0
نشرت صحيفة العربي الجديد تقريراً حول استخدام الطائرات الأمريكية لأسلحة محرمة دولياً أبرزها الفوسفور الأبيض خلال معركة الموصل في العراق.

وبرزت أولى الشكوك حول استخدام قنابل الفوسفور الأبيض من قبل الجيش الأمريكي في 25 تشرين الأول الماضي، عندما دخلت القوات العراقية محيط الموصل من المحورين الشمالي والشرقي من دون قتال، وعُثر على جثث متفحمة لعناصر "داعش"، فضلاً عن احتراق بساتين ومواشي وجدت هامدة في مكانها.

جثث متفحمة

ولا يعتبر استخدام الجيش الأمريكي لأسلحة محرّمة دولياً في العراق "حدثاً جديداً"، إذ سبق له استخدامها في معركة الفلوجة الثانية عام 2004. ولا تزال آثار الفوسفور الأبيض حتى الآن على سكان المدينة، بفعل ارتفاع معدّل سرطانات الجلد والقصبة الهوائية والمثانة والثدي والتشوهات الخلقية والعقم فيها، كما أن مدينة النجف تعاني أيضاً من آثار الأسلحة المحرّمة، بفعل الاشتباكات بين الأمريكيين ومقاتلي "جيش المهدي". واستخدم الأميركيون في حينه، القنابل العنقودية والانشطارية، كما برزت تقارير موثقة عن استخدام قنابل "النابالم" في معركة مطار بغداد خلال الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 ضد الحرس الجمهوري العراقي، بعد استعصاء السيطرة عليه.

إحدى القرى التي تعرّضت للفوسفور الأبيض، هي كرمليس، ذات الغالبية المسيحية، الواقعة على بعد 30 كيلومتراً، شرق الموصل، أسفل جبل زردك. وكانت مسرحاً لاشتباكات عنيفة بين عناصر "داعش" وقوات "البشمركة" الكردية، انتهت بسيطرة الأخيرة ومقتل العشرات من عناصر التنظيم. تحوّلت القرية إلى مسرح لقنابل أمريكية حديثة، مكّنت "البشمركة" من دخولها من دون قتال، بل حتى أن الدبابات كانت تسير في شوارعها بسرعة كبيرة، من دون إطلاق رصاصة واحدة.

قنابل "قذرة"

في هذا الإطار، أفاد ضابط رفيع في "البشمركة" لـ"العربي الجديد"، بأن "الأمريكيين استخدموا قنابل جلكن (تعني باللغة الكردية قذرة)". وأضاف بلهجة عربية رديئة "لقد كنت أراقب قصف الطائرات الأمريكية لقرية كرمليس وقريتي بدنة الصغرى والكبرى المجاورتين، من فوق جبل زردك، عندما ألقت قنابل أحدثت صوتاً مدوياً ولهيباً، استمر دقائق عدة في القرية، حوّل الليل إلى نهار من شدة الحرائق". وأشار إلى أن "إلقاء القنابل أعقبه تصاعد عمود مائل من الدخان الأبيض ذي رائحة كريهة جداً".

وكشف أنه "تم إبلاغهم قبل ساعات بارتداء الأقنعة ضد الغازات، لكن المسؤول قال لنا إن ذلك بسبب مخاوف من قصف داعش للمنطقة بغاز الكلور". وأردف: "عندما دخلنا المدينة بعد نهاية المعارك والقضاء على عناصر داعش، شاهدت جثثهم متفحمة".

تكاد تلك التفاصيل والمشاهدات أن تتكرر في بلدات أخرى مجاورة، يسيطر عليها الجيش العراقي أو بالأحرى تقع ضمن قاطع عملياته العسكرية، بفعل تأكيد عقيد بالجيش العراقي أن "الحي الجنوبي لمدينة الحمدانية تم قصفه بقنابل عنقودية بعد استعصاء دخوله لأكثر من 46 ساعة".

مقابر جماعية

وكشفت مصادر في قيادة العمليات المشتركة، أنه "يتمّ دفن الجثث المحترقة في حفر عميقة، وبشكل جماعي". وأضافت أن "موقع دفن الجثث التي يُقدّر عددها بنحو 40 جثة، يقع قرب مشروع ماء بلدة كرمليس، وبإمكان المنظمات الدولية التوجه إلى المنطقة والتأكد من ذلك".

بدورها، أكدت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها حول استخدام الفوسفور الأبيض في معارك الموصل، أن "قوات التحالف الدولي استخدمت الفوسفور الأبيض"، مضيفة في بيان صحافي، أن "استخدام الفوسفور الأبيض يمكن أن يشكل خطراً مميتاً على المدنيين الفارين من مناطق القتال في الأيام أو الأسابيع المقبلة". وكشفت المنظمة عن امتلاكها أدلة مصورة، تؤكد استخدام الطائرات الأمريكية لقذائف الفوسفور الأبيض المتفجرة في الهواء فوق قرى كرمليس وقرقوش وبرطلة، قرب مدينة الموصل.

منظمة العفو الدولية تؤكد استخدام التحالف للفوسفور

في هذا السياق، اعتبرت المستشارة في منظمة العفو الدولية دوناتيلا روفيرا، أن "الفوسفور الأبيض يمكن أن يتسبب بإصابات مروّعة وحروق في العضلات والعظام، ومن الممكن أن يتسبب بعضه بحروق، كما أن تأثيره يمكن أن يستمر لأسابيع عدة". ولفتت إلى أن "ذلك يعني أن المدنيين الذين يفرون من مناطق القتال حول الموصل، سيكونون عرضة لخطر جسيم وللإصابة بالأمراض". ووجّهت روفيرا دعوتها إلى قوات التحالف الدولي بـ"عدم استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق القريبة من المدنيين، بسبب المخاطر الكبيرة التي تبقى في المكان بعد استخدام هذا النوع من الأسلحة". كما تداول ناشطون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر قيام طائرات أميركية باستخدام قنابل الفوسفور الأبيض في المعارك.

وحول ماهية مادة الفوسفور الأبيض وآثارها على الجسم البشري، قال المتخصص في بحوث نزع أسلحة الدمار الشامل والأسلحة المحرمة دولياً، عبد السلام القيسي، لـ"العربي الجديد"، إن "الفوسفور الأبيض عبارة عن مادة شمعية شفافة وبيضاء ومائلة للاصفرار، وله رائحة تشبه رائحة الثوم، ويصنع من مادة الفوسفات، وعند احتراقه يتفاعل مع الأوكسجين بسرعة كبيرة محدثا ناراً ذات لهب شديد ودخاناً أبيض كثيفاً".

وحول آثاره المباشرة على الجسم البشري والبيئة، اعتبر القيسي أنه "في حال تعرض منطقة ما للتلوث بالفوسفور الأبيض، فإنه يترسّب في التربة أو قاع الأنهار والبحار. وعندما يلامس جسم الإنسان يحترق الجلد واللحم وصولاً إلى العظام، كما أن استنشاق الغازات الناتجة عن احتراق الفوسفور الأبيض، تؤدي إلى تدمير الجهاز التنفسي وذوبان القصبة الهوائية، ما يؤدي إلى وفاة الضحية اختناقاً".
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top