الدين، ويخون وطنه باسم الدين.

شاهدت قبل يومين مقطع فيديو قصيرا على موقع يوتيوب مستلا من خطبة طويلة للمعمم قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق (ميليشيا شيعية) حيث يظهر في اجتماع كبير يضم على ما يبدو حشدا من رجال عشائر، وكان يقف أمامهم منتصبا خلف منصة وهو يرفع يده متوعدا بالقصاص من قتلة الحسين في الموصل إذ يقول “وليُّ دم الأمام الحسين هو الحشد الشعبي، بهذه العقيدة نحن نقاتل، بهذه العقيدة انتصرنا في الفلوجة وتكريت وفي ديإلى، وبهذه العقيدة سنقاتل في الموصل.. نقاتل مَنْ؟ نقاتل مَنْ؟ أقولها بصريح العبارة وليفهمها مَن يفهمها، وليشوّهها من يشوّهها، نحن نقاتل قتلة الحسين، هؤلاء القوم قتلة الحسين. هل قتلهم المختار وانتهوا؟ لا، القوم هم نفس القوم، هؤلاء هم أحفاد أولئك القوم”.

كلام الخزعلي واضح وصريح ودقيق، ولا يحتاج إلى جهد كبير لتفسيره وفك ألغازه، ولا شك في أنه يعكس إصراره على الثأر لدم الحسين من أهل الموصل، لأنهم، وحسب قناعته، أحفاد أولئك الذين تسببوا في قتله، ولأن هؤلاء القوم هم نفس أولئك القوم.

الغريب في خطبة الخزعلي هذه أنه لم يذكر تنظيم داعش في كلامه أبدا! وهنا مصدر الخطورة بما جاء على لسانه. بعد الانتهاء من مشاهدة مقطع الفيديو راودتني مجموعة أسئلة:

لماذا يسعى الخزعلي إلى أن ينتقم من العرب السنة في الموصل ثارا للحسين؟

هل أن جريمة القتل قد حدثت على أرض الموصل وارتكبها الموصليون؟

كيف سينتقم منهم؟ هل سيذبحهم جميعا؟

كم من القتلى ينبغي أن يسقطوا حتى ينتهي هذا الثأر التاريخي؟

من هم قتلة الحسين في الموصل؟ هل هم جميع العرب السنة؟ هل هم أبناء المدينة؟ هل هم القرويون؟

هل هم الأطباء، المهندسون، المدرسون، المحامون، الفنانون، الشعراء، التجار، الحرفيون، العمال، الكسبة، الفقراء، الأرامل، الأيتام، العجزة ،السياسيون، المتقاعدون؟

من هم؟

لماذا هذا الإصرار على أن الموصليين هم أحفاد قتلة الحسين؟

هل النساء مشمولات بالقتل؟

هل الأطفال أيضا ستنالهم العقوبة؟

هل الشيوخ والعجائز أيضا سينزل عليهم هذا القصاص؟

هل أنا من ضمنهم؟

وهل أهلي سيكونون من بين الضحايا؟

هل نحن فعلا من قتل الحسين وشاركنا بإرادتنا في قتله قبل 1400 عام؟

هل يوجد بين أبناء الموصل وحسب قناعة الخزعلي مَن لم يكن مسؤولا عن جريمة قتل الحسين؟

ما هي الأدلة التي يستند عليها عندما يحمِّلهم مسؤولية تلك الجريمة؟

من هم المراجع الذين يستند عليهم في حكمه القاطع هذا، سواء من كان منهم حيا أو ميتا؟

هل يوافق شيعة العراق، إخوتنا وأهلنا وأصدقاؤنا وزملاؤنا، ما جاء على لسان الخزعلي من وعيد وتهديد بالثأر من الموصليين، وعلى أنهم أحفاد أولئك الأجداد القتلة؟

خلاصة القول يا شيخ قيس الخزعلي:

إن قتلة الحسين موجودون بيننا أينما التفتنا، ليس في الموصل ولا في كربلاء فقط، إنما هـم في كل مكـان، ولن ينتهي أجلهم طالما هنالك من يسرق قوت الناس باسم الدين، ويقتل الآخرين باسم الدين، ويخون وطنه باسم الدين، ويخدع الناس باسم الدين.
المصدر العرب - مروان ياسين الدليمي

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top