0

في واقعة تكشف نفاق المنظومة الإعلامية العالمية؛ شنت وسائل إعلام عربية وغربية حملة شرسة ضد صحفي قام بنقل الحقيقة من داخل الأراضي السورية وسط عتاب شديد على حياديته في نقل صورة الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ويواجه الصحفي سلسلة من التهديدات بالسجن والمنع من السفر لبعض الدول بسبب الفيلم الوثائقي الشهير الذي أنتجه حول الدولة الإسلامية والذي يكشف الوجه الآخر للحياة في ربوع الدولة الإسلامية وهو الأمر الذي تتفق كل وسائل الإعلام العربية والعالمية على عدم تسليط الضوء عليه نظرًا لأنه يصب في صالح الدولة الإسلامية.

ورغم مرور أسابيع عديدة عن ظهوره، مازال الفيلم الوثائقي “الدولة الإسلامية” الذي أنتجته شركة “فايس نيوز” في الرقة، معقل الدولة الإسلامية في سوريا، يسيل الكثير من الحبر وسط هجوم شديد عليه بسبب نقله للحقيقة المجردة بدون تشويه.

فيديو شهادة مدين ديرية بعد عودته من سوريا


وفي الآونة الأخيرة، تكررت الاتهامات للموقع وأيضا للصحفي الذي أعد الفيلم، “بتبييض صورة” الدولة الإسلامية و”التنسيق” معها –حسب زعمهم- وكل ذلك بسبب نقله للحقيقة بدون تشويه الإعلام.

كما أنه نشب جدل أخلاقي حول حدود مهمة الصحفيين في مناطق النزاع، زيادة على رفع قضايا أمام المحاكم في حق الموقع والصحفي.

والصحفي هو مدين ديرية وهو بريطاني-فلسطيني عرف بعمله في أخطر مناطق النزاعات الحربية، حيث بثت تقاريره المصورة من قلب المعارك وتمكن من الوصول إلى أخطر المناطق في إفريقيا والشرق الأوسط، ونجح في ربط الصلة بأخطر الحركات المتمردة والمنظمات الجهادية من جبال أفغانستان حتى سيراليون في غرب إفريقيا.

وصوّر الشريط الحياة اليومية في الرقة تحت حكم الدولة الإسلامية، وتنقل بين “مؤسساتها” وكيف تطبّق أسلوبها بدءا من الصلاة والتدريب و”الحسبة” و”القضاء” وانتهاء بالسجون التي تديرها والتي زارها مدين ديرية.

فيديو كامل للفيلم الوثائقي المثير للجدل

l


لكنّ أصواتا ترددت متهمة موقع “فايس نيوز” ومنتج الشريط بأنهما تنازلا عن الشروط المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي. ومنهم من اعتبر العمل دعائيا، بل إنّ الصحفي المعروف لوران فان در ستوك مثلا قال إن الشريط يجعلنا “أحيانا نشعر أن الدولة الإسلامية نفسها هي التي تصور المشاهد، وهذا يعني انه لم يسمح إلا لصحافيين يشاطرونه عددا من القيم بدءا بالدين بالذهاب معه” إلى الميدان لتصوير الشريط –على حد قولهم-.

لكنّ مدين، وفي حوار مع “سي إن إن بالعربية”، نفى ذلك جملة وتفصيلا، قائلا إنّه “لا شك في أن الحملة كانت كبيرة وأثّرت على عملي وحياتي الخاصة، ومن المؤسف أن ينضم إليها صحفيون مرموقون ووسائل إعلامية لها ثقلها. وكنت آمل من زملائي الصحفيين أن يقفوا معي ليس ضدي وأنا أواجه هذا الكم الهائل من الانتقادات والاتهامات وصلت إلى حد اتهامي بالعمالة للدولة الإسلامية وتسيير قضايا قانونية والتحريض ضمن صحف ومؤسسات ضدي ومنعي من دخول دول”.

وأضاف أنّه كان أول صحفي يلتقي جبهة النصرة وأيضا الدولة الإسلامية، كما أنه غطى الحروب في العراق وأفغانستان وسريلانكا، والحرب بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني، وحروبا في عدة دول أفريقية، وأحداث سوريا وليبيا وفلسطين واليمن وجنوب السودان.

وأضاف أن “فكرة العمل الوثائقي لم تكن حديثة وأنا سبق وعملت في العراق ولي دراية بالدولة، والتقيتهم في أعمال أخرى مثل وثائقي سوريا وطن القاعدة الجديد. لذلك فقد كان الأمر يسيرا. واتهامي واتهام فايس نيوز بتقديم عمل دعائي هو عار عن الصحة تماما، بل قدمنا عملا يظهر حالة مفقودة لا يعرفها أحد فقط من التحليلات والخيالات الصحفية والدعايات وحاولنا قدر الإمكان أن نكون محايدين”.

وقال مدين إن “الحقيقة كلمة فضفاضة جدا.. وتعرفون أنّ الضحية الأولى في النزاعات هي الحقيقة. وأعتقد أنه ما من أحد في الأرض يدعي امتلاكها والمهنية تقتضي أن تكون محايدا قدر الإمكان. قدر الإمكان بمفهومها الأقصى وليس الأدنى”.

وأضاف: “كان لدينا ساعات طويلة من التصوير في عدة مناطق في “الدولة الإسلامية” وحرصنا قدر الإمكان على أن نقدّم قصة مقنعة صادقة بأمانة وصدق بعيدة عن التجميل، ونقلنا الحياة في أراضي الدولة بحقيقتها وقلنا للمشاهدين هكذا يديرون مناطقهم وهكذا يعيشون وهكذا يتعاملون.. فلماذا يريدون منا أن نكذب ونقول عكس ذلك؟”.

وذكر مدين أنه قام بعدة أعمال عن حركات التمرد بل من ضمنها أعمال عن “أعداء الدولة الإسلامية مثل حزب العمال الكردستاني وكذلك حركات غير دينية في الشرق الأوسط وإفريقيا والتقيت كل فصائل الثورة السورية، وإذا شاهدت عملي الوثائقي (اليمن دولة فاشلة) تجد أنني التقيت الحوثيين والحراك الجنوبي واللجان الشعبية، ولم ألتق تنظيم القاعدة لكن لو نظمنا لقاء مع القاعدة لقامت الدنيا ولم تقعد وهذا هو النفاق”.

وعند سؤاله عن كيفية تعامل الدولة الإسلامية معه وكيف دخل إلى الرقة وما إذا كانت هناك شروط سهّلت له ذلك، قال مدين ديرية إنّ تعامل الدولة معه “كان ممتازا للغاية معي وتعاملت معي عناصرها كما يعاملون الضيف، وكنت أشاركهم المنازل والمقرات وأتجول معهم مع العلم أنه كانت لي الحرية أن أتجول لوحدي في الرقة. وكل ما طلبته مني الدولة الاسلامية فقط برنامج عملي ولم يطلبوا الأسئلة أو أن نتفق على برنامج الأسئلة. وكل الإدارات والمؤسسات التي ظهرت في الوثائقي وفي الأجزاء الخمسة كانت من اختياري، وصدقا دخلت سجونهم دون ترتيب أو تنسيق طلبت وأخذوني فورا.. لقد عشت معهم وعرفت كيف يعيشون حيث لا يوجد مراتب وتفضيل بين عناصر الدولة. يعيش القائد مثل الجندي ومرتب واحد للجميع ومستوى المنزل واحد”.

لكنه أضاف: “لم تكن هناك شروط بالمعنى الذي قد تقصدونه.. أي شروط تمس من أخلاقيات المهنة. أنا أختلف مع الدولة الاسلامية فكريا ولكن لا يعني ذلك أن أكذب بشأن ما عاينته. أنا قدمت عملا واقعيا وحقيقيا أزاح التأويلات والتكهنات عن الدولة والمؤسف أن الحقائق تنقلها وسائل الإعلام مغلوطة خدمة لأجندات وهذا اغتيال للحقيقة ووسائل الاعلام بحديثها اليومي عن الدولة الاسلامية تردد كلمات منقولة ومنتشرة أصلا وتقدم خبراء ليتحدث وهو لا يعرفها ولم يلتق أيا من أعضائها. وعندما أتيناهم بعمل استند على المهنية والحقائق وأدلة رفضوا تصديق الحقائق”.

وأوضح أن “أبو إسلام مسؤول الفريق الذي كلف بمساعدتي وحمايتي قال لي: أنت ضيف عزيز وأي شيء تريده اطلب، ليس لعملك فحسب بل بما فيها متعلقات شخصية لك. وكانوا يحضرون الطعام يوميا من مطاعم مختلفة.. هذه هي الحقيقة”.

وقال مدين إنّ كبار الصحفيين في العالم أثنوا على العمل المرشح لجائزة “النزاهة والشجاعة والاستقلالية لجائزة فرونت لاين كلوب”، مضيفا أنّه يأمل أن تذهب الجائزة التي يعلن عنها الخميس، لعمله حول الدولة الإسلامية “الذي حقق أعلى نسب مشاهدة وترجم إلى 28 لغة عبر العالم”.

1

إرسال تعليق

ياكريم نيوز | هو مواقع اخباري يهتم بالشان العربي والعالمي ينقل لكم الخبر كما هو
من مواقع اخر فتقع المسئولية الخبار علي المصدر

 
Top