0
كشفت مصادر محلية من مدينة السويداء لأورينت نت مخطط جديد لنظام الأسد في ترويض المحافظة التي يأنف أغلبية شبابها عن الانخراط في صفوف قواته وميليشياته، بتعيين نجل (عصام زهر الدين).

وتؤكد المصادر أن مخابرات الأسد قلدت مؤخرا (يعرب زهر الدين) منصب قيادة "مكتب تشكيلات الفرقة الرابعة في المنطقة الجنوبية" ونقلت بعض القياديين الأمنيين مثل (وفيق ناصر) رئيس فرع الأمن العسكري السابق في السويداء، لإتاحة الفرصة لـ (يعرب) في ترويض وتطويع أبناء السويداء في صفوف ميليشياته.

البداية في التشبيح
يؤكد (عمار خطيب) وهو ناشط من ريف السويداء الشمالي، أن "يعرب الشاب الثلاثيني، والذي يعتبر من الشريحة غير المتعلمة، قد ظهر مع بداية الحراك الثوري في سوريا عام 2011، حيث شكل مجموعة من الشبيحة من بلدات ريف السويداء الشمالي منهم (وسيم نوفل وصخر الخطيب) وغيرهم، وبلغ عدد مجموعته حوالي 25 شبيحاً، لتبدأ مسيرتهم في قمع المظاهرات السلمية في السويداء وخصوصا في مدينة (شهبا)".
ويوضح (خطيب) في حديثه لأورينت نت، أن "الاسم لم يكن قد لمع بشكل كبير حينها، وذلك نظراً لاعتماد النظام على قمع المظاهرات السلمية، دون إراقة الدماء، محاولا بذلك إبعاد السويداء عن الحراك الثوري في عموم البلاد مستغلا ورقة الأقليات".

تجارة المخدرات 
ومع مطلع عام 2013 وبداية عمليات التهريب بين منطقة (اللجاة) وبادية السويداء الشرقية، أسس (يعرب) عصابة لتهريب الدخان والمحروقات والمواد الغذائية ما لبثت أن تطورت لتشمل السلاح والحشيش والاتجار بالبشر، وفقا للخطيب، والذي أضاف: "ظهر اسم (يعرب زهر الدين) كثيرا في عمليات نقل السلاح بين اللجاة وتنظيم داعش في البادية الشرقية، وتورط في عمليات خطف طالت أشخاصا من محافظة درعا بقصد الفدية، وأصبح اسمه متداولا بشكل كبير في أرجاء المحافظة".

وأوضح الناشط لأورينت نت أنه "في عام 2015 سحب العميد (عصام زهر الدين) ولده (يعرب) للقتال بجانبه، كي يبعد عنه الاتهامات الكثيرة التي طالت سمعته، ولافتضاح أمر تورطه في التجارة مع تنظيم داعش".

تاريخ أسود
يقول (وائل الأحمد) مسؤول في مكتب السويداء الإعلامي، إن (زهر الدين) شكل أول مجموعة قتالية قبيل الالتحاق بوالده، وكانت تضم حوالي (30) مسلحاً، جميعهم من المحكومين بجرائم مشينة ومسجونين في سجن السويداء المدني، حيث قام بتسوية أوضاعهم، وأبرم معهم اتفاقاً ينص على قيامهم بالقتال إلى جانبه لمدة ثلاثة أعوام، ومن بعدها يتم إطلاق سراحهم".

وأشار "الأحمد" في حديثه لأورينت نت إلى أن (زهر الدين) بقي مع والده (عصام) حتى مقتل الأخير في مدينة دير الزور على يد النظام، مؤكداً، أن مخابرات النظام عملت أثناء تشييع (عصام) على تلميع صورته، وتقديمه على أنه بطل أسطوري لم تنجب البلاد مثله، محاولا التلاعب بعواطف الأهالي، ليقدم لهم الخلف ابنه (يعرب)".

تكليف من بشار الأسد
دعا (يعرب زهر الدين) أبناء السويداء من المتخلفين والفارين من الخدمة العسكرية للالتحاق بتشكيلات مكتب أمن الفرقة الرابعة، وذلك عبر تسوية أوضاعهم وزجهم في الخدمة العسكرية في المنطقة الجنوبية وتحت إشرافه بشكل مباشر.
فمع نهاية عام (2017) ظهر يعرب زهر الدين بصورة شخصية مع (بشار الأسد)، وأعلن بأنه مكلف شخصيا من قبل الأخير بتشكيل مجموعات تتبع لمكتب أمن الفرقة الرابعة بالسويداء.

وعن المساعي التي بذلها (زهر الدين) لكسب ثقة شبان السويداء قال "الأحمد": "إن (يعرب) قام بعدة زيارات لرجال دين ولوجهاء اجتماعيين في السويداء لتعزيز مكانته ولكسب ثقة الأهالي".

وشدد "الأحمد" "على أن نقل العميد (وفيق ناصر) رئيس فرع الأمن العسكري من السويداء، واعتقال مساعده (عماد إسماعيل) من قبل إدارته في دمشق، جاء لتعزيز مكانة (يعرب زهر الدين) خصوصا بعد تسريب إشاعات مفادها بأن (ليعرب) يدا في تغيير قادة فرع الأمن العسكري، الذي أذاق المحافظة الكثير من المرارة، وعلى وجه الخصوص تفجيرات السويداء عام (2015)، والتي أودت بحياة (46) شخصا".
ونوه "الأحمد" "إلى أن دعوة (يعرب) حظيت بقبول 2500 شاب لها، وستتم تسوية أوضاعهم ودمجهم في الخدمة العسكرية في محافظتي درعا والسويداء".

خطوط التهريب
من جانبه، اعتبر (هاني العبد الله) محام من السويداء، أن (يعرب زهر الدين) يسعى للسيطرة على خطوط التهريب بين محافظتي السويداء ودرعا، وذلك عبر تسوية أوضاع زعماء عصابات التهريب والمسيطرين على المعابر، لاسيما أنها تدر مئات الملايين من الليرات يوميا".

وأوضح (العبد الله) لأورينت نت بأن "للنظام أهداف أيضا من اختياره (ليعرب)، إذ إنه يسعى من خلاله للسيطرة على السويداء، وتشكيل ميليشيا عسكرية تتبع له بشكل مباشر، وليس (يعرب) سوى واجهة للفرقة الرابعة لإعادة بسط نفوذه على المحافظة، لاسيما أن السويداء شهدت العديد من حالات خطف ضباط عسكريين وأمنيين دون قدرة النظام على إعادة هيبته".

وأكد أن "يعمل النظام حاليا مع عملائه من العصابات في السويداء على رفع مستوى الجريمة عبر حوادث قتل وخطف وسطو، وذلك ليفتح المجال أمام (يعرب زهر الدين) لدخول السويداء على أنه المخلص من كل هذه التعديات، ولنقل السويداء من مستنقع الانفلات الأمني لشط التوازن والأمان". 
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top