0
في أوائل حزيران من العام الحالي اقتحمت جماعتان شيعيتان تحظيان بدعم إيراني وتعملان من الناحية الاسمية تحت قيادة الحكومة العراقية قاعدة عسكرية عراقية شمالي بغداد بعربات مدرعة وقاذفات صاروخية وسيطرتا على مبنى في القاعدة.

وقال ضابطان بالجيش في قيادة عمليات صلاح الدين مقر القيادة العسكرية الإقليمية إن قائد القاعدة الواقعة بالقرب من مدينة بلد طلب من المسلحين مغادرة القاعدة. لكنهم تجاهلوه وتجاهلوا الأوامر الصادرة من الحكومة المركزية في بغداد.

وقال الضابطان ومصدر بالمخابرات العسكرية العراقية إن تلك المواجهة التي وقعت في حزيران عطلت استخدام أربع مقاتلات عراقية من طراز إف-16 ودفعت أكثر من عشرة متعاقدين أمريكيين كانوا مكلفين بمساعدة الطيارين المحليين في قصف تنظيم الدولة الإسلامية إلى الفرار. وتحارب بغداد الآن لإخراج التنظيم من مدينة الموصل بشمال البلاد. ويشارك في القتال إلى جانب القوات الحكومية الفصائل الشيعية وكذلك القوات الكردية وقوات أمريكية.

الحكومة عاجزة عن السيطرة على الميليشيات الشيعية

لكن حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي تدرك أنها حتى إذا انتصرت على التنظيم فستحتاج لإخضاع الفصائل الشيعية لقدر أكبر من السيطرة. ويقول مسؤولون عراقيون وغربيون على السواء إن أحداثا مثل المواجهة التي حدثت في بلد تثير علامات استفهام كبيرة حول قدرة العبادي على تحقيق ذلك.

وتوحدت الفصائل في عام 2014 بعد أن سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على ثلث مساحة البلاد. ومن الناحية الرسمية تشكل الفصائل قوة شعبية تساندها الحكومة وتسمى الحشد الشعبي كان لها دور بارز في حماية بغداد وصد الدولة الإسلامية. ولكن الفصائل أصبحت مشكلة للحكومة. ولكثير منها صلات بإيران وأصبح لها نفوذ عسكري وسياسي كبير. ويتهم العراقيون السنة ومنظمات لحقوق الإنسان بعض الفصائل بارتكاب انتهاكات وعمليات تعذيب وقتل.

وفي قاعدة بلد الجوية في حزيران تعاملت قوات الجيش العراقي مع مسلحي الفصائل بعزل الجزء الذي احتلوه من القاعدة. ووافق المقاتلون في النهاية على الخروج من القاعدة إلى مزرعة محلية بعد تدخل قائدهم قيس الخزعلي قائد عصائب أهل الحق أحد أشرس الفصائل الشيعية.

هتافات طائفية

ويقول مسؤولون عراقيون وغربيون إن العبادي أضعف من أن يتصدى للفصائل مباشرة. فعندما تولى السلطة حاول دمج الحشد الشعبي في قوات الأمن النظامية لكن هذه الخطة سرعان ما طواها النسيان.

والآن ينتهج العبادي نهجا أخف. ففي شباط أصدر أمرا تنفيذيا الهدف منه دفع الفصائل لقبول السيطرة الحكومية. ويوجه الأمر الديواني 91 الحشد الشعبي للتحول إلى "تشكيل عسكري مستقل وجزء من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة ويكون نموذجا يضاهي جهاز مكافحة الإرهاب الحالي من حيث التنظيم والارتباط ويتألف من قيادة وهيئة أركان وصنوف وألوية مقاتلة."

وفي تشرين الثاني الماضي أقر البرلمان قانونا بهذا المعنى يدعو أيضا المقاتلين إلى قطع روابطهم الحزبية والامتناع عن العمل السياسي. وثمة علامات على تحقيق تقدم. وبعد قيادة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في 2014 و2015 أصبح الحشد الشعبي يلعب دورا مساندا في الغالب فيما أحرزته القوات الحكومية من تقدم في الآونة الأخيرة. وقد اطلعت رويترز على مذكرة أرسلها المهندس في يونيو حزيران وجهت المقاتلين لاستبعاد الأعلام والهتافات الطائفية.

لكن الميلشيات لا تزال خارج سيطرة وزارة الدفاع. وهي تهيمن في بغداد وحولها ومحافظة ديالى بشرق البلاد وفي مناطق كبيرة من محافظة صلاح الدين إلى الشمال. كما أنها ما زالت ترفع رايات دينية تصور أئمة الشيعة وشعارات لجماعات حزبية.

سجون سرية

كذلك تسيطر الفصائل على ستة سجون على الأقل تتبعها وفقا لما قاله مسؤولون محليون ومصادر في الشرطة والجيش. ويقع أحد هذه السجون في مدينة جرف الصخر جنوبي بغداد التي سيطرت عليها قوات الأمن ومقاتلو الفصائل عام 2014.

ويقول مسؤول في الأمن الوطني إن المدينة والمنطقة المحيطة بها ما زالت تخضع لسيطرة كتائب حزب الله التي تعد من أكثر الفصائل الشيعية سرية في الحشد الشعبي. ووصمت وزارة الخزانة الأمريكية هذه الجماعة بأنها منظمة إرهابية. وقال المسؤول "قبل أكثر من عام أقامت جماعة الكتائب مراكز اعتقال خاصة بها وحولت عدة مباني حكومية سابقة وبيوتا كبيرة إلى مراكز
وأكد مسؤول محلي كبير أن الكتائب تدير سجونها الخاصة وقال إن العديد من النزلاء من السنة الذين اعتقلوا في الرزازة وهي منطقة صحراوية تفصل محافظة الأنبار الغربية عن المزارات الشيعية في الجنوب.

وقال أحمد سلماني النائب من بلدة القائم السنية القريبة إن حوالي 2200 شخص محتجزون هناك. وأضاف أنه ناقش مصيرهم بما في ذلك عمليات تعذيب مع وزارتي الدفاع والداخلية ومع العبادي.
وقال أحد السكان في المنطقة إن له ثلاثة أبناء اعتقلوا عند حاجز الرزازة الأمني وإن أحدهم قتل. وأضاف الرجل الذي دفع 20 ألف دولار لإعادة الثلاثة "فقدت أبنائي الثلاثة أمام عيني عند الحاجز الأمني المشؤوم. (لكن) أكبرهم واسمه عمر تعرض للتعذيب حتى الموت."

وقال جعفر حسيني المتحدث باسم كتائب حزب الله إن التقارير التي ترددت عن وجود سجون سرية "لا أساس لها ومحاولة وقحة لتشويه صورة الكتائب." وأضاف أن الجماعة تعمل إلى جانب الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب لإبعاد تنظيم الدولة الإسلامية عن المنطقة.
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top