0


كشفت وكالة (رويترز) في تحقيق لها عن الطرق والآلية التي تزود من خلالها روسيا قواتها ونظام الأسد بالمرتزقة ممن سمتهم "متعاقدين" كاشفة عن تفاصيل نقلهم بواسطة شركات طيران أوروبية وأمريكية وأخرى شرق أوسطية خاضعة للعقوبات الأمريكية.


وأفادت الوكالة في تحقيقها بأن دفعة قوامها 130 عنصراً من المرتزقة الروس انطلقوا من مطار (روستوف) جنوب روسيا باتجاه العاصمة الروسية بواسطة طيران مدني تعود ملكيته لشركات أوربية وأمريكية وأخرى شرق أوسطية، وقد حدث ذلك بالتزامن مع هبوط طائرة (إيرباص إيه 320) مستأجرة أيضاً على متنها 30 مرتزقاً وصلوا لتوهم من سوريا، منوهةً إلى أن هذه الطائرة واحدة من عشرات الطائرات التي تقل هؤلاء إلى سوريا.


سجل رحلات الطيران

وبحسب التحقيق، فإن الرحلات الجوية من وإلى (روستوف) والتي لم توثقها أي منظمة من قبل، يجري تشغيلها من قبل شركة (أجنحة الشام) وهي شركة طيران سورية فُرضت عليها عقوبات أمريكية عام 2016 لأنها تنقل مقاتلين موالين للأسد إلى سوريا وتساعد مخابرات النظام العسكرية على نقل أسلحة ومعدات، ولا تظهر الرحلات، التي غالباً ما تهبط في ساعات متأخرة من الليل، في جداول الرحلات الجوية بالمطارات، وتقلع من دمشق أو من مدينة اللاذقية التي تضم قاعدة عسكرية روسية.

ويوضح التقرير أن هذه العملية تكشف الثغرات في نظام العقوبات الأمريكية الذي يستهدف حرمان الأسد وحلفائه في ميليشيا "الحرس الثوري" الإيراني وميليشيا "حزب الله" اللبناني من الرجال والعتاد الذي يحتاجونه لحملتهم العسكرية.

وبالرغم من أنه لا يرد ذكر الرحلات إلى (روستوف) على الموقع الإلكتروني لشركة (أجنحة الشام) لكن الرحلات تظهر في قواعد بيانات تتبع الرحلات على الإنترنت، ومن خلال تتبع مراسلي الوكالة للرحلات الجوية بين مطار (روستوف) وسوريا من 5 يناير كانون الثاني 2017 إلى 11 مارس آذار 2018، فإن (أجنحة الشام) سيرت 51 رحلة ذهاب وعودة، مستخدمة في كل مرة طائرات إيرباص إيه 320 التي يمكن أن تقل ما يصل إلى 180 راكبا.

كيف حصل الأسد وحلفاءه على الطائرات؟

تؤكد الوكالة أنه في السنوات الأخيرة جرى تسجيل عشرات الطائرات في أوكرانيا ضمن شركتين هما (خورس ودارت) واللتان أسسهما قائد سابق بالبحرية السوفيتية واثنان من رفاقه العسكريين السابقين، وبحسب سجل الطائرات الوطني الأوكراني وبيانات تتبع الرحلات الجوية، فإن هذه الطائرات بيعت أو استؤجرت بعد ذلك وانتهى بها الأمر للعمل في شركات طيران إيرانية وسورية.

وتفيد المعلومات أنه في السنوات السبع الماضية، تمكنت (خورس ودارت) من الحصول على 84 طائرة مستعملة من طراز (إيرباص وبوينج) أو استئجارها عن طريق نقل الطائرات عبر كيانات لا تشملها العقوبات، حيث تفيد بيانات من ثلاثة مواقع تتتبع رحلات الطيران وتظهر مسارات الطيران ونداءات الاتصال للشركات التي تشغلها أنه من بين هذه الطائرات، جرى استخدام ما لا يقل عن 40 طائرة في إيران وسوريا والعراق.

كما أظهرت تواريخ ملكية بعض الطائرات التي تتبعتها (رويترز) كيف يمكن تجاوز القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على الإمدادات لشركات الطيران الإيرانية والسورية، وبينما تنتقل الملكية من بلد إلى آخر، تخفي الأدلة الورقية المعقدة هوية الأطراف الضالعة في شراء سوريا للطائرات.

بدوره يؤكد سجل الطائرات الأيرلندي، أن إحدى طائرات (أجنحة الشام) وهي من طراز (إيرباص إيه 320) قامت بالرحلة من روستوف إلى سوريا، مملوكة لشركة (آي إل إف سي أيرلندا) المحدودة، وهي شركة تابعة لشركة إيركاب ومقرها دبلن وهي واحدة من أكبر شركات تأجير الطائرات في العالم.

وقال متحدث باسم هيئة الطيران الايرلندية التي تدير السجل إن الطائرة حذفت من السجل الايرلندي في يناير كانون الثاني 2015. وخلال الشهرين التاليين، اختفت الطائرة، التي كانت تحمل رقم التعريف (إي.أي-دي.إكس واي) من سجلات وطنية قبل أن تظهر في سجل الطائرات في أوكرانيا.

ويذكر السجل الأوكراني أن المالك الجديد للطائرة هي شركة (جريشام) للتسويق المحدودة المسجلة في الجزر العذراء البريطانية. ووفقا لوثائق خاصة بالشركة تسربت من مؤسسة (موساك فونسيكا) في بنما، يملك الشركة أوكرانيان هما (فيكتور رومانيكا ونيكولاي سافرتشينكو) وتظهر سجلات الأعمال الأوكرانية أنهما مديران لأعمال محلية صغيرة. 

وقال (رومانيكا) عند الاتصال به هاتفياً، إنه لا يعرف شيئا قبل أن ينهي المكالمة؛ أما (سافرتشينكو) فلم يتسن الاتصال به عبر الهاتف ولم يرد على رسالة أرسلت على عنوانه المسجل.

ويشير سجل الطائرات الأوكراني إلى أن شركة (جريشام) أجّرت الطائرة (إي.أي-دي.إكس واي) إلى شركة (دارت) في مارس آذار 2015، وجرى تغيير رقم التعريف إلى رقم أوكراني هو (يو.أر-سي.إن.يو) حيث أظهر السجل أن (خورس) أصبحت الشركة المشغلة للطائرة في 20 أغسطس آب 2015.

وذكر ممثل عن هيئة الطيران الحكومية الأوكرانية، أن السجل ليس الهدف منه هو التأكيد الرسمي للملكية لكن لم ترد أي شكاوى بشأن دقة المعلومات، ووفقا لبيانات من مواقع تتبع الرحلات فمن أبريل نيسان في ذلك العام، كانت شركة (أجنحة الشام) هي التي تسير الطائرة.

مصادر تعترف

ويورد التحقيق عن (يفجيني شاباييف) وهو زعيم محلي لمنظمة شبه عسكرية في روسيا على اتصال مع بعض الرجال، إن روسيا لديها ما بين 2000 و3000 متعاقد يقاتلون في سوريا، وفي معركة واحدة في فبراير شباط من هذا العام، قتل أو جرح نحو 300 متعاقد، حسبما أفاد طبيب عسكري ومصادر أخرى على علم بالأمر.

وقال مقاول عسكري روسي خاص شارك في أربع مهمات إلى سوريا، إنه وصل إلى هناك على متن طائرة تابعة لشركة (أجنحة الشام) من مطار (روستوف) وقال الرجل الذي طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول (فلاديمير) إن الرحلات كانت المسار الرئيسي لنقل المتعاقدين. وأضاف أن المتعاقدين يستخدمون أحيانا الطائرات العسكرية الروسية، عندما لا تستوعب طائرات (أجنحة الشام) أعدادهم بالكامل.

وكشف موظفان في مطار (روستوف) حقيقة الرجال في الرحلات الجوية الغامضة إلى سوريا، حيث ذكر أحد الموظفين موظف أنه ساعد في إجراءات الصعود على متن العديد من الرحلات الجوية السورية "على حد علمنا هم متعاقدون" مشيراً إلى وجهتهم وحقيقة أنه لا توجد نساء بينهم وأنهم يحملون حقائب عسكرية على الظهر.
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top