0
تناولت معظم الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الأربعاء، الهجوم الكيماوي الذي شنته الطائرات الحربية التابعة للنظام على مدينة "خان شيخون" بريف إدلب الجنوبي، والذي خلف 100 شهيد، وعشرات المصابين.

الخلاصة الأهم والأخطر لمجزرة خان شيخون
الكاتب اللبناني "ساطع نور الدين" وفي مقال له بموقع "المدن" تحت عنوان (بالكيماوي وحده تموت سوريا)، قال "كذِب الروس، وتواطوأ الاميركيون، وصدق العالم. سوريا ليست دولة خالية من السلاح الكيميائي، وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2118 الصادر في أيلول سبتمبر العام 2013 في أعقاب مجزرة الغوطة الشهيرة، لم ينفذ، أو بتعبير أدق نُفِذ بشكل مواربٍ أو متساهلٍ يسمح للجيش السوري بأن يحتفظ بجزء من مخزون غاز السارين لكي يستخدمه عند الحاجة".
وأضاف "لم تعلن أي دولة حتى الآن أن مجزرة خان شيخون المروعة، تعني أن القرار 2118 قد انتهك، وأن ثمة ما يفرض البحث في معاقبة أو محاسبة النظام السوري، أو في مراجعة الأجهزة الدولية التي تولت الإشراف طوال أكثر من عامين على سحب مستوعبات غاز السارين من سوريا ورميها في البحر على ما قيل يومها. لم يعترف أحد بأي خطأ او خللٍ في ذلك الاتفاق الروسي الاميركي الشهير الذي جرى الاحتفال به في حينه بوصفه إنجازاً عالمياً يخدم البشرية جمعاء"، وهو ما يعني ضمناً، أن موسكو وواشنطن ومعها عواصم العالم كافة تسلّم بوجود سلاح كيميائي لدى النظام السوري، يمكن أن يستخدم بين الحين والآخر،  فتحال كل مجزرة ناجمة عنه، للتحقيق ثم الادانة، قبل الانتقال الى عنوان آخر من عناوين الحرب السورية. ولعل الاشتباه، بل الجزم من قبل مصادر المعارضة نفسها، بان تنظيم "داعش" هو الاخر يمتلك ويستخدم أسلحة كيميائية يساهم في ترسيخ هذه المعادلة المخيفة.
تلك هي الخلاصة الأهم والأخطر لمجزرة خان شيخون. وكل ما عداها تفاصيل، يمكن أن يشتغل عليها مجلس الامن الدولي ويفتح مرة أخرى الجدل حول آليات التحقق والرقابة والعقاب، ليواجه في نهاية المطاف الفيتو الروسي والصيني وبعض الاعتراض العربي(المصري خاصة) على أي لوم يمكن ان يوجه الى النظام السوري الذي لم يتورع يوماً عن استخدام  مختلف أسلحة الابادة والدمار الشامل.

تحرير سورية من الأسد
الكاتبة "رندة تقي الدين" ذكرت في مقال لها بصحيفة "الحياة" اللندنية تحت عنوان "تحرير سورية من الأسد" أنه "لم تعد العروبة تعني شيئاً أمام مناظر الأطفال السوريين يُقتلون بالغازات السامة، ولا أحد من العرب يتحرك. وحدهما فرنسا وبريطانيا أسرعتا إلى طلب اجتماع لمجلس الأمن ولو أن ذلك لن يكون فاعلاً طالما هناك الفيتو الروسي الذي سيمنع أي قرار. بات الوضع لا يحتمل. حان الوقت كي تعي بعض الدول الغربية والعربية أن إرهاب "داعش" هو نتيجة لإرهاب النظام السوري الذي هو على عكس ما يعتقده البعض في الغرب وفي عدد من العواصم العربية ليس ضامناً لبديل متطرف إرهابي بل هو يولده. فالتحالف الذي يريد تحرير الرقة عليه أن يدرس ماذا بعد هذا التحرير. من سيتسلم الرقة ومن يديرها؟ وذلك أيضا بالنسبة إلى جميع المدن السورية، فلا يجوز أن تترك عصابات النظام المتقاتلة لتهيمن في مناطق عدة وتتقاسم مغانم حرب كريهة دمرت البلد وشردت شعبه وهددت وأفقرت جيرانه".

الأسد يرد تحيّة ترامب
وفي رأي صحيفة "القدس العربي" الذي حمل عنوان "عودة الإبادة بالغازات السامّة: الأسد يرد تحيّة ترامب!"، أن أهداف مجزرة خان شيخون التي استخدم فيها النظام السوري صباح أمس الغازات الكيميائية السامّة لخنق مئات المدنيين تختلف عن مجازر الغوطة وهي ترتبط هذه المرّة بارتفاع ثقة نظام الأسد باستعادة مكانه في المنظومة العالمية الجديدة التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي وجّهت في الأيام القليلة الماضية تصريحات واضحة بأن إزاحة الأسد لم تعد أولوية لديها، وهو أمر جرى تعزيزه عربيّاً بتجاهل الملفّ السوريّ في قمة البحر الميت العربية الأخيرة، وكذلك بإشارات تنسيق وتفهّم وتعاطف لا تخفى من أكثر من بلد عربيّ كمصر والعراق ولبنان وتونس (التي اختار رئيسها الباجي قائد السبسي، هذا اليوم السوري المرعب ليقترح أن عودة العلاقات مع النظام الكيميائي ممكنة «حين تتحسّن الأوضاع»)!
وأضاف الصحيفة "أهداف المجزرة الكيميائية الجديدة لم تعد امتحان النظام الدوليّ الذي ثبّت شرعيّة التوحّش وفتح سقف الدمار الشامل كقاعدة جديدة ممكنة لتعاطي الطغاة مع شعوبها (بعد أن كان استخدمها استخداماً انتهازياً لتدمير نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين). لقد أصبح الباب مشرعاً أمام الدكتاتور الفالت من عقاله لتجريب أشكال الإبادة ما دامت مخصّصة فقط لشعبه ولا يمكن أن توجّه لإسرائيل أو للولايات المتحدة الأمريكية أو الأوروبيين، وهو أمر لخّصه أحد الكتاب بالقول: إنه دكتاتور لطيف لا يقتل إلا شعبه!".
وأردفت الصحيفة "النظام الذي اخترق سقوف الإمكانيات الإجرامية والصفاقة قام، على لسان مصدر «أمني» بإنكار مسؤوليته (وكذلك فعلت روسيا)، ولكنه، كالعادة، لم يستطع كبح فرح مؤيديه وأنصاره بمقتل الأطفال والنساء من «أعدائهم» خنقاً وتسمماً، وهو أمر مرعب فعلاً لأنه يفتح ثقباً أسود في معاني الإنسانية والمواطنة والانتماء ويحوّل التواطؤ مع الجريمة إلى شراكة فيها، وهذا ينطبق على دعوات إعادة العلاقات مع النظام الكيميائي والشدّ على يديه بأنه لم يعد أولوية".

متوحش مسعور
الكاتب "باسل العودات" كتب في مقال له بموقع "جيرون" تحت عنوان "متوحش مسعور" (على الرغم من كل هذا الانفلات، والوحشية والسعار، مازال القاتل طليقًا، منفلتًا من عقاله، لا يجد من يردّه أو يوقف شروره، أو يضع حدًا لها، فبعد استخدامه للسلاح الكيماوي في الغوطة قبل نحو أربع سنوات، وقتله ألفا وخمسمئة سوري دفعة واحدة، لم يقم المجتمع الدولي، إلا بمصادرة أداة الجريمة، وأبقى القاتل حرًا، ليتابع ممارسة هواية القتل والتدمير).
وأضاف الكاتب "كرر هذا المسعور، أخيرًا، استخدام السلاح الكيماوي، وكالعادة، قتل أطفالًا وأسرًا آمنة في بيوتها، وفي الغالب الأعم لن يجد أيضًا من يضع له حدًا، أو من يُفعّل الخطوط الحمراء ضده من جديد، وإن من أجل الإنسانية -في الأقل- وليس من أجل السوريين.
وختم الكاتب بالقول "مثل هذه الأنظمة المتوحشة المسعورة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصلح معها التغيير الجزئي أو الإصلاح أو الحلول الوسطية، فالحيوانات المتوحشة البرية المسعورة لا يمكن ترويضها، أو تدجينها، أو التخفيف من وحشيتها وشراهتها للقتل، فالخلاص النهائي منها هو الحل الوحيد، كذلك هو هذا النظام، لا يصلح معه إلا الاقتلاع من الجذور… وستبقى العيون المفتوحة للأطفال القتلى في خان شيخون والغوطة، تلاحق الجميع، وبدون استثناء، حتى يتم ذلك".
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top