0
تصدرت مدينة حلب ساحة المشهد السياسي والميداني والإنساني في سوريا، فبعد يومين من الغارات الروسية المركزة على أحياء مدينة حلب المحررة، والتي خلفت نحو 100 شهيد ومئات الجرحى، بالتزامن مع وضع  نظام الأسد اللمسات الأخيرة لانطلاق "معركة حلب الكبرى" بدعم من ميليشيات إيران الطائفية، عمدت موسكو في خطوة مكشوفة إلى تشتيت انتباه العالم عن مجازرها التي ترتكبها في حلب، لتحاول لفت الأنظار إلى التحضير لهجوم عسكري يستهدف معاقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في دير الزور والرقة، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق "سريع" مع الولايات المتحدة، استثنى بشكل متعمد مدينة حلب.

حلب خارج التهدئة
وعلى وقع مواصلة الطائرات الروسية استهدافها أحياء مدينة حلب اليوم الجمعة، والتي خلفت إلى ساعة إعداد هذا التقرير 14 شهيداً وعشرات الجرحى، خرج مصدر دبلوماسي عبر وكالة تاس الروسية ليعلن التوصل إلى اتفاق "روسي أمريكي" حول التهدئة في سوريا ابتداء من يوم غداً السبت، اتفاق عمد مهندسوه على استنثاء حلب منه، ليشمل في المقابل اللاذقية وضواحي دمشق، ضمن جدول زمني مؤقت.

تخبط روسي أمريكي في صياغة اتفاق التهدئة
وفي السياق نوه مصدر سياسي لـ"أورينت نت" إلى التخبط في صياغة الاتفاق، عبر اختيار صيغة "نظام الصمت" للتهدئة المؤقتة في سوريا، حيث نشرت وسائل الإعلام الروسية أن الاتفاق يشمل حلب، لتعود بعد ساعات وتسحب الخبر، بل ويتم التأكيد على هذه الهدنة "المؤقتة" لا تشمل حلب.
اتفاق "نظام الصمت" الروسي الأمريكي، تجاوب معه النظام سريعاً، لتصدر "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة" في قوات الأسد بياناً أكد التزامها بالتهدئة فقط في الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة، بينما غابت مدينة حلب عن بيان مظلة التهدئة.

ضوء أخضر لإطلاق النظام "معركة حلب الكبرى"
تعمُد اتفاق "نظام الصمت" الأمريكي الروسي تغييب مدينة حلب عن اتفاق "التهدئة"، يأتي ضمن مخطط يهدف إلى منح النظام ضوء أخضر لاستكمال عملية التحضير لانطلاق "معركة حلب الكبرى"، التي أعلن عنها صراحة يوم أمس مسؤول في قوات الأسد لوكالة "فرانس برس"، وذلك على وقع التهويل الإعلامي المترافق بعزيزات عسكرية أرسلها النظام إلى محيط المدينة، مدعومة بميليشيا إيران.

"عاصمة اقتصاد سورية المفيدة"
"معركة حلب الكبرى" وصفتها جريدة "الوطن" التابعة للنظام في عددها الصادر يوم أمس بأنها عملية للسيطرة على كامل "عاصمة اقتصاد سورية المفيدة".
وذكرت الصحيفة أنه "لا يخفى على أحد أن (الجيش السوري) حشد واستعد مع حلفائه للمعركة الحاسمة في حلب، والتي لن يطول زمن مباشرتها ولا زمن حسمها.
وتعتبر مدينة حلب من أبرز المناطق التي يشملها اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي أعلن عنه في 27 شباط الماضي وجاء نتيجة توافق روسي أميركي حوله.

ذر رماد "داعش" في عيون العالم
بالتزامن مع هذه الأحداث الدراماتيكية حول مدينة حلب، يطل مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة بجنيف "ألكسي بورودافكين" ويعلن أن قوات الأسد تخطط للهجوم باتجاه دير الزور والرقة، وذلك بدعم من سلاح الجو الروسي، رغم أن النظام ووسائل إعلامه لم يؤكد هذه الأنباء، بل وجهت اهتمامها نحو مدينة حلب.

"داعش" في الجعبة الأمريكية الروسية
في المقابل، يؤكد المصدر السياسي أن روسيا ومن خلال اعلانها  أن قوات الأسد تخطط للهجوم على معاقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في دير الزور والرقة، هدفه تشتيت الانتباه عن المجازر التي ترتكب في حلب.
وأشار المصدر إلى أن "الجعبة" الأمريكية الروسية تضم عدة وسائل وأساليب إضافية لتشتيت الانتباه العالمي عن ما يجري في حلب، ولا سيما عبر دفع تنظيم "الدولة الإسلامية (داعش) لارتكاب "عمل إجرامي" كبير، عبر تنفيذ سلسلة اعدامات، أو حتى شن التنظيم هجوماً كيماوياً في مناطق سيطرته بسوريا أو العراق.
المصدر اورينت انيوز

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top