0
أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى القصف المتواصل الذي تنفذه روسيا والنظام على حلب منذ أسابيع، معتبرة أن الدمار الذي لحق بحلب في يشبه ما حل من دمار بمدينة غروزني في 2000 وبرلين في 1945.

وأضافت من خلال تعليق كتبه مايكل كيميلمان على شريط فيديو التقطته إحدى الطائرات من دون طيار، أن الدمار في حلب كان شاملا، حيث أظهر الفيديو بقايا حي المشهد في حلب عقب القصف الوحشي على الأحياء السكنية، حيث تطايرت الصحون اللاقطة وامتزجت بغبار المنازل المدمرة.

مدينة أشباح

وأشارت الصحيفة بحسب ترجمة "الجزيرة نت" إلى أن المنظر المأسوي لحي المشهد بحلب يشبه الزهور الذابلة، بينما يتحرك الناس وكأنهم أشباح وسط الأنقاض، وأنهم لا يستطيعون مغادرة الحي الذي تعرض للقصف بالقنابل، وتحدثت عن مقتل الآلاف في حلب.

وأضافت أن آلام السوريين التي تنتقل إلى العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة لا يمكن نسيانها أو محوها من الذاكرة، وأشارت إلى مشهد الطفل السوري ألان الكردي على شواطئ تركيا، وإلى منظر الطفل الحلبي الصغير عمران دانكيش المذهول جراء القصف والدمار. وأوضحت أن الطفل الحلبي دانكيش كان يجلس في سيارة الإسعاف ويبكي دما من عينيه الصغيرتين بعد إنقاذه من تحت الأنقاض.

وأشارت أيضا إلى ما تسفر عنه "الحرب" التي تعصف بسوريا منذ سنوات من مآس وقتل وتشريد وتهجير، وإلى ما يعانيه النازحون واللاجئون السوريون في الداخل والخارج ممن فروا بأرواحهم من القصف الذي لا يهدأ.

وأضافت أن تقرير الفيديو الذي يعود إلى مركز حلب الإعلامي يظهر دمارا في حلب يذكر المرء بالحملة العسكرية الروسية الشرسة على العاصمة الشيشانية غروزني التي تحولت إلى دمار بعد أن كانت مجتمعا عامرا بالمنازل والمتاجر والشوارع المزدحمة الصاخبة.

تدمير الأبنية

وقالت إنه يصعب مشاهدة المنازل المهدمة في غروزني التي كانت ملاذات آمنة لأشخاص يعيشون فيها مع عائلاتهم وأطفالهم، ومع كل ذكريات الحب والحسرة وأصوات الموسيقى والصلوات والأصدقاء وروائح الأطعمة والأحلام الجميلة المتلاشية.

وعودة إلى حلب، فقد أشارت نيويورك تايمز إلى أن حي المشهد لم يكن مجرد مجموعة من المباني والشوارع في حلب القديمة، بل إنه كان يعني الحياة المشتركة في المكان الذي تعاقبت عليه الأجيال تلو الأجيال.

ونسبت إلى أحد سكان هذا الحي المدمر القول -عندما زاره الكاتب كيميلمان قبل سنوات- إن عائلته تسكن في ذلك الشارع من هذا الحي منذ 800 عام، وإنها سكنت حلب منذ 1200 عام. وقالت إن المجتمعات تحتضن الأمل في الغد، وأما السفاحون والقتلة فغايتهم طمس هذا الأمل.
أورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top