0
أقل من 48 ساعة متبقيّة على استحقاق انتخابات الرئاسة الأمريكية، ساعات حافلة وستحفل بالتحليلات السياسية التي تسبق الإعلان عن فرز الأصوات والتوقعات التي من شأنها ترجيح أحدهما على الآخر.

لكن هذا السجال المستعر بين المرشحين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون وما يمثلانه من قيم لدى الناخب الأمريكي، يبدو محسوماً لدى أنصار كل طرف من الأطراف.

لماذا كلينتون ولماذا ترامب..
تشير التوقعات أن الإدارة الأمريكية القادمة ستحمل الكثير من الأعباء، جراء 8 سنوات من حكم الرئيس الحالي باراك أوباما، والتي اتسمت بالعديد من التغيرات والاضطرابات، وهذه سمة طبيعية للرؤساء الذين يستمرون لولايتين متتابعتين، حاله حال جورج بوش الإبن، والرئيس بيل كلينتون الذي سبقه، ما يدفع الناخب الأمريكي كثيراً لتغيير رأيه، فمثلاً اكتوت الولايات المتحدة عبر تدخلها في العراق بنار الإرهاب وكراهية شعوب العالم، الأمر الذي دفع لانتخاب رئيس وعد بالانسحاب من العراق وغيرها من المناطق.

واليوم يقف الناخب الأمريكي  أمام مرشحَين، الأول يريد استمرار نهج أوباما في السياسة الخارجية، مع القليل من العمل على الداخل، والآخر يريد أن يجعل من أمريكا شركة رابحة تقبض أثمان أتعابها، وتغلق الباب على نفسها.

ويرى أنصار كلينتون فيها أول امراة تتقلد هذا المنصب الرفيع، فضلاً عن الخبرة السياسية التي تحملها بسنوات تجاوزت الـ 30 عاماً في الحقل السياسي، فيما ينظرون إلى ترامب مرشح الحزب الجمهوري على أنه يريد الذهاب بأمريكا إلى حرب مجنونة تعادي العالم.

وفي الوقت الذي يحصد ترامب أنصاره جراء انتقاداته للطرف الآخر، فإن طبقة كبيرة من الأثرياء وأصحاب الشركات يقفون اليوم في صف ترامب، خاصة بعد تصريحات التي أدلى بها خلال المناظرات الثلاث التي جرت، والتي تعهد فيها بتخفيض الضرائب عل الشركات، من أجل استرجاع الشركات التي خرجت إلى المكسيك وغيرها والاستفادة منها.

اللوبي اليهودي والأصول الأفريقية والنساء.. لمن؟
غالباً ما يتحدث المحللون عن اللوبي اليهودي ودوره في الانتخابات الأمريكية ويصفونه باللاعب الرئيسي، وبأنه من يحدد الرئيس الأمريكي.

ويبدو في هذا السياق أن ترامب استطاع أن يكسب ثقة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية عبر وعود أطلقها فور فوزه بالرئاسة، أهمها: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتقديم دعم عسكري غير مسبوق إلى تل أبيب، والعودة إلى المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين من منطلق الشروط الإسرائيلية، وإعادة بلورة الاتفاق النووي الإيراني ودعم بناء المستوطنات.

لكن من جهة أخرى، يرى المحللون أن اللاتينيين والأمريكيين من أصول أفريقية، بالإضافة إلى النساء، لا يرغبون بترامب كرئيس.

ولكي ينجح ترامب عليه أن يجلب لصفه على الأقل 69 نائباً من كبار الناخبين، أو إذا فاز في الأربع ولايات التي لا يسيطر عليها أي الحزبين؛ الديمقراطي والجمهوري؛ وهي فلوريدا وكارولينا الشمالية وأهايو وفرجينيا، بالإضافة إلى ولاية نيو هامبشاير أو إذا فاز في كامل ولايات الوسط الغربي أو فاز في كامل ولايات الجنوب مع فوز في نيو هامبشاير أو أيوا حينها فقط سيفوز في الانتخابات.

من خلال استقصاء قامت به حديثًا مؤسسة "لاتينو ديسجن" تبين أن 78 بالمائة من الناخبين ذوي الأصول اللاتينية لديهم صورة سلبية عن دونالد ترامب، وهم يمثلون 84 بالمائة من سكان فلوريدا، كما أن 91 بالمائة من ولاية كولورادو و87 بالمائة من ولاية نفادا لديهم نفس الانطباع السيء حول دونالد.

أما الأمريكيين من أصول أفريقية فلا إحصائيات حالياً حول الانتخابات، لكن بعد التحقيقات التي ظهرت في وسائل الإعلام الأمريكية توضح ان ترامب ليس من المرشحين المفضلين لدى السود بنسبة 80 إلى 90 بالمئة.

ويبقى التساؤل لأي من المرشحين سيصوت الأمريكيون، ولأي مرشح سيصوت العالم، فالانتخابات الأمريكية باتت انتخابات عالمية منذ أهدى هاري ترومان هديته النووية لهيروشيما وناغازاكي، فالجميع اليوم معني بالرئيس المقبل، فعلى هذا الأساس ستتحدد الطرق والسياسات للعديد من الدول وخاصة الشرق الأوسط.
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top