0
لم يكن للخامس عشر من نيسان ليمر كيوم عادي في حياة السوريين عموماً والمراسلين الإعلاميين منهم على نحو خاص بعد أن ضربت سيارة مفخخة نقطة تجمع حافلات تقل أهالي كفريا والفوعة المواليتين أدت لمقتل مئة على الفور من أهالي البلدتين والعناصر المقاتلة التي كانت ترافق هذه القافلة.


من موقع الجريمة في حي الراشدين غربي حلب بدا المشهد صادماً وطغى الحزن والإجهاد على ملامح المراسلين الإعلاميين أثناء بثهم لرسائل مباشرة من موقع الجريمة رغم معايشتهم اليومية لمختلف أنواع القصف الجوي والمدفعي ومئات المجازر التي كان أبرزها مجزرة خان شيخون التي راح ضحيتها عشرات الأطفال.

يقول عمار جابر مراسل أورينت نيوز في حلب : "كان مروعاً جداً منظر الأشلاء في كل مكان وأطفال يلفظون أنفاسهم الأخيرة،  لم أفكر للحظة في التصوير سارعت لانتشال الأطفال والنساء ونقلهم لسيارات الإسعاف لم أفكر للحظة أن هذا الطفل ينتمي لأي بلدة أوطائفة فالثورة التي نقف بجانبها إنسانية و ليست طائفية"، و تابع "لم نكن بمفردنا كإعلاميين شاهدنا مقاتلين من الجيش الحر يسعفون مسلحين من كفريا والفوعة لم يثنهم عن ذلك إجرام النظام والقصف والمجازر اليومية".



عمار جابر مراسل أورينت 

وأظهرت مقاطع تناقلها ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي تخلي مراسلين ومصورين سوريين عن السبق الصحفي لصالح  الإسراع في إنقاذ أرواح عشرات المصابين من الأطفال والنساء والمسلحين أيضا.

من جهته قال "يوسف محمد نادر" عبر حسابه على موقع فيسبوك "مصورون و إعلاميون تخلوا عن السبق الصحفي لأداء واجبهم بإسعاف ضحايا العمل الإرهابي في الراشدين".

فيما أضافت "شذى طحان": "لا نستغرب هذا الفعل من ثوارنا و أحرارنا الذين قاموا بواجبهم الانساني تجاه أطفال كفريا والفوعة ونسوا إجرام النظام بحق أهلهم خاصة الصحفي علاء الدين حمدون المعروف بأدهم أبو الحسام  والذي قتل أهله في قصف للنظام على بلدة بنش المتاخمة للبلدتين الشيعيتين".

ويأتي هذا المديح في التعاطي الإعلامي والإنساني مع مشهد الضحايا وسط مقارنات لصور ما زالت حاضرة في ذاكرة السوريين تظهر التقاط مراسلين تابعين لآلة الإعلام السوري صوراً لأنفسهم مبتسمين فوق جثث لقتلى من الفصائل الثورية كما فعل كل من كنانة علوش وشادي حلوة.

بدوره يقول أحمد عبدالله: "نحن فخورون بكم أنتم ثورتنا .. لماذا لم نشاهد صورة واحدة لإعلامي يلتقطها لنفسه فوق جثث الضحايا  هذا إعلامنا و هذه اخلاقنا".

كما استرجع مستخدمون في إحدى الصور التي أظهرت انهيار أحد المصورين  من البكاء أمام جثة طفل، مقطعا لا يزال يحز في نفوس كثير من السوريين رغم مرور سنوات لمراسلة قناة الدنيا التابعة للنظام عندما كانت تجري مقابلات لضحايا أطفال ممددين أرضا في داريا وتطلب منهم أن يشرحوا آلامهم للكاميرا بينما يلفظون أنفاسهم الأخيرة".

إلى جانب صورة لمراسل قناة العالم الإيرانية والتابع لميليشيا حزب الله "حسين مرتضى" وهويعتلي طائرة حربية متوعدا بقصف جوي على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

حمى المقارنات وعدوى تناقل الصور المتباينة لطريقة تعاطي الماكينة الإعلامية في موقع التفجيرات اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي بالأمس ولعل هذه العينة من الصور كفيلة بإظهار الفارق.

المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top