0

شهدت مدينة القدس المحتلة، في السنوات القليلة الماضية؛ عدة زيارات متكررة لمسئولين على مستوى رفيع من عدة بلدان عربية، مما أدى إلى إثارة الجدل وسط الشعوب العربية بين مؤيد ومعارض لهذه الزيارات. وجدير بالذكر أن معظم هذه الزيارات تم بدعوات من السلطة الفلسطينية لزيارة مدينة القدس التي تسيطر عليها إسرائيل منذ شهر يونيو/ حزيران 1967.
ففي الوقت الذي يرى فيه مؤيدو هذه الزيارات أنها زيارات لأسباب إستراتيجية ودبلوماسية وتقدم دعمًا سياسيًا لمدينة القدس، يرى آخرون أنها تؤدي إلى التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، حيث أن معظم هذه الزيارات تتم بتأشيرات وتصاريح صادرة عن الجيش الإسرائيلي وعبر عاصمتها، تل أبيب. وفي هذا التقرير نتعرف على أبرز المسئولين العرب الذين قاموا بزيارات لمدينة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967.

1- محمد أنور السادات


بعد حرب أكتوبر 1973 أُطلق على الرئيس المصري محمد أنور السادات لقب “قائد الانتصار العظيم”، ولكنه ما لبث أن فقد هذا اللقب ليتهمه البعض بالخيانة، وذلك عقب إعلانه داخل البرلمان المصري في 9 نوفمبر 1977، مفجرًا مفاجأته الكبرى بالقول: “ستُدهش إسرائيل حينما تسمعني الآن أقول أمامكم إني مستعد إلى الذهاب لبيتهم نفسه، إلى الكنيست الإسرائيلي ذاته”.
رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن بإعلان السادات، وبالفعل تم تحديد يوم السبت الموافق 19 نوفمبر 1977 موعدًا للزيارة. وأعلن بيغن أن إسرائيل لا يمكن أن تعود إلى حدود عام 1967، وأنها لن تعترف بالدولة الفلسطينية، ولن تقبل بإجراء اتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لم يثنِ هذا الإعلان السادات عن القيام برحلته.
لم تكن ردود الفعل العربية إيجابية حينها، ونتج عن هذه الزيارة عدة أحداث؛ أبرزها تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية، كما تم نقل مقرها الدائم من القاهرة إلى تونس العاصمة، كما قدَّم وزير الخارجية المصري إسماعيل فهمي استقالته من منصبه بناءً على هذه الزيارة مشيرًا إلى أنها “حطمت دور مصر تجاه الفلسطينيين، وعزلت مصر عربيًّا، كما عزلت السادات داخل بلاده”. وبذلك يكون السادات أول مسئول عربي رفيع يزور مدينة القدس المحتلة منذ عام 1967. كما أنه يعتبر أول وآخر رئيس عربي يلقي خطابًا أمام الكنيست.

2- عمرو موسى


الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق، ومرشح الرئاسة المصرية الأسبق السيد عمرو موسى، كان ثاني مسئول عربي يزور القدس المحتلة، حيث أنه ذهب إلى إسرائيل مرتين؛ كانت الزيارة الأولى في أغسطس 1994 بصفته وزير الخارجية المصري آنذاك، حيث أنه كان من المفترض أن يقوم بزيارة دبلوماسية إلى مؤسسة “يد واسم”، كما أنه رفض زيارة متحف جرائم النازية في هذه المرة، بدعوى أن برنامج الزيارة الذي وضعته إسرائيل آنذاك لا يروقه، غير أنه وافق على زيارة جزء صغير من المتحف والخاص بالقتلى الأطفال ممن ماتوا في المعسكرات النازية فقط.
أما زيارته الثانية لإسرائيل فكانت نوفمبر 1995، حيث زار القدس المحتلة لحضور جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، الذي قتل في الرابع من نوفمبر 1995 على يد مستوطن يهودي.

3- محمد حسني مبارك


الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك كان ثاني وآخر رئيس عربي يزور القدس المحتلة، حيث أنه زارها في نوفمبر عام 1995 لحضور جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين، واصطحب معه عددًا من المسئولين والوزراء المصريين حينها مثل صفوت الشريف؛ وزير الإعلام حينها، ورئيس الوزراء السابق مصطفى خليل، فضلًا عن وزير الخارجية حينها السيد عمرو موسى. وألقى مبارك كلمة تأبين مؤثرة بحق رابين وصفه فيها بأنه “وضع أسس السلام والتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين في جو من الثقة والاحترام المتبادل”، معتبرًا أن موته “شكّل ضربة قوية لأهدافنا النبيلة”.
وعقب تنحيه، كشفت وثيقة أمريكية أن سجلات مبنى صالة كبار الزوار الملحقة بمطار “بن جوريون” بإسرائيل، سجلت دخول وخروج مبارك لإسرائيل 6 مرات “هبوط ترانزيت”، في الفترة من عام 2005 إلى 2010، دون أن يتم نفي أو تأكيد المعلومة من مصدر رئاسي فيما بعد، وهو ما ذكره اللواء شفيق البنا مسؤول القصر الرئاسي في حديث إعلامي عقب تنحي مبارك.

4- علي جمعة


بعد مرور حوالي أكثر من 17 عامًا على زيارة مبارك والوفد المصري لإسرائيل، عاد علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، في 18 إبريل 2012؛ ليكون أول عربي يزور القدس المحتلة منذ عام 1995م، وذلك ليفتح باب الجدال من جديد على زيارة العرب لمدينة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى الرغم من تأكيد علي جمعة حينها على أن الزيارة شخصية ومن أجل افتتاح كرسي الإمام الغزالي بالقدس، وأنها تمت بالتنسيق مع الجانب الأردني بدون الحصول على تأشيرة إسرائيلية، إلا أن هذه الزيارة أثارت جدلًا واسعًا على الساحة السياسية والدينية، حيث سادت مشاعر من الغضب في أوساط الأزهر الشريف ودار الإفتاء، وكذلك على الساحة السياسية.

تصاعدت المطالبات بإقالة المفتي من منصبه بسبب تصرفه الذي يعتبر تطبيعًا سافرًا مع الاحتلال الصهيوني، واعترافًا من مرجعية دينية عليا بولاية الاحتلال على الأماكن المقدسة في فلسطين. وصدر بيان للأزهر حينها يؤكد على أن شيخ الأزهر فوجئ بزيارة مفتي الجمهورية للقدس، وأن الأزهر لم يُستشر في سفر المفتي وفوجئ بذلك، مؤكدًا موقف الأزهر الثابت لزيارة القدس تحت الاحتلال الصهيوني. كما نظم عدد من طلاب الأزهر والشباب تظاهرات تندد بزيارة علي جمعة للقدس تحت الاحتلال الإسرائيلي، واصفين ذلك بالخزي والعار.

5- الأمير غازي بن محمد


الأمير الأردني غازي بن محمد، كبير مستشاري الملك عبد الله الثاني للشؤون الدينية والثقافية، والمبعوث الشخصي له، ورئيس مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي؛ كان مصاحبًا للمفتي علي جمعة في زيارته للقدس، حيث تم الإعلان عن أن هذه الزيارة “علمية دينية بحتة” من خلال زيارة المسجد المرواني، والمتحف الإسلامي، والباب الذهبي، وكنيسة القيامة، وبطريركية الروم الأرثوذكس، فضلًا عن قيامهما بافتتاح مركز الإمام الغزالي للدراسات.

6- صباح الخالد الحمد الصباح


في سبتمبر 2014 قام الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية الكويتي؛ بزيارة لمدينة القدس المحتلة وذلك بعد إجراء محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. وتعد الزيارة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها مسؤول كويتي إلى المسجد الأقصى منذ عام 1967م.
ووصفت وكالة الأنباء الكويتية، الزيارة التي تستمر يومًا واحدًا؛ بأنها تاريخية، فيما قالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن الوزير الكويتي سيبحث في رام الله مع محمود عباس “العلاقات الأخوية المميزة التي تربط فلسطين والكويت، والدعم الكويتي للخطوات السياسية التي تقوم بها القيادة الفلسطينية لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
وفي التاسع عشر من سبتمبر من نفس العام، كشف سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى؛ الستار على أن زيارة صباح الخالد تمت برعاية وتنسيق إسرائيلي سري، ولذلك فقد تم الاتفاق على عدم وجود مسئولين إسرائيليين لاستقبال وزير الخارجية الكويتي.

7- البابا تواضروس الثاني



التزمت الكنيسة الأرثوذكسية بعدم السفر إلى إسرائيل على مدار ما يقارب 35 عامًا، وذلك منذ عهد البابا الراحل شنودة الثالث، ليأتي البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية؛ ليكسر هذه القاعدة في يوم السادس والعشرين من نوفمبر الجاري ويحلق إلى تل أبيب، وذلك للصلاة على جثمان الأنبا إبراهام، مطران القدس
والكرسي الأورشليمي بالكنيسة المصرية، الذي توفي قبل ذلك التاريخ بعدة ساعات. وتعد هذه أول زيارة لقيادة دينية مسيحية مصرية للقدس وهي تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعبر المرور بتل أبيب.
وعلى هامش الزيارة أعلن البابا تواضروس الثالث أن وجوده في القدس ليس زيارة رسمية بل لتأدية واجب إنساني، كما أوضحت الكنيسة في بيان لها سبب الزيارة، وهو أن مطران القدس الذي توفي يأتي في المركز الثاني بعد البابا في أقدمية أعضاء المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية، بالتزامن مع اعتراض الكنيسة هناك أن تقام المراسم الجنائزية في مصر. كما أعلن المجمع المقدس في مارس 1980 مقاطعة زيارة القدس رسميًّا، عقب اتفاقية كامب ديفيد، وعلى إثر هذا القرار قام الرئيس السادات بعزل البابا شنودة، بعد رفض الأخير إرسال أي وفود كنسية إلى بيت المقدس.
المصدر ساسا بوست

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top