0

تشهد نيجيريا ارتفاعاً بالتوتر المذهبي بين السنة والشيعة وتشير تقارير مختلفة إلى أن النشاط الإيراني المتزايد في هذه الدولة الإفريقية يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في حدة التوتر لا سيما في ظل أنباء عن دعم عسكري إيراني وإنشاء ميليشيات مسلحة، مما دفع المراقبين إلى التحذير من صراع جديد تغذيه إيران في افريقيا في سياق محاولاتها لمد هيمنتها الإقليمية وتأكيد دورها في المنطقة.



 ميليشيات وتسليح!

ونقلت صحيفة العرب عن "بيتر فام"، مدير مجموعة "أفريكا سانتر البحثية" التابعة لمجموعة التفكير الأميركية "أطلانتيك كاونسيل"، قوله إن إيران لا تكتفي بمعاركها المكشوفة في الشرق الأوسط لتقوية تمددها في المنطقة، بل وضعت خططا منفصلة لتثبيت هذا التمدد في أفريقيا ذات الثقل الاستراتيجي والجغرافي والكثافة السكانية العالية، والتي يمثّل فيها المسلمون ثقلا كبيراً.


وتتلقى "المنظمة الإسلامية في نيجيريا"، التي تتولى نشر المذهب الشيعي في إفريقيا، دعماً عسكرياً من إيران وتدريبات على حروب العصابات واستخدام الأسلحة الخفيفة وتصنيع القنابل اليدوية، فضلا عن الدعم المباشر للدعاية الدينية وسفر قياداتها إلى إيران لتلقي التكوين الديني وإعلان الولاء للمرجعية هناك.


عاشوراء

وكانت ذكرى عاشوراء هذا العام شهدت مواجهات بين السنة والشيعة في عدة مدن نيجيرية ومنعت السلطات تنظيم مواكب إحياء عاشوراء، كما أعلنت حكومة ولاية "كادونا" شمال نيجيريا، في الثامن من تشرين الأول الماضي، حظر نشاط جماعة "المنظمة الإسلامية" الشيعية في البلاد.


وبدأ السكان المحليون يشعرون بتوسع التأثير الإيراني بينهم، وخاصة مع نجاح طهران في بناء مساجد ومدارس دينية لأتباع المذهب الشيعي الذين استقطبتهم "المنظمة الإسلامية النيجيرية"، وبحسب الصحيفة دفع الدعم الإيراني السخي المنظمة إلى تحدّي الدولة، ومواجهتها بالقوة، فضلا عن استهداف خصومها السنة الذين لا يحصلون على دعم سخي مثلها من الخارج.

ويأتي التركيز على نيجيريا ضمن خطة أشمل للتوسع في أفريقيا، وتستفيد إيران في ذلك من تراجع الجمعيات المدعومة من السعودية تحت وطأة الحرب على الإرهاب.


" حزب الله النيجيري"

تعرفت نيجيريا على المذهب الشيعي حديثاً، حيث بدأ المذهب بالانتشار بين مواطنيها مع بداية الثمانينات في القرن الماضي، حيث وجهت إيران، بعد سيطرة الخميني على الحكم فيها، جهودها لنشر أفكارها ونشر الولاء لنظرية "الإمام الفقيه" بين المسلمين في العالم، وكانت إفريقيا إحدى أهدافها المهمة حيث بدأت بافتتاح الجمعيات الخيرية وتنظيم الاحتفالات بالمناسبات الدينية، وكانت بداية انتشار المذهب بين طلاب المدارس والجامعات وبرز اسم "إبراهيم الزكزاكي" الذي أنشأ "المنظمة الإسلامية في نيجيريا" والتي تقوم بالإشراف على نشر المذهب في نيجيريا وتعتبر الناطقة باسم الشيعة النيجيريين، والمنظمة كمثيلاتها من التنظيمات التي أنشأتها إيران تنتمي إلى نظرية الإمام الفقيه وتدين بالولاء لـ"المرشد الأعلى" كما يسموه بإيران، ويسمي البعض هذه المنظمة بـ"حزب الله النيجيري".


حماية "الشيعة"

وفي كانون الثاني من العام المنصرم قامت السلطات النيجيرية باقتحام مراكز "المنظمة الإسلامية" في معقلها بمدينة "زاريا" في ولاية "كادونا" حيث انتهت تلك الحملة بإلقاء القبض على زعيم التنظيم "الزكزاكي" بعد اتهام السلطات لمنظمته بمهاجمة موكب حكومي بالقرب من مقراته، وكان بارزاً موقف إيران من هذه الأحداث حيث احتجت رسمياً لدى الحكومة النيجيرية.


كما كان بارزاً أن إيران استخدمت في معرض احتجاجها على الحكومة النيجيرية بأن ما حصل في زاريا هو اعتداء على شيعة "آل البيت" وقال "علي لاريجاني"، رئيس مجلس الشورى الإيراني، إن بلاده "سوف تتخذ الإجراءات اللازمة بشأن المجازر التي یتعرض لها شیعة آل الرسول (ص) المظلومين في نیجیریا"، وبحسب متابعين فاللغة الإيرانية في التعاطي مع نيجيريا تشبه كثيراً تلك المستخدمة في العراق وسوريا واليمن مما يشي بعمل إيراني للتدخل في نيجيريا من باب حماية "الشيعة".

المصدراورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top