0
يشهد الشمال السوريّ المُحرر اشتباكات متقطعة بين هيئة "تحرير الشام" وجبهة "تحرير سوريا" المُشكّلة حديثاً بعد اندماج حركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام، ووصلت هذه الاشتباكات لاستخدام السلاح الثقيل أحياناً.

وقال ناشطون، إن اشتباكات متقطعة بدأت بين هيئة "تحرير الشام" وحركة نور الدين الزنكي الثلاثاء المنصرم في ريف حلب الغربي، وسرعان ما اتّسعت هذه الاشتباكات بعد دخول حركة أحرار الشام لتصل جبل الزاوية وريفيّ ادلب الجنوبي والشمالي، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين.

"تحرير الشام" تتّهم
وبهذا السياق قال "عماد الدين مجاهد" مسؤول العلاقات الإعلامية في هيئة تحرير الشام لأورينت نت، إن حركة "نور الدين الزنكي" خاضت عدة اندماجات سابقة ومن بينها اندماجها مع هيئة تحرير الشام، ولكن قيادة الزنكي ممثلةً بتوفيق شهاب الدين وحسام الاطرش فضلت مصالحها الشخصية على مصلحة الساحة عامةً، حتى وصل بها الأمر للتحالف مع "جيش الثوار" والذي هو جزء من قوات سوريا الديمقراطية، وكل ذلك من أجل قتال الهيئة، وقد انتشرت تسجيلات صوتية ومرئية تؤكد ذلك، حسب قوله.

وأضاف "مجاهد" قائلاً، إن حركة نور الدين الزنكي وبموافقة أحرار الشام وصقور الشام، كانت تعمل على اغتيال الكوادر والجنود المنتمين للهيئة وزعزعة الأمن في المناطق المحررة، وكانت عملياتهم تنتشر تحت مسمّى "تجمّع نصرة المظلوم".

وأردف قائلاً، بينما كانت قواتنا تحارب قوات النظام وعناصر تنظيم الدولة لأكثر من أربعة أشهر في ريفيّ حماة وادلب، كانت حركة نور الدين الزنكي تختلق المشاكل معنا في ريف حلب الغربي وتهجم على مقراتنا هناك، بالوقت التي كانت جلّ قواتنا على الجبهات بينما قوات الزنكي لم تشارك بأكثر من أربع مجموعات بتلك المعارك ضد قوات النظام.

وبحسب مسؤول العلاقات الإعلامية في هيئة تحرير الشام، بدأت حركة نور الدين الزنكي حشد قواتها العسكرية وسلاحها الثقيل والمتوسط لاقتحام القرى والبلدات التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، مما أدى لمقتل وجرح العشرات من المدنيين، وهنا بدأت هيئة تحرير الشام بالتصدّي لقوات الزنكي بالتزامن مع بدء حركة أحرار الشام وصقور الشام بالهجوم على مقرات الهيئة في ريف ادلب.

"تحرير سوريا" تردّ
ونشر الحساب الرسمي لجبهة تحرير سوريا بياناً مساء يوم الثلاثاء الماضي، عن قيام مجموعات من هيئة تحرير الشام اقتحام القرى والبلدات التي يسكنها مقاتلو جبهة تحرير سوريا بريف حلب الغربي واعتقال العديد من عناصرها.
وبهذا الصّدد قال "محمد أديب" عضو المكتب الاعلامي في جبهة تحرير سوريا لأورينت نت، إن هيئة تحرير الشام بدأت بالحشد الإعلامي قبل أكثر من شهر من تشكيل جبهة "تحرير سوريا"، وخاصة على حركة نور الدين الزنكي، عبر بثّها فيديوهات وصوتيات لا صحّة لها.

وذكر "أديب" لأورينت نت، إن هيئة تحرير الشام بدأت بعد يومين من تشكيل جبهة تحرير سوريا، بنصب حواجز لها على محيط القرى والبلدات في ريف حلب الغربي وريف ادلب الشمالي، وبدأت بحملة اعتقالات طالت عناصر حركة نور الدين الزنكي التابعة لجبهة تحرير سوريا في المنطقة بالإضافة لقصف المعسكرات والقرى بالمدفعية الثقيلة، حسب كلامه.

 دوافع الاقتتال
وشهدت الأعوام الأربعة الماضية عدة اقتتالات بين الفصائل، انتهت بعضها بحلّ أكثر من 16 فصيلاً من الجيش الحر، وبعضها انتهى بإضعاف فصائل أخرى كحركة أحرار الشام، فما هي دوافع الاقتتال الأخير بين "تحرير الشام" و "تحرير سوريا"؟.

ويقول الكاتب والمحلّل السياسي "محمد نديم كويفاتية" لأورينت نت، إنه رغم انزعاجنا من بعض تصرفات هيئة "تحرير الشام" وتفرّدها بالقرار الداخلي في الشمال السوري، إلاّ أن جبهة "تحرير سوريا" هي من بدأت عدوانها على تحرير الشام بقرار من جهات خارجية، وبعد اغتيالهم لقيادي الهيئة "أبو ايمن المصري" من قبل عناصر تابعين لحركة نور الدين الزنكي التابعة لجبهة تحرير سوريا، وفق كلام كويفاتية.

بينما صرّح "فادي ياسين" الخبير بالفصائل الإسلامية لأورينت نت قائلاً، إن تجميد الجبهات مع النظام عبر الهُدن دائما ما ينتج عنه صراعات داخلية بين فصائل الثوار على الأرض، وهذا تكرر منذ عام 2014 وحتى اللحظة، وإن السبب الرئيسي لما يحصل بين "تحرير الشام" و "تحرير سوريا" هو النفوذ والسيطرة على المناطق المحررة وهذا ما انتهجته "تحرير الشام" بعد تفكيكها ما يقارب العشرين فصيلاً من الجيش الحر، بحجج الفساد والتعامل مع الغرب والذي لم تقدر أن تمنع نفسها من الوقوع به، حسب كلامه.

وأكّد "ياسين" أن السبب المباشر الذي جعل "تحرير الشام" تبدأ القتال على الزنكي هو اقتراب عملية "غصن الزيتون" من وصل مناطق "درع الفرات" شمال حلب بمناطق ريف حلب الغربي المُسيطرة عليها حركة نور الدين الزنكي، والكل يعلم أن عناصر درع الفرات أغلبهم من الفصائل التي حلّتها هيئة تحرير الشام.
ومن جهة أخرى قال رسّام الكاريكاتير حليم العربي "أبو البراء" لأورينت نت، إن ما جرى بين "تحرير الشام" و "تحرير سوريا" جاء نتيجةً لتراكمات قديمة تتعلق بحقوق من أموال وسلاح ودماء لم يبتّ القضاء بها وجميعها تعود لجبهة تحرير سوريا، وكذلك بسبب فتح الطريق الواصل بين ريف حلب الشمالي وريف حلب الغربي عبر عملية "غصن الزيتون"، وهذا لا ترتضيه "تحرير الشام" كونها ستفتح معبر "الراشدين" مع قوات النظام وبالتالي ستزيد مصادر الزنكي الاقتصادية وتقلّ مصادر "تحرير الشام".

وأما الاعلامي العسكري "ابو هادي" علّل ذلك أن "تحرير الشام" لم تستطع كسر شوكة "الزنكي" في عدوانها السابق عليها، وهذا اعتبروه كسراً لهيئتهم، وجاء مقتل القيادي "أبو أيمن المصري" التابع لتحرير الشام فرصةً لبدء قنوات الشرعيين والإعلاميين بالتجييش ضد "الزنكي".
وقال "أبو هادي"، إن ما بثّته معرفات هيئة تحرير الشام عن مشاركة عناصر من "جيش الثوار" لمقاتلة "تحرير الشام" بمشاركة الزنكي فهو باطل لأن حركة نور الدين الزنكي أثبتت قوتها بسبب حاضنتها الشعبية بمناطق تواجدها وليست بحاجة لبعض الأولاد من جيش الثوار، حسب كلامه.
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top