0
بعد التصعيد الأخير على الغوطة الشرقية المحاصرة، طرحت صحيفة "الغارديان" البريطانية خطة جريئة وواقعية للحل في سوريا، مستندة على المعطيات الحالية.

حقائق صادمة
وأشارت الصحيفة إلى أن الأسبوع الماضي شهد مقتل أكثر من 400 شخص في الحصار الخانق على الغوطة الشرقية، معظمهم من المدنيين، فخلال السبع سنوات التي مضت، منذ أن بدء نظام (بشار الأسد) الحرب في سوريا، قتل ما يقرب من  500,000 مدني، أي بمعدل أكثر من 1,000 شخص في الأسبوع الواحد.

وتضيف الصحيفة، أن روسيا هي من تتحمل المسؤولية، لأن عضويتها الدائمة في مجلس الأمن، تجعل منها مسؤولة على الحفاظ على السلام والأمن الدوليين. وبدلا من ذلك، قامت بحماية (الأسد) من عواقب أفعاله، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية داخل سوريا، كما شاركت قواتها بنشاط في الهجمات على المستشفيات وغيرها من هجمات تصنف على إنها جرائم الحرب. وقد وثقت هذه الفظائع توثيقا جيدا.

الغرب ليس بعيداَ عن المسؤولية
وبحسب الغارديان، بعد سبع سنوات، سيكون من السهل الاستنتاج أنه لا يوجد شيء يمكننا القيام به. حيث أن الدول الغربية يمكنها ببساطة أن تقبل باستمرار الذبح حتى تستطيع القوات المتفوقة للنظام وإيران وروسيا بسحق أعدائها أو دفعهم بعيداً. إلا أن عدم القيام بأي شيء في مواجهة هذه المذابح لن يعفي الغرب من نصيبه من المسؤولية عن إراقة الدماء، ليس أكثر مما فعل في رواندا أو البوسنة. كما يجب على القادة الغربيين أيضا التفكير على التأثير الذي سيولده نجاح النظام السوري وحلفاؤه من خلال فرض "حل سياسي" وحيد في سوريا يتمكن فيه (الأسد) من إعادة فرض حكمه الاستبدادي على جميع أنحاء البلاد. فسوريا ليست مقفلة بإحكام، بعيداً عن جيرانها، أو حتى أوربا. فهناك بالفعل 5.5 مليون لاجئ خارج حدود سوريا وأكثر من 6 ملايين من النازحين داخليا. وعلى الرغم من المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والمانحون الآخرون، إلا أن اللاجئين لن يكونوا ممتنين للبلدان التي تمتنع عن معالجة مصدر معاناتهم. وسيكونوا مهيئين للاستغلال من قبل المتطرفين، أما البلدان التي تستضيف الأعداد الأكبر - الأردن ولبنان وتركيا - ستتعرض لخطر يهدد استقراراها.

إحلال العدالة
وكحد أدنى، تضيف الصحيفة، يجب على الغرب وحلفائه في المنطقة بذل المزيد من الجهد لإنهاء إفلات قادة النظام وحلفائهم من العقاب. وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا في كانون الأول 2016 بإنشاء لجنة للمساعدة في التحقيق مع المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا ومحاكمتهم. وينبغي لبلدان مثل المملكة المتحدة التي لديها قوانين تسمح بالملاحقات القضائية في جرائم الحرب المرتكبة في بلدان أخرى أن تعمل مع هذا الفريق على فتح قضايا جرائم الخرب في أقرب وقت ممكن. وإذا كان هناك دليل على تورط القوات الإيرانية أو الروسية في الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، فإنه ينبغي أيضا استهدافها للمقاضاة. يحب على المسؤولين عن معاناة الشعب السوري على مدى السنوات السبع الماضية، أن يقضوا بقية حياتهم وهم يتلفتون خوفاً من المحاسبة.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي والدول المتحالفة معه، أن تزيد من العقوبات ضد الأفراد والشركات الروسية المشاركة في دعم الصراع في سوريا. وعلى الرغم من أن العديد منهم يعاقب بالفعل بسبب غزو روسيا لأوكرانيا عام 2014، إلا أنه يجب على الاتحاد الأوروبي زيادة الضغط وتجميد الأصول وحظر السفر على الشركات والشخصيات الروسية النشطة في سوريا. كما ينبغي فرض قيود على شركات الاتحاد الأوروبي التي تعمل مع هذه الكيانات.

الخيار العسكري
وتشير الصحيفة إلى تطورين عسكريين هامين حدثا في الأسابيع الأخيرة، يعطيا إشارة مهمة إلى القادة الغربيين الذين امتنعوا عن ضرب القوات المسؤولة عن ارتكاب الكثير من الفظائع في سوريا. 
أولا، في 7 شباط، حيث هاجم متعاقدون عسكريون روسيون من القطاع الخاص قاعدة في شرق سوريا حيث توجد القوات الأمريكية والني يبدو أنها قتلت عددا كبيرا من المهاجمين. وتضيف الصحيفة، أن الروس كانوا هناك يقاتلون بلا شك بموافقة الكرملين، حيث تستخدم روسيا قوات من المرتزقة للادعاء بأنه ليس لديها قوات برية في سوريا. ومع ذلك، اختارت روسيا تغطية الخسائر في صفوفها، بدلا من القتال.

ثانيا، بعد أن أسقطت الدفاعات الجوية للنظام مقاتلة إسرائيلية من طراز F-16 في 10 شباط، قالت إسرائيل أنها دمرت ما يقرب من نصف نظام الدفاع الجوي السوري في ضربات انتقامية. ومع ذلك لم يفعل الروس شيئا لمنع الهجوم الإسرائيلي. وبحسب الصحيفة فإن نجاح إسرائيل، يشير إلى أن القادة العسكريين الغربيين يبالغون في قوة الدفاعات الجوية السورية لتبرير عدم ضربهم أهداف للنظام في وقت سابق.

ومع الأخذ بعين الاعتبار الهجومين، واللذين يشيران إلى هزيمة النظام والروس، تضيف الصحيفة، أنه يمكننا القول إن حملة مخططة بشكل جيد (وليس ضربة صاروخية لمرة واحدة على غرار تلك التي أطلقها (دونالد ترامب) في نيسان 2017) يمكن أن تقلل من قدرات (الأسد) العسكرية، الأمر الذي يوفر حافزا له للبحث عن وسيلة سلمية للخروج. 

وتضيف الصحيفة أن استراتيجية مماثلة، شملت ضربات "الناتو" على القوات الصربية، ساعدت على جلب (سلوبودان ميلوسيفيتش) إلى طاولة المفاوضات وإنهاء النزاع البوسني في عام 1995. وتشدد الصحيفة، على أنه ينبغي أن تقترن الحملة العسكرية برسالة قوية إلى روسيا بأن تبقى بعيدا عن الطريق، مع وضع خطة للتحرك صوب السلام. ومن شأن هذه الخطة أن تحتاج، من بين أمور أخرى، إلى تحديد أعضاء من النظام ليكونوا شركاء تفاوض مقبولين، وهم طبعاً من الذين كانوا خارج دائرة تنفيذ القرار.

وتختتم الصحيفة بقولها، أنه من المفهوم عدم رغبة السياسيين الغربيين بالتحدث مع الناخبين حول أي عمل عسكري في سوريا، بعد التدخلات الفاشلة في أفغانستان والعراق وليبيا. حتى أن التدخل الروسي في سوريا أضاف تعقيد إضافي للمشكلة، حيث لا يرغب أحد في إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة من اجل الثوار السوريين، وخصوصا عندما يكون العديد منهم محسوب على المتطرفين العنيفين الذين تكافحهم الحكومات الغربية في الداخل. إلا أنه عندما يقول السياسيون أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا، فإنهم يكذبون. هناك حل عسكري يفرضه (الأسد) و(خامنئي) و(بوتين).. والغرب يستطيع أن يتدخل لإيقاف هذه الحرب، أو الانتظار حتى يأتي السلام إلى سوريا بعد أن ينفد الناس الذين يقتلهم (الأسد) و(بوتين).
المصدر اورينت نت

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

 
Top