0
في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء الأصفر انبعثت رائحة غاز السارين من أفواه الأطفال والنساء لتملأ مشفى مدينة معرة النعمان وتهدي الناشطين إلى مكانها وتؤكد لهم ما أشيع عن وقوع مجزرة كيماوي بحق أهالي مدينة خان شيخون المجاورة في إدلب.

مشفى بدائي صغير 
مشفى معرة النعمان الصغير غص بعشرات الأطفال والنساء منهم من قضى نحبه على الفور تاركاً خلفه من استنشق السم ذاته يصارع الموت وسط غياب شبه تام للآلات والمعدات الطبية بحسب ما وثق مراسلو "فرانس برس" عمر حاج قدور ومحمد البكور وترجمه "أورينت نت".



واستهل الموقع تقريره بحديث محمد: "عندما ذهبت إلى المستشفى، كانت الرائحة الكريهة تملأ المكان والأطفال يكابدون الموت على الأسرّة في محاولات يائسة من المسعفين لإنقاذهم، وأضاف "يقع مشفى معرة النعمان على بعد حوالي 15 كيلومترا من خان شيخون ويضع المسعفون أقنعة الأوكسجين على المصابين و معظمهم من الأطفال،  حيت تملأ الفوضى المكان بين بكاء الأطفال وصراخ المسعفين".

وتابع: التقطت صورا للأطفال ، إنهم يموتون وهم يرتجفون من الخوف، ونقص الأكسجين، من آثار المواد الكيميائية، شعرت بالعجز، لا يوجد شيء يمكنني القيام به بالنسبة لهم، فهذا هو مشفى بدائي، وليس مجهزا للتعامل مع الحالات الخطيرة.

لم يستطع محمد أن يفصل عمله عما شعر به ويقوم بالتصوير حيث تبادر إلى ذهنه أن يكون أحد الأطفال يخصه أو قريب وعجز عن القيام بمهامه، ليسارع بعدها إلى التقاط الصور وتغطية الهجوم لإظهار هذه الجريمة البشعة للعالم.


 

استهداف المشفى 
ويكمل عمر وصف فظاعة المشهد قائلاً : أنا كنت في بلدة بنش، على بعد حوالي 75 كيلومترا عندما سمعت عن الهجوم الكيميائي، اهتديت إلى مكان المشفى الرئيسي في خان شيخون، من الرائحة، وأول ما رأيته كان رجلا يقف مع فتاة والأطباء يحاولون علاجها لكنهم لا يستطيعون، لأنها ماتت"، وتابع "التقطت صورة لها ووالدها ينهار وكاد أن ينتحر".



يضيف عمر: "عندما رأيت المرأة والرغوة حول فمها تأكدت بأنه هجوم بالكيماوي، وبدا ذلك بدو واضحاً بالنسبة لي، وذكرني بالهجوم الأخير الذي صورته، تذكرت أطفال أخي وأختي، وعائلتي التي تركتها في بنش، حيث أعيش، وفكرت أيضاً ماذا لو كانت عائلتي"، وتابع "وأنا التقط الصور سمعت الانفجار وتحطم مدخل المتشفى، حيث يقوم المسعفون بنقل المرضى القادمين وغسل المخلفات الكيميائية، وسارعنا جميعا للخروج من الأنقاض، ولحسن الحظ أننا جميعا كنا على قيد الحياة.

100 شهيد
واستقرت حصيلة شهداء الثلاثاء جراء الهجوم الكيماوي الذي شنته الطائرات الحربية التابعة للنظام على مدينة "خان شيخون" بريف إدلب الجنوبي، على 100 شهيد، وعشرات المصابين، بعد أن أقلعت طائرة من نوع سوخوي 22  من مطار الشعيرات العسكري بريف حمص، لترمي مخزونها من الذخيرة الكيماوية المحملة بغاز يعتقد أنه "السارين" على مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، وهرعت سيارات الإسعاف، وعناصر الدفاع المدني لانتشال الجثث والضحايا الذين استنشقوا الغاز، محاولين إنقاذهم، دون جدوى، فالمعدات المتوفرة ما تزال بدائية ولا تفي بالغرض، فضلاً عن عدم توفر الأقنعة الواقية للحماية من مثل تلك الهجمات.

وفي تمام الساعة 6 والدقيقة 48 من فجر أمس، قصف العقيد "محمد يوسف حاصوري" بطائرته "سوخوي 22" مدينة خان شيخون في ريف إدلب، بالأسلحة الكيماوية، الأمر الذي أدى إلى ارتقاء أكثر من 100 مدني، وإصابة نحو 500 غالبيتهم من الأطفال باختناق، ويعد هجوم النظام الكيماوي، الأكبر من نوعه، منذ هجوم مماثل بغاز السارين في الغوطة الشرقية في آب 2013، والذي تسبب في مقتل أكثر من 1500 مدني.

الجدير بالذكر أن "منظمة الصحة العالمية" أكدت أن ضحايا مجزرة خان شيخون، ظهرت عليهم أعراض تماثل أعراض استنشاق "غاز الأعصاب"، بينما ادعى المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف، أن طيران النظام استهدف "ورشاً لإنتاج مقذوفات محملة بالكيماويات في الضواحي الشرقية لخان شيخون"، حيث أكد وزير العدل التركي "بكير بوزداغ" أن نتائج تشريح الجثامين الـ3 تثبت استخدام الأسلحة الكيماوية في هجوم خان شيخون في إدلب.


واستمرت عملية التشريح التي جرت ليلة الأربعاء/ الخميس، لمدة ثلاث ساعات، على جثامين السوريين الثلاثة، ومن بينهم امرأة، وحضر العملية النائب العام في الولاية، وخبراء في الطب العدلي ومسؤولون آخرون، و تم تصوير العملية، وأن عينات من أجساد الضحايا سُلمت إلى مسؤولي منظمة الصحة العالمية، وخبراء الطب العدلي.

المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top